كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إسرائيل تحمي السعودية من هجمات سايبر

لم يعد مفاجئاً توالي المعطيات التي تكشف عن عمليات تنسيق سعودي ــ إسرائيلي، أو زيارة رسمية سرية لهذا الطرف أو لذاك؛ يعود ذلك إلى المرحلة التي بلغتها عملية التدرج في تظهير العلاقات بين الرياض وتل أبيب، والانتقال إلى مرحلة التعبير العلني لدى الطرفين عن مسار هذه العلاقات.

لكن ينبغي تأكيد أن المستوى الذي تم تظهيره، حتى الآن، لا يزال دون ما يطمح إليه الطرفان الرسميان، الإسرائيلي والسعودي، خاصة أنهما يبرران ذلك بالمصالح المشتركة ووحدة الخندق والمصير في مواجهة التهديدات المشتركة.
على هذه الخلفية، لم يكن مفاجئاً ما أعلنه عضو الكنيست عن حزب «العمل» اريئيل مرغاليت، يوم أمس، حينما قال إن «شركات إسرائيلية ساعدت الشركة السعودية أرامكو في مواجهة هجمات سايبر إيرانية». وأتى كشف مرغاليت في سياق إعلانه برنامجاً سياسياً جديداً لحل الصراع الإسرائيلي ــ الفلسطيني، يحمل عنوان «برنامج مصالح»، ويشدد على أن المطلوب النظر إلى «النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ليس فقط بمفاهيم (أعط ــ خذ)، بل من منظور أوسع يشمل كل دول المنطقة، التي تجمعها مع إسرائيل مصالح متشابهة في القضايا الاقتصادية والأمنية».
مع ذلك، لا ينبع الاهتمام بالرؤية التي تضمنها «برنامج مصالح» من جهة الشخصية التي قدمتها، خاصة أنها قد لا تملك فرص الفوز برئاسة «العمل»، بل لكونها تحظى مع عدد من خطوطها بإجماع إسرائيلي يؤكد ضرورة الانتقال إلى مرحلة التحالف الإقليمي مع السعودية وغيرها من الدول. وهذا التوجه يتبناه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، فيما يتمحور الخلاف بين الأحزاب الإسرائيلية التي تتنافس على الصدارة حول الخطاب السياسي الذي ينبغي أن يعتمد في هذا المجال، واللغة التي ينبغي استخدامها في ما يتعلق بالموضوع الفلسطيني!
استناداً إلى هذه الرؤية، لم يتناول البرنامج المطروح قضايا مثل مستقبل المستوطنات والقدس المحتلة والحدود واللاجئين، بل مبادرات محتملة مع دول المنطقة، من ضمنها «مكافحة السايبر وإقامة مرفأ مشترك». وكنموذج على ذلك، أتى كشف مرغاليت عن مساعدة الشركات الإسرائيلية للشركة السعودية «أرامكو» في مواجهة «هجمات سايبر إيرانية». كذلك لفت عضو الكنيست إلى أن هذا البرنامج سيقدم هذا الأسبوع إلى دول عربية، من دون أن يكشف عن هوية هذه الدول وأسمائها.
ويستند «برنامج مصالح» إلى رؤية مفادها أن «عدو عدوي يمكن أن يكون شريكي». وبتوضيح من مرغاليت، فإنه منذ أيام إسحاق رابين (رئيس وزراء إسرائيلي سابق)، لم يكن هنا فكر جديد ومبادرات جديدة، بل لغة جديدة. وتابع قائلاً: «منذ عهد رابين فشل اليسار ولم نتوقف لنسأل أنفسنا لماذا؟... (السبب أنه) كل برنامج سياسي منذ أيام رابين اشتغل بما أعطيه، وما أنا أتنازل عنه»، لذلك حدّد البرنامج «مصالح إسرائيل ودول المنطقة، إضافة إلى التهديدات المشتركة»، ولا سيما تعزّز القوة الاقتصادية المتوقع لإيران إضافة إلى تعزّز قوة العناصر الأصوليين المتطرفين، ثم اقتُرحت حلول لهذه التهديدات، على قاعدة تقاطع المصالح.
وبما أن البرنامج يستند إلى عنوانين، أمني واقتصادي، تضمنت المبادرة «إنشاء تحالف إقليمي» يجري في ظله «تفكيك سوريا إلى خمس دول، من بينها دول ستنضم إلى الائتلاف المعتدل، هي: الكردية والدرزية، والسنية»، كما نقلت التقارير الإعلامية الإسرائيلية. وينطوي البرنامج أيضاً على «فصل محور إيران ــ حزب الله، إضافة إلى إقامة نظام حرب إلكترونية». أما على المستوى الاقتصادي، فيتضمن أيضاً «تنيمة إقليمية ــ اقتصادية، تتضمن أيضاً إعادة إعمار غزة... وتعزيز مشاريع إقليمية ضخمة في مجالات التكنولوجيا والتجارة والزارعة، كما سيضخّ ذلك تمويلاً من العالم إلى الشرق الأوسط».
يشار إلى أن مرغاليت اختار تقديم برنامجه عشية مؤتمر حزب «العمل» لاختيار رئيس جديد كمرشح لرئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة، وكان إلى جانبه العديد من القيادات في الحزب، من ضمنهم يوفال رابين (نجل إسحاق رابين).
وفي رسالة واضحة الدلالة، كُتب البرنامج السياسي الذي قدمه مرغاليت في الأصل باللغة العربية، وبعد ذلك تُرجم إلى العبرية. وفي بداية كلامه رأى النائب الإسرائيلي المرشح لرئاسة «العمل» أنه «كيف لم يحدث ذلك من قبل؟ كيف لم تتحدث الحكومة الإسرائيلية أبداً إلى العرب بلغتهم وقالت لهم: نعم، يمكن التوصل إلى تسوية، نعم، يمكن أن يكسب الجميع من البرنامج؟».
بعد ذلك، انتقد مرغاليت بشدّة رئيس الحكومة الإسرائيلي الحالي، قائلاً: «لا يمكن انتظار المزيد من أجل تحقيق تسوية سياسية. إذا انتظرنا نتنياهو فسنجد أنفسنا نخوض حرباً أخرى قريباً... تحتاج دولة إسرائيل الآن إلى ثورة سياسية ضدّ نتنياهو».
كذلك أكد مرغاليت أن البرنامج الذي كُتب «بمشاركة ممثلين عرب وشخصيات أمنية»، قد أُرسل إلى صناع الرأي في العالم العربي، وهو يعتزم جمع توقيعات مواطنين من الدول العربيّة عليه. وختم: «سنتجاوز معاً كل من يخاف من التسوية وسنبدأ بالعمل في الميدان»، واصفاً البرنامج بأنه «برنامج عملي يستند إلى الأفعال وليس إلى الأفكار، وهذا ما يميّزه عن أي برنامج آخر في السابق».

الأخبار

د. أسامة اسماعيل: أين وكيف يعيش أبناء القذافي؟
مواجهة إيران ومستقبل «خطة العمل الشاملة المشتركة»
د. أسامة اسماعيل: من أين يستمدّ الرئيس ترامب قوّته؟
كتب خضر عواركة: نقاط فوق حروف الحقيقة حول الميادين.. الوقوف مع سورية ليس أمراً تشكر عليه.
تاريخُ فِرَقِ الموت الأميركية.. سورية: الحرب التالية للناتو
لماذا طلب السفير السوري السابق في الأردن من المسؤول عن أمنه الشخصي أن يقتله حال تعرض للخطف؟
السفير البريطاني السابق في دمشق يفضح على "بي بي سي" كذبة الكيماوي الأمريكية
75 مليون ليرة سورية لإعادة تأهيل شوارع وحارات جزيرة أرواد
على خلفية وصفه احمد بن بهية الحريري بالصعلوك.. إدارة الفيسبوك تغلق صفحة "د. بهجت سليمان" لمدة أسبوع
خضر عواركة: الفرق بين المنار في حرب 2006 والميادين في حرب سورية
د. بهجت سليمان: ما هي حكاية الجاسوس الروسي / البريطاني (سكريبال)؟
خضر عواركة: ما هي نسبة العملاء لأجهزة استخبارات من بين المشاهير؟
كذبة لمأجور أردني تكشف حجم التأييد الشعبي والثقافي في الأردن لسوريا
خطيئة الدولة السورية في اعتقادها أنها قضت على تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا
خضر عواركة: في وجوب التذكير بحقارة ريم البنا وسمير قصير وأمثالهما حتى بعد موتهم