كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قانون "قيصر" و "الصهاينة السوريون الجدد"

 كتب يحيى زيدو

نجح "السوريون الصهاينة" في الولايات المتحدة باستصدار تشريع من الإدارة الأمريكية باسم "قانون قيصر - cesare".
يمكن اعتبار "قانون قيصر" من أخطر القوانين، و الإجراءات التي اتخذتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ بداية الحرب على سورية في آذار/مارس 2011، لأنه يفرض عقوبات على كل شيء بدءً من الغذاء، و الدواء إلى المصارف، و الصناعة، و الزراعة، و السياحة... إلخ.
إن هذا القانون ليس أداة بيد "الصهاينة السوريين الجدد" الذين عملوا على استصداره، بل هو أداة بيد الإدارة الأمريكية، فلا يحق لرئيس أمريكي، سواء كان جمهورياً أم ديمقراطياً، أن يلغيه قبل مرور السنوات الخمسة الأولى على تطبيقه، و هي فترة قابلة للتجديد بحسب ما ترتأيه الإدارة الأمريكية التي ستكون مع انتهاء فترة السنوات الخمسة القادمة.
و في الوقت الذي اعتبرت فيه دول العدوان على سورية أن "قانون قيصر" قد يدفع نحو حل الأزمة السورية بالتفاوض، فإنه من المرجح أن يكون هذا القانون قد قضى على أية إمكانية للتسوية السياسية عن طريق التفاوض. لأنه أوجد تقاطباً سياسياً بين الدولة السورية، و بين المعارضة التي تعمل وفق أجندات مشغليها. و هذا التقاطب سيفضي إلى مواجهة لا بد فيها من رابح و خاسر، و بالتالي فإن أية تسوية باتت في حكم المستحيل.
و ربما لم يعد من المجدي النظر إلى مواقف المعارضة السورية من الأزمة من خلال موقفها من النظام، بل من خلال الموقف من "قانون قيصر"، فهذا القانون أثبت أن الحرب على سورية ليست ضد النظام فقط، بل هي ضد السوريين كلهم، ضد سورية الشعب، و الأرض، و الدور، و التاريخ، و الموقع، و الحضارة. و أنه حتى لو تغير النظام في سورية فإن هذا القانون سيبقى قائماً، و سيكون سيفاً مسلطاً على رقاب السوريين لاستهدافهم في حياتهم، و لقمة عيشهم.
من هنا، فإن كل من عمل على استصدار قانون قيصر، و كل من أيده، أو يؤيده، أو يرحب به، إنما هو عدو للسوريين كلهم، من المعمر في المئة عام و حتى الطفل الرضيع، و لا يجوز النظر إليه إلا بصفته "عدواً" لكل السوريين، و هذا ربما يدفعنا إلى المطالبة بتجريم كل من عمل، أو أيد العمل، لاستصدار "قانون قيصر" معاملة المتهم بالخيانة العظمى، سواء كان مقيماً داخل القطر أم مغترباً، أو مهاجراً.
إن العقوبات و الحصار المفروضان في "قانون قيصر" ليسا جديدين على السوريين، فالذاكرة السورية ما زالت تحتفظ بصور الحصار القاسي بين سنوات 1982-1988 حين كان كل شيء مفقوداً، و المعامل شبه متوقفة كلياً أو جزئياً، و الناس تقف بالطابور لساعات طويلة من أجل الحصول على علبة محارم رديئة الصنع، أو علبة سمنة مهدرجة سيئة المواصفات. لكن السوريين استطاعوا أن يخرجوا من ذلك الحصار و هم يمتلكون ريادة في "الاعتماد على الذات"، و تصنيع معظم ما يحتاجونه، أو ما كانت تتطلبه الأسواق.
و هذا الأمر يجب أن يشكل حافزاً للحكومة لوضع شعار "الاعتماد على الذات" موضع التطبيق الفعلي و الواقعي، و تشجيع المبادرات الفردية و الجماعية، و وضع الخطط لاستغلال الموارد الطبيعية و الإمكانات المتوفرة ، و القيام بالإجراءات التي من شأنها التخفيف من آثار" قانون قيصر".
و هنا يحق لنا أن نسأل الحكومة عن الإجراءات التي قامت بها خلال الفترة الماضية لمواجهة هذا القانون الذي بدأ الحديث عنه بشكل علني منذ حوالي سنتين تقريباً ، كما يحق لنا أن نسأل عن خطط الحكومة و إجراءاتها بعد صدور هذا القانون.
و لا بد من أن تخاطب الحكومة الشعب بكل علنية و شفافية عن خططها و إجراءاتها، لأنها مسؤولة عن ذلك قانونياً و دستورياً و أخلاقياً.

*هوامش لها علاقة بما سبق:
- لا يجوز أن يتحول "قانون قيصر" إلى "حائط مبكى" لتبرير تقصير الحكومة مجتمعة، أو وزارة، أو مؤسسة بعينها عن القيام بواجباتها المنوطة بها تجاه المواطنين.
- كما لا يجوز أن يكون هذا القانون سبباً في تفلت لصوص الأزمة، و محدثي النعم، و أثرياء الحرب، و الفاسدين من المساءلة و المحاسبة، و ربما كان من المهم أن يتم البدء بإجراءات فورية و علنية و القيام بتوقيفات و محاكمات لكبار اللصوص، و الفاسدين، و أولئك المتنفذين الذي استغلوا الوظيفة العامة للإثراء غير المشروع، كجزء من إثبات مصداقية عمل الحكومة في المرحلة المقبلة.
- إن قيام بعض المغتربين المرتبطين بالمعارضة و بالمحافظين الجدد في أمريكا بالعمل على استصدار "قانون قيصر"، لا يجب أن يضع المغتربين كلهم في خانة المعادين للوطن، إذ أن هناك الكثير من المغتربين الذين كانوا أكثر صدقاً، و تضحية، و إخلاصاً في الدفاع عن وطنهم و قضاياه، خلال الأزمة، من كثيرين من السوريين الذين يقيمون داخل سورية، لكنهم وجدوا في الأزمة باباً للفساد و الإفساد، و الإثراء غير المشروع.
- إن حملة مقاطعة البضائع الصينية هي جزء من حرب تجارية بين الصين و الولايات المتحدة، و هي تتقاطع مع العقوبات التي يفرضها قانون قيصر، و إن مقاطعة السوريين للبضائع الصينية لن يغلق أي من معامل الصين، و ربما لن يجد المواطن السوري أمامه سوى البضائع الصينية لسنوات قادمة، و عليه أن يعلم بأن موضوع المسلمين (الإيغور) في الصين هو جزء من الحرب الأمريكية على الصين، و لا يوجد سبب يجعل السوري متعاطفاً مع هؤلاء (الإيغور) الذين يقتلون السوريين منذ تسع سنوات، و يرسلون إرهابييهم للقتال بين صفوف الإرهابيين التركستان في سورية.
* هامش أخير: ربما يعترض البعض على مصطلح (السوريين الصهاينة)، لكن من المهم أن نعرف بأن الحركة الصهيونية لا تضم فقط اليهود المؤمنين بقيام "اسرائيل الكبرى"، بل تضم أيضاً كل الذين تتلاقى أهدافهم مع أهداف المشروع الصهيوني، سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين، و لأية جنسية انتموا.

إحداث مركز سياحي في جزيرة أرواد
قصة البشرية مع العلاقات الجنسية
محمد بوداي: إن أردتم معرفة بعض أسرار مايحدث في سوريا الآن فاقرأوا مايلي بتمعن
تعاون غسان عبود مع إسرائيل
أحمد حسين يكشف أكاذيب الإخوان عن حرب فلسطين عام 1948
باحث: 95% من أحاديث البخارى غير صحيحة
عبد الحميد قدس: “مصيدة العقرب” في اليمن.. مهلة ترمب الأخيرة للمحمدين
عمر المالكي: سقوط الإعلام في مملكة الأوهام السلمانية.. أزمة الصحافة السعودية تكمن في (الحرية) قبل (التمويل)!
تقرير: الأكراد يخشون غدر واشنطن
الفيروس الإيراني لازال كامناً في المخ السعودي!.. ٢٠١٨.. صراع إيراني سعودي يتواصل
لماذا وُجِدَتْ المملكةُ الوهابية السعودية؟
"مجتهد" عن عائلة آل سعود: عائلة جبانة هشة مغموسة بالذل والخنوع والرضا بالدونية.. يسوقهم هذا المراهق كما يسوق الغنم.. تبا لهم ولمن يحترمهم ويعظمهم أو يهابهم
عائد عودة: هيلين توماس.. الدول العربية ستزول بالكامل
10 صراعات.. بانتظار "2018"
باسل ديوب: من يستحق التقريع أكثر سامي كليب أم سماح إدريس؟.. الآداب البيروتية تتورط في الحرب الإسرائيلية على سورية