كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تتمة الذكريات عن غزوة عائشة أم المؤمنين في ريف اللاذقية

طلال سليم

الجزء الثاني عشر

بدأ الجميع تتبع رائحة الموت والتجمع حول الحفرة, كان الجميع يتلهف لفتحها ومعرفة من فيها, جاء أحد المسؤولين وأمر بفتحها فوراً وانتشال الجثث, لكن مدير الناحية رفض ذلك وقال: لن تفتح قبل أن توثّق, وتحضر الصحافة وجميع وسائل الإعلام.
بين أخذ ورد وافقوا على كلام مدير الناحية, وجاءت وسائل إعلام لبنانية وإيرانية وروسية وبعض الصحفيين.
بدأوا الحفر بالمعاول, وبدأت تتكشف لنا بعض الجثث المشوهة والمبتورة الأعناق, هاهي جثة الشاب شادي أبراهيم, وكان عامل بلدية في "سلمى" قد أخرجوه من الحفرة بلا رأس, وهكذا تم التعرف على بعض الضحايا, كانت الجثث متحللة وماأن يمسك بأي جزء منها حتى تخرج بيد رجال الدفاع المدني.. جثث محطمة بمطرقة, جماجم مطحونة, وجوه تتالت عليها ضربات حادة ربما سيف أو سكين أو بلطة, لم يطل الحفر اليدوي, فقد عجز رجال الدفاع الوطني عن الحفر لقسوة التربة, واستعيض عنهم بالبلدوزر, وأيضاً كان البلدوزر يخرج الجثث, نتفحصها علنا نعرف لمن هذه الوجوه المغبرة المطعونة المقتولة المذبوحة بعضعها كالخراف..
هاهي جثة عمتي الضريرة (نسيبة) مجزوزة العنق, وقد تعرفت عليها من وشم مازال على يدها
وهاهي جثة والدي مذبوح أيضاً
وهاهي جثة أخي كاسر مخترقة بمئات الطلقات
ماذا تفعل أيها الفكر أمام جحافل من البشر لاتؤمن إلا بوجودها هي؟ ماذا تفعل كل الكتب السماوية إن لم تقدر على ضبط شهوة إنسان للقتل؟ ماذا أقول لمن تغنى بذبح إنسان كان يغني قبل قليل مع فيروز أو كان يسقي قبل قليل حبق بيته؟
كيف غسلت قلوب البشر من الحب من الإنسانية؟ وكيف تستطيع أن تتجه نحو طفل وتقتله؟
ما راعني, و أنا أفتّش بين الجثث في تلك المقبرة الجماعية حذاء لطفل, ربما من حجمه لايتعدى عمر صاحبه العشرة أعوام!
كان فريق الدفاع المدني ينتشل الجثث, والجميع ينوح, وبعض الرجال صار يطلق الشتائم الطائفية..
حاول ضابط من الدفاع الوطني أن يبعدني عن الحفرة, ولاأدري لماذا فعل ذلك, فصرخت, صرخت, وقلت: لو كنتم مستيقظين لما رأيت جثث أهلي هنا؟
جثث لنساء مضروبة بجبهتها ببلطة, وأغلبهن لم نتعرف عليهن, جثة لفتاة تم إخراجها وفي جيبة بنطالها بطاقة جامعية وثلاثمئة ليرة, إنها ابنة الشهيد وفيق ابراهيم مع كامل أفراد عائلته, قد أبيدت في الخامسة فجراً.. كانت جثتها تحتفظ بأغلب معالمها.
بدأوا يعبئون الجثث بأكياس, وبتجهون بها نحو الطبيب السرعي في مشفى اللاذقية, وكانوا أقد أخرجوا من تلك الحفرة الصغيرة ثلاثة وثلاثون جثة مشوهة, ولم أتعرف على جثة زوجتي أو ابنتي..
ما أن أغلقت الحفرة حتى اتجهنا نحو "الحنبوشية" قرية صغيرة لايتجاوز عدد سكانها المئة شخص, وكانت قد أبيدت تقريباً بجميع سكانها من نساء وأطفال وعجزة ورجال, وكأنها دريئة سددوا كل سهام حقدهم عليها, لم يخرج منها إلا القليل القليل.
على أطراف ساقيتها, كانت حفرة لمقبرة جماعية أيضاً, و منها انتشلنا جثة خالي و ابنه منيف درويش وأبيه شريف درويش, وجثة خالي الآخر علي درويش, وبعض الجثث لآهالي تلك القرية..
وصلنا أول بيوتها, وكان على سطح خالي خمس جثث لأولاده, شابين محمد ويزن درويش وابنته فاطمة درويش وزوجته منة شبلي وابنة بنته وجميعهم رميوا بالرصاص الحي والمباشر على سطح بيتهم,
أي لم يكن يفصل بينهم و بين المسلحين أي حاجز, كي لايتحججوا يوماً أنهم كانوا بمباشرة مسلحة معهم!
جثث تنتشر على أسطحة القرية
جثة لصديق طفولتي هاني شكوحي, وقد ذبح من الوريد للوريد.. جثث لآل عمه و أمه.. جثث مكومة.. والجميع يصرخ لماذا؟ لماذا؟

يتبع2019/8/31
#طلال
مزار الشيخ نبهان و قد تم تهديمه

“لنا” ما نرى.. سامر فوز واحد من الأسماء التي ركبت قطار الأعمال السريع!
د. بهجت سليمان: من وظائف الوحدة الموسادية (8200) الحديث بإسم السنة والشيعة
مهندستان سوريتان تخترعان أغلفة حيوية قابلة للأكل
كتب خضر عواركة: عمل فضائحي لـBBC مع وثائقي نيك غرين: "Dangerous Dynasty"
كتب الدكتور أسامة اسماعيل: ماذا فعل آل سعود بمكة؟
كتب الدكتور بهجت سليمان: "الثورة المسروقة"!.. و "الانتفاضة المُصادَرَة"!
التعديلات التي أقرّها مجلس الشعب على المرسوم 16 المتضمن مهام واختصاصات وزارة الأوقاف
يحيى زيدو: حول قانون الأوقاف.. مرة أخرى
فضيحة إعلامية سعودية بطلها (نيوزويك)!
محامية من حمص ترفع دعوى ضد (محمد خير الشعال) متهمةً اياه باثارة النعرات الطائفية
النائب صالح في مواجهة حملة "سدنة" الأوقاف
د. طلال صبّوح: لماذا كانت الحرب إذن..!
وفاء قسوم: على ضفاف تغوّل وزارة الأوقاف.. بين "الله أكبر" خاصتنا و"الله أكبر" خاصتهم
خضر عواركة: مشركو قريس عادوا بثوب الشيرازية
مداخلة النائب نبيل صالح في مجلس الشعب حول تغوّل وزارة الأوقاف