كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

*زيد عمر نابلسي: كلمات بمناسبة قدوم شهر رمضان

قبل أربع سنوات في شهر رمضان، وأثناء اجتماع مهم جداً في أحد مؤسسات الدولة الحيوية، كان معي موكل من جنسية بريطانية، وأثناء عرض الموضوع، أغلق مساعد المدير أمامنا عينيه وبدأ بالشخير، حتى إنني من ذهولي لما رأيت، قمت بتصوير المشهد على هاتفي المحمول وشاهده بعض أصدقائي، ولكني لم ولن أنشره منعاً للفضيحة...

شعرت بالخزي طبعاً أمام هذا الموكل، ولم أعرف كيف أبدأ بالشرح له عما شاهده بأم عينه في ذلك الاجتماع، إلا أني تذكرت هذه الحادثة اليوم وأنا أقرأ الوعيد والتهديد الذي نشرته الصحف عن عقاب من يفطر علناً في رمضان...

وهنا لا أجد مناص من أن أذكر الناس بأن المفترض في الروحانية المبتغاة من الصيام الحقيقي والغاية من ورائه هو أن يكون تمريناً للصائم في ترويض النفس وكبح جماحها ولجم شهواتها، وذلك بإجبارها على التحكم بالغرائز والسيطرة عليها...

هذا الترويض أيها الإخوة هو امتحان للصبر لا يستقيم إلا إذا تعرَّض الصائم لما تستحبه نفسه عن طريق توفره أمامه، ومن ثم بعد ذلك يقوم بمقاومة رغبته ويمتنع عما رآه بعينه واشتهى تناوله...

فالصيام هو الإمساك عن فعل ما تستهويه الأبدان والأنفس بقوة الإرادة، وليس بسيف القانون وتصريحات محافظ العاصمة...

أما إذا كنت من الأساس ممنوع أن يأكل أحد أمامك أو يشرب أو يدخن أو يمضع حبة فستق أو يذكرك بما أنت ممتنع عنه، وإذا كانت جميع المطاعم تغلق أصلاً ويعاقب بالحبس من يعلك علكة في الشارع أو يأخذ نفس من سيجارة، فبالله عليكم فهموني أين هي هذه المغريات التي من المفترض أنك تتعرض لها ثم تمنع نفسك عنها أيها الصائم، وأين هي مقاومة الشهوات التي تتعبد لله من خلال ممارستها إذاً؟

بمعنى آخر، إذا كانت الحكومة لخاطر عيونك تمنع الناس من الأكل أمامك وتقلص ساعات عملك وتغير دوام دولة بأكملها لكي تنام براحتك وتصحى على مزاجك ثم تمضي بقية اليوم إما نائماً أو غير منتج، فأين هو جهاد النفس في هذا النوع من الصيام، وكيف يكون ترويض الغرائز والسيطرة عليها إذا أنت أصلاً غير مُعرَّض أن تُصادِف الأمور التي قررت الإمتناع عن تناولها، وذلك تحت طائلة العقوبة القانونية لمن يجرؤ أن يختبر قوة إرادتك؟

الثواب من الصيام في إعتقادي لا بد وأن يأتي من مقدار مقاومتك وتحملك للجوع والعطش وأنت في كامل طاقتك العادية، لا أن تبتدع طرقاً للإلتفاف حول الصيام وتخفف عن نفسك صعوبة الإمتحان بنوم النهار وسهر الليل، فتمتنع عن الطعام والشراب لأنك أصلاً تشخر في غيبوبة...

الصيام الحقيقي أيها السادة هو أن تستمر الحياة كما هي، ومع ذلك تصوم ولا أشعر بك على الإطلاق ولو بمثقال ذرة، ولا يحس بصيامك أحد في البيت أو العمل أو الشارع، ولا تعرف عنك الدولة أنك صائم ولا تخبرها أنت بذلك، ولا يسمع الناس أعذاراً منك لعدم انتظامك في ساعات العمل أو لمزاجك المعكر أو لنقص النيكوتين والكافيين والسكر في دمك، أو لإصطفافك في نصف الشارع لأداء التراويح، أو لنومك أثناء اجتماع مصيري في أحد أهم قطاعات الدولة لأنك قضيت الليلة الماضية دون نوم لسبب يتعلق بعادات سهرك الجديدة في هذا الشهر...

الصيام الحقيقي أيها الأخوة هو أن يمر الشهر الفضيل كغيره دون أن ينقلب الليل إلى نهار والنهار إلى ليل، بل وأن يتميز هذا الشهر بارتفاع مستوى الأخلاق والمعاملة الحسنة وإنجاز الأعمال بنشاط وإتقان خلال فترة الصيام في النهار، وأن يتسم بهدوء أعصاب الناس وزيادة انتاجيتهم واحترامهم لبعضهم البعض...

هكذا يكون الصيام الصحيح الذي تصومه لنفسك ولربك دون إشراك الناس معك، وكل ما غير ذلك من عدم اقتران الصيام بالإلتزام بالعمل الصادق وبالأخلاق في التعامل مع الناس ما هو في إعتقادي إلا مفسدة وتعطيل لدورة الحياة الطبيعية وأذية لمصالح البشر تحت ذريعة التقرب إلى الله...

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، ورمضان كريم على الجميع...

* كاتب أردني

إحراق حقول القمح وسرقة المحاصيل سياسة ممنهجة للاحتلالين الأميركي والتركي في الجزيرة السورية
فيروس كورونا... الكذبة التي صدقها الجميع
"معاريف": ضابط سوري كشف جاسوسية كوهين من سلوكه
القضاء الاداري يمنع رامي مخلوف من مغادرة سوريا.. و شقيقه ايهاب: يجدد ولاءه للقيادة
من حيدرة بهجت سليمان إلى بسام جعارة
أردوغان ينعت الأرمن والمسيحيين والسوريين بـ"الإرهابيين"
بيان من الإعلاميين والمثقفين السوريين والعرب حول الإعلام الروسي
بيان لحيدرة بهجت سليمان المدير التنفيذي في بلدنا نيوز و المجموعة المتحدة
د. بسام أبو عبد الله يضع النقاط على الحروف في تعرية الحملة الإعلامية الأخيرة على الرئيس الأسد
كتبت إحسان الفقيه: هل نجرّم المسيحية ونصفها بالإرهاب؟
احسان عبيد: مهندسون.. أئمة مساجد
محمد سعيد حمادة: حول صحوة حمدين صباحي
ردّاً على اساءة صحيفة الجمهورية اللبنانية للفلسطينيين
احسان عبيد: رئيس الجمهورية يعتذر من الشرطة
فاضل الربيعي: أمريكا في اللّحظةِ السّوفيتيّة.. من يلتسن السّكّير إلى ترامب المهرّج.. العالمُ في فوضى