كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المغرب في تاريخ اليهود نصيب / 2

مصطفى منيغ

التاريخ  لسان لا ينطق بصدى هبوب الريح ولو انتقل إلى هنا من المريخ، بل يخاطب صامتاً بما تقراه العقول عن وقائع أبطالها راضي عن حالِه أو مُتَذَمّر لضبابية مآلِه أو مظلوم باسْمِ جلاده صارخ، مَن فَسَحَ له المجال  لِيَرْوِيَ الحقيقة ساهم في تثبيت الصالح واستئصال الطالح إرجاعاً بالأصيل إلى أصله  فوق أرضية صلبة أقدام الأحرار فوقها  لا تََسِِيخ، وكل مَن يتحمل المسؤولية داخلها لصوت الحق مُصيخ ، ما حصل في الماضي أراد به مَن يخاف التاريخ بما يحمل من معلومات (إن شاعت الجماهير وعت) أن يظل في طي الكتمان بأي طريقة لكنه نسي أن للزمن أعوان لهم مع كشف المستور أوان ببروز صريخ، يعلن جهرا بما أعده ذاك المطبخ السياسي التقليدي (ذات يوم) من أسوأ طبيخ. 

لو كنتُ أعلمُ أن حبيبتي (البهلولية) موجودة لسافرتُ إلى ليبيا تستعجلني لوعة الأشواق، لأحضنها في لقاء يروي ظمأ حبنا بوصال مُستَحَق، بعد طول فراق، فأقبلها كالعادة بين عينيها الميالتين لزرقة بحر عاكستين عند انفراج رموشهما جمالا سُوَيْعَة إشراق، لمحيا وجنتاه مَلْمَس حرير وثغره منبع حلو المذاق، ولأحضرت لها هدايا الوفاء من كبريات ما في المغرب من أسواق، ما عهدت نفسي غير عاشق لها وعندها نحوي نفس الحق، فكلانا على نفس البساط نطير في اتجاه حلم يتسع حجمه وداً وإخاءً وسلاماً لكل من فوق الأرض ضاق، لا نسعى إلا لتركنا كروحين في واحدة مجزأة على جسدين جمعهما نفس الإحساس و تَقُودُهُما نفس المسؤولية حيثما استقرَّا المَقَامُ بانسجامهما الكلي راق، ولول ذلك لما صمد ما كان بيننا حَمَل متاع ذكراه لسنين فوق زورق، إن كسر الرقباء مجدافيه بقي عالقاً بألواح سابحة وسط يم الأمل كي لا يغرق.

..كِدْتُ أرتكبُ خطأً فادحاً ويداي تمتدان لجلبها نحو صدري بقوة حصان مندفع كالريح لنقطة الوصول فالفوز بالرتبة الأولى في سباق، عندما فتحتُ باب غرفتي في ذاك الفندق، ومرت من أمامي ببرودة دم وتركيز ينأى بها عن أي انفعال بحرصٍٍ يَزِن أي حركة قد تُخْرِج الانضباط حول الموضوع عكس التقيُّد بالمحفور سراً في الأعماق، فكانت أقل من ثانية كافية لأجمِّدَ تصرفي بعزيمة أعادت الهدوء وسيلة لإنقاذ الموقف من حصول كارثة نؤدي ثمنها غاليا فجلستُ صاغياً لما حدثتني به كلاماً ناطقا بشيء (لزوم التسجيل المختبئة آلته في ركن من أركان الغرفة الحاسب علىَّ حتى أنفاسي) وقاصداً آخر استطعتُ بيسر استيعاب ما رَصَدَهُ لصالحي وما سيرصده لظرف لاحق، أخطر ما جاء فيه أن سبب زيارتي لليبيا أصبح مكشوفاً وبخاصة للمقربين من القذافي المنحازين أشد ما يكون الإنحياز لأطروحة مصطفى الوالي المدعوم وجماعة البوليساريو من طرف النظام الجزائري بالمطلق ، ولا يرغبون أن تتم مقابلتي مع القذافي إن كان الأمر يتضمن أي حديث مهما كان متواضعا في الموضوع الشائك الشاق، ليقينهم أنني أحد المتشبثين بمغربية الصحراء لآخر رمق، وعلى اطلاع مبدئي بما قمتُ به داخل الجزائر قبل المسيرة الخضراء وبعدها  وبمجمل البرامج الإذاعية المحتفظين لحد الساعة بكل ما فيها لساني نطق، فعليَّ إعادة حساباتي بما أضمنُ به تحقيق المراد واستمرارية المشي دون توقف على نفس الطريق. 

...بعد انصرافها من الغرفة كما ذكرت آنفا هاجمني الكَرَى لاستغرق في نوم عميق استيقظت منه مفزوعا إذ غفلت دون بحث عساني أعثر على شيء تركته "البهلولية" يُشعرني ربما بالتوقيت والمكان لنلتقي لقاء عاديا لا نفكر خلاله إلا في نفسينا ومصيرنا ، وبإحساس لا أجد له تفسيرا منطقيا اتجهتُ حيث مجموعة المجلات والوثائق الموضوع فوقها "الكتاب الأخضر" الذي ما أن فتحته على فجوة تخللت صفحاته حتى سقطت ورقة التقطتها بخفة أعادتني للهدوء النفسي من جديد ، حيث قرأت فيها ما يلي:

- حبيبي الغالي مصطفى، بل كل شيء بالنسبة لي في هذه الحياة التي لا تساوي شيئا بغير قُرْبٍ منك، أتيت من بعيد لاراك أولا لأنني اشتقت إليك جدا جدا، وثانيا لأنبهك أن ما عزمت القيام به لن يؤدي بك إلا لخلق عداوات أنت في غنى عنها، فالأحسن الابتعاد عما يختزنه طموحك في هذا البلد العجيب الغريب، أنت رجل طيب مسالم تبحث عن مستقبلك الصحفي العالمي الأبعاد، وغيرك بأكثر من طريقة يتصدى لك لتظل مع محلية تدور وسط دائرة مُغلقة للحد من إنتاجك الفكري الذي أظهرتَ به في الجزائر أنك تستحق التشجيع والتكريم وترديد اسمك بما يستحق من اعتبار وقيمة أنت أهل لهما، أعلم أنك رجل تحدي، لا ترهبك المناورات المدبرة حولك ضدك ، ولا تثنيك كلمات تطرق أذنيك بالنصح ، حبيبي مصطفى بقدر ما أنا معجبة وفخورة بك بقدر ما أنا خائفة عليك، لذا سأكون معك بقلبي وعقلي وروحي لآخر دمعة في عيني، وآخر قطرة دم في شراييني، وآخر جرعة أكسجين أتنفسها في حياتي. وحتى لا أتركك مع بعض التهيؤات أخبرك أنني تسللت لغرفتك بمساعدة مباشرة من فتاة تابعة لطاقم الفندق تعرفك جيدا ، رأتك معي من بعيد في بروكسل أكثر من مرة، يهودية مغربية من مدينة القصر الكبير تشتغل لحسابنا باسم ليس اسمها وجنسية ليست جنسيتها، ستتصل بك وإن رسمت لك هذه العلامة التي أترك لك رسمها تيقن أنها المعنية بما أقوله لك، سنلتقي قريبا يا عمري.

...وأنا أُتلف الورقة في الحمام، شعرت أن أحدا تسلل لداخل الغرفة... (يُتبع)    

البيت السعودي المضطرب
جنبلاط يشمت باستشهاد اللواء زهرالدين و يشعل غضباً سورياً
مقال قديم لـ"سيد قطب" قبل انضمامه للإخوان يدافع فيه عن ارتداء المايوه والعري على البلاج
بالوثائق.. فابيوس ودبلوماسيون فرنسيون متورطون بتمويل الإرهابيين في سورية
محمد بوداي: كل اناء بما فيه ينضح.. التعهير بالتفسير (الحلقة4)
مغامرة جديدة في عصر الرعب السلماني.. اعتقالات رموز التيار الوهابي
اعتقالات: العهد السلماني المرعب!
محمد بوداي: هكذا افترى بعض مفسري القرآن على الناس.. التعهير في التفسير (الحلقة3)
محمد بوداي: بعض التفاسير المضللة للقرآن.. التعهير في التفسير (الحلقة2)
الحجز الاحتياطي على أموال عماد غريواتي.. وتوقعات بقرار مماثل عما قريب ضد رجل أعمال آخر
محمد بوداي: الجنة ليست وكرا للدعارة.. التعهير في التفسير- الحلقة الاولى
لماذا لم يعدم نظام عبد الناصر يوسف القرضاوي أسوة بسيد قطب؟ ولماذا تم ترحيله الى قطر؟
يحيى زيدو: «القبيسيات» الظل النسائي للإسلام السياسي و الذراع الأخطر للأخوان المسلمين
سعد الشريف: الوهابية تتناسل.. سلالات التكفير.. هل أنجب «داعش» وحشه المُطوَّر؟ (ج1)
د. بهجت سليمان: هدية "وزير الأوقاف" لـ"رئيس مجلس الشعب"