كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نبيل صالح: حول مشروع مشفى سلحب.. الشيوعي المؤمن

كنت طفلا عندما أخذني والدي في زيارة إلى مقام أحمد بن جبلة الغساني في قرية قرفيص، وقد استقبلنا القيم على المقام الشيخ حيدر عبود بقلب رحب، وعندما سألت والدي عن المنجل والفأس المعلقتان على جدار الضريح قال لي: هما منجل وفأس صاحب المقام الذي كان يزرع أراضيه في هضاب بانياس وسهلها ليطعم الفقراء من كده وتعبه ويكسب رضى ربه، وعندما كبرت وتعرفت إلى شعار الشيوعيين "المنجل والمطرقة" تذكرت منجل وفأس العماد الغساني (صاحب رسالة "الهبطة" في فلسفة اللاهوت لدى أتباع الطريقة العلوية في الإسلام) مع أن الرجل ولد قبل مجيء الثورة الشيوعية بسبعة قرون..

عندما زرت الشيخ شعبان منصور قبل شهرين, علمت أنه كان صديق الشيخ حيدر عبود الذي نهل من ثقافة العمل ورسالته التي خلّفها العماد الغساني لتلامذته من بعده، وقد حمل الشيخ الفلاح شعبان المطرقة بعد المنجل ليشيد بها صروحاً عديدة في ريف حماة منذ خمسة عشر عاما ويسلمها للدولة كي يشغلها موظفوها: ﺑﻨﺎﺀ ﻣﺒﺮﺓ ﺍﻟﺼﻘﻠﻴﺔ ـ ﺷﻌﺒﺔ ﺗﺠﻨﻴﺪ ﺳﻠﺤﺐ، ﻗﺪﻣﺖ ﻫﺪﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ـ ﺒﻨﺎﺀ ﻤﺪﻳﺮﻳﺔ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﻠﺤﺐ ـ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻗﺪﻡ ﻫﺪﻳﺔ ﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ـ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺣﻲ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ ﺍﻟﺼﻘﻠﻴﺔ ﻫﺪﻳﺔ ﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ـ وأخيرا ﻤﺸﻔﻰ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺮﺍﺋﺪ ﺻﺎﻟﺢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺣﻴﺪﺭ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﻠﺤﺐ الذي قدم كهدية لوزارة الصحة..

والواقع أنا لست مهتما بهذه الإنجازات المعمارية بقدر اهتمامي بالروح الشعبية التي أيقظها هذا الرجل في صدور الناس بحيث يذكرنا بإرادة الشعوب الأوروبية واليابانية بعد الحرب االعالمية الثانية.. فقد التقيت مئات المتطوعين من الجبل وحماة واللاذقية وطرطوس وحلب، معلمين وموظفين ومقاتلين جاؤوا من كل الجبهات للعمل في إجازاتهم بدل أن يذهبوا إلى عائلاتهم، حتى أن العقيد سليمان بن الشيخ شعبان قال لي أنه تواجد معهم ألف متطوع أثناء صبة الأساس للمشفى، وكلهم كانت تطبخ لهم أم سليمان (الصورة أدناه) وزميلاتها المتطوعات، فتخيلوا إخلاص هذه المرأة التي تطعم مئات الرجال لسنين طويلة ومازالت تملك هذه الحيوية والحماس والإيمان بما يقوم به شريكها وبعلها الذي لايغلف عمله الإنساني بأي صبغة دينية على الرغم من رتبته كرجل دين يتبرك به الناس.. مثل هذه الحالة ـ حسب ظني ـ هي مادفعت شخصية رفيعة المستوى قادمة من ثقافة الماضي الشيوعي كوزير الدفاع سيرغي شويغو وكبار جنرالاته إلى زيارته بوصفه شيخا يذكرهم بقادة الثورة الشيوعية من الزمن السوفياتي الجميل ليس أكثر.. أما بالنسبة لزيارة كبار الشخصيات الحكومية فهي محمودة ولكنها غير مهمة باعتبارها قدمت نفعا لهم وليس للمشاريع الشعبية التي أطلقها الشيخ شعبان..

وبخصوص مسألة المشفى المثارة فأنا لم أستغل الفرصة بالرد على كلام وزير الصحة غير المدروس تحت قبة مجلس الشعب، رغم أني انتقدت الرجل بقسوة طيلة السنوات ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏‏أشخاص يقفون‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏‏السابقة كما لم يفعل أحد، كما أني لست مرتاحا لحالة الإغراق الإعلامي، فقمت بالتواصل مع رئاسة مجلس الوزراء قبل أسبوع واقتراح تشغيل تدريجي للمشفى المؤلف من ثلاث كتل: المجمع الأساسي والعيادات الخارجية وسكن الأطباء، بحيث يبدأوا بتشغيل العيادات الخارجية حتى يتبين للوزارة حجم زوار المشفى من المنطقة، ومن ثم يتم توسيعها تدريجيا بما يتلاءم مع عدد المراجعين وصولاً إلى تشغيل المشفى بالكامل ضمن مراحل زمنية، وهو أمر واقعي يلاقي القبول حاليا لدى السلطات الرسمية.. أما أن يتم استخدام هذا العمل الشعبي إعلاميا بما يسيء لمقاصد صاحب الفضل الأكبر في إنجازه فهو أمر مرفوض..

سيتم تشغيل هذا المشفى من قبل القطاع الخاص إذا لم تتمكن الحكومة من تشغيله، والأهم أن تستمر هذه الروح الشعبية في البناء لأن متعهدي السلطة لم يبنوا شيئا لفقرائنا حتى اليوم، باستثناء مجمع الفساد الوطني الذي يبتلعنا بالتدريج..

و أخيراً نأمل من رجال الدين في أنحاء سورية أن ينهجوا نهج الشيخ شعبان منصور, فيما لو أرادوا إعمار البلاد بدلا من تفريق العباد كما فعلوا طوال سنوات الحرب السابقة.. إنها شيفرة الشعب السوري الأصيل التي نعول عليها أبدا..

سلمان عيسى: النار والنبيذ.. ورحلتا الشتاء والصيف..!؟
بردا وسلاما للساحل السوري
سلمان عيسى: سروال العاهرة..!؟
لطفي السومي: الحملة المشبوهة - هدم أركان الأمة والانتماء- الحلقة الخامسة
وجهة نظر علمية حول جريمة الحرائق.. هل طبيعية فعلاً..؟
لطفي السومي: القسم الرابع - الحملة المشبوهة.. هدم أركان الأمة والانتماء
لطفي السومي: القسم الثالث - الحملة المشبوهة.. هدم أركان الأمة والانتماء
لطفي السومي: القسم الثاني من دراسة (الحملة المشبوهة)
رسالة شخصية من الدكتور جورج جبور إلى سيادة الأمين العام للأمم المتحدة
لطفي السومي: الحملة المشبوهة- هدم أركان الانتماء العربي
وزير داخلية العدو الاسرائيلي يصف الحكام العرب المُطبعين معهم بحمار موسى و هم للركوب فقط
سلمان عيسى: صدر رمانة..!؟
تعزيز الحصانة أمام التضليل الإعلامي.. على خلفية ما أثاره حواره حول التطبيع.. توضيح من د. دخل الله
هل اتخذ قرار في اغتيال السيد حسن نصر الله؟
التطبيع كبديل مؤقت للجيوبولتيكا الجديدة