كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العَرْضُ الأميركي الأخير المسموم الملغوم - المرفوض - الذي قدَّمَهُ "جون كيري" لـ"موسكو"

-  أبوالمجد  -

احتوى العرض الأميركي على بنود وتفرعات عديدة.. إلّا أن أبرز ما فيه، كان أربعة بنود يمكن عَرْضُها - بِتَصَرُّف - وإيجاز على النحو التالي:

1 - البند الأول: وضع آليات مراقبة روسية - أميركية غير مسبوقة، عَبْرَ إنشاء «غرفة تنفيذ مشتركة» تكون بمنزلة قيادة عليا للعمليات العسكرية الجارية على الأرض السورية، بما فيها تلك التي ينفذها الجيش السوري، بما فيه سلاح الجو.. ومن الواضح أن هذا الطرح يعني عمليات إقامة مناطق حظر جوي دونما حاجة إلى إعلان مسبق عنها ودونما حاجة إلى تكاليف - ووسائل رادعة - باهظة التكاليف.

2 - البند الثاني: وضع خريطة للعمليات العسكرية على كامل الجغرافية السورية، وفيها يتم تحديد «المناطق المحددة» وفق توصيف الوثيقة، والمقصود بها تلك المناطق التي تحتوي وجوداً كثيفاً لجبهة النصرة وتنظيم داعش.. أمّا معنى الوجود الكثيف فهو تلك المناطق التي تحوي وجوداً يزيد على "50" مقاتلاً من تلك التنظيمات.. ولا ندري كيف ستتم عمليات تحديد العدد بتلك الدقة المطلوبة، في ظل اعتماد الفصائل العائدة لتلك التنظيمات على استراتيجية الأنفاق، تجنباً لاستهداف سلاح الجو.. أيضاً لا ندري كيف سيكون الرد الأميركي إذا ما جاء رد جبهة النصرة وداعش على موضوع «المناطق المحددة»، باتِّباع تكتيك يذهب إلى تقسيم الكتائب إلى مجموعات قتالية صغيرة العدد لا يتجاوز عددها الـ"40" مقاتلاً.. حيث سيكون من السهل على تلك المجموعات إعادة التحامها بمجرد صدور القرار بذلك، ما دامت تملك أحدث أجهزة الاتصال وكذلك أحدث سيارات الدفع الرباعي.

3 - البند الثالث: وضع روزنامة تطبيقية تبدأ منذ لحظة التوافق المفترضة على العرض، على أن يتبعها إطلاق للعملية السياسية بعدما تكون هذه الأخيرة قد حظيت بدعم روسي - أميركي كبير، و توصي الوثيقة بإطلاق تلك العملية 31 تموز 2016.

4 - البند الرابع: الاستمرار في دعم الهدنة الدائمة والعمل على تطويرها، لتشمل مساحة البلاد برمتها.. وفي هذه الأثناء تسير العملية السياسية بالتزامن معها، وفي هذا البند بالذات هناك الكثير من الفروع والتشعبات مثل تحديد خطوط الانتشار، ثم تنظيم تدفق الأسلحة إلى الداخل السوري في حركة التفافية على القرار 2253 (17/12/2015) الذي يدعو إلى وقف تزويد المجموعات المسلحة بالأسلحة.. ما يعني أن العرض الأميركي يساوي تماماً بين الجيش السوري وبين تلك المجموعات.. كما يتضمن هذا البند فرعاً على درجة عالية من الأهمية، فهو يدعو صراحة إلى تقييد سلاح الجو السوري الذي سيكون لزاماً عليه الإبلاغ عن أي عمل سيقوم به (ولو نشر طائرات) إلى غرفة تنفيذ العمليات قبل 24 ساعة على أقل تقدير.

لربما تكفي هذه البنود الأربعة السابقة لتكوين صورة شاملة للعرض الأميركي الذي يعني ببساطة نسفاً كاملاً لكل ما حققه الجيش السوري على امتداد عام كامل بما فيها عاصفة السوخوي (30/9/2015- 15/3/2016)

والموافقة الروسية عليه تعني تسليماً بلا شروط بهزيمة المشروع الروسي في سورية والمنطقة برمتها.. كما يحمل العرض بين ثناياه تحديداً لمصير النظام السوري الذي يسعى إلى إسقاطه، لكن بشكل «تدريجي»، عبر ربط الهدنة الدائمة بعملية انتقال سياسي متزامنة مع القرار 2254، فهو يوصي بضرورة إجراء عمليات إعادة هيكلة جذرية لقوى الأمن والجيش السوريين في غضون العملية السابقة.. هذه الآلية تقرأ على أنها أشبه بتعريض النظام لصدمات متقطعة محسوبة التوقيت بشكل مقصود.                                                       

( ع. ع. عيسى)

عبد الفتاح طوقان: أيها الملك اظهر وبان.. عليك الأمان
خضر عواركة: حملةٌ غربيّة على "أدوات الأسد السرّية"
د. بهجت سليمان: تعليقاً على هروب رياض حجاب منذ 6 سنوات
الدكتور بهجت سليمان في رسالة الى الاعلامي سامي كليب: لم أقل عنك إنّك مخابرات فرنسية
حلف الناتو (السنّي!) أم هو امبراطورية اسرائيل الكبرى؟!
المفكر د. شحرور بين تساؤل د. سليمان وتشريح الاعلامي ديوب
احسان عبيد: اتفاق ترامب بوتن
وَصْفَةٌ فيسبوكيّة افتراضيّة تَخُصّ أسد بلاد الشام رئيس الجمهوريّة العربيّة السّوريّة الرئيس بشار الأسد!
يوسف عبود غانم: حول تعميم وزير الأوقاف عن فتاوى ابن تيمية
جدلية روحاني وترامب والنفط.. كيف يصورها كتّاب العدو
ما هو (المشاع الإبداعي).. وما هو دوره في الحرب على سورية؟
لماذا تريد دول المنطقة اقتناء "إس 400" الروسية؟
إعادة تطبيق العقوبات الإيرانية: أين وكيف وإلى أي درجة؟
اليوم الذي يلي درعا.. بعد نصف مليون ضحية.. الصراع في سورية ينتهي في المكان الذي انطلق منه
د. بهجت سليمان: عندما سأل العلّامة البوطي إن كان الشعب يريد حزب البعث أم لا