كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

برسم وزير العمل الأردني

زيد عمر نابلسي- الأردن

يا معالي وزير العمل، أرجو أن تقبل كلامي بصدر واسع وأتمنى أن تراجع نفسك...

فكيف تسمح لنفسك أن تقوم معاليك بتشكيل "لجنة تقصي حقائق" لمجرد أن عمالاً من دولة الهند الصديقة قاموا بتأدية صلاتهم في مصنع ألبسة مؤاب في الكرك بسكينة وسلام دون أن يعتدوا على أحد؟

أليس من العيب والعار والسخف والتفاهة أن تتوعد الناطقة الرسمية للوزارة باتخاذ "إجراءات قانونية رادعة" في حال ثبت صحة الفيديو المنتشر لهذه الصلاة؟

ما هي الحقائق التي ستتقصاها هذه اللجنة يا معالي الوزير، وما هي الجريمة التي اقترفها عمال يناجون ربهم في زاوية مصنع بطريقتهم الخاصة وحسب دينهم وثقافتهم دون أن يدنسوا مقدساتك أو يعطلوا حياتك؟

وكيف يهون لمعاليك أن تهدر وقت وجهود وموارد وكوادر الوزارة التي أنت على رأسها بسبب قصة تافهة لا يغضب بسببها إلا الدواعش والتكفيريين الذين يبغضون كل من هو غير مسلم وهابي متزمت مثلهم؟

ما هي الرسالة التي تود أن ترسلها معاليك عن المملكة الأردنية الهاشمية من خلال تشكيل هذه اللجنة؟

وأين هي رسالة التسامح وقبول الآخر والوسطية والاعتدال التي يجوب بها الملك عبد الله أصقاع الأرض لتأتي معاليك وتنسفها وتدوس عليها بقرار عجيب لا يصدر إلا من محاكم التفتيش وظلام القرون الوسطى؟

ولماذا يثور المسلمون وتغلي الدماء في عروقهم إذا مارس غير مسلم طقوس عبادته في مدنهم، بينما هم يغلقون الطرقات في باريس ولندن وروما وبروكسل لأداء صلاة الجماعة في وسط الشارع العام وفي الميادين والساحات العامة؟

ما هذا الانفصام الذي يجعل الشخص المسلم المتزمت يصاب بالتشنج والحنق والغضب إذا رأى طقوساً غير طقوسه وصلاةً غير صلاته في بلاده، بينما هو يطالب العالم أجمع أن يتحمل قرفه ويتعايش مع تخلفه وكراهيته وحقده على باقي الأديان والملل والطوائف؟

مخجل حقاً هذا الإعلان في الصحف ولا يليق بالأردن ولا بك يا معالي الوزير، وينبغي عليك أن تحل هذه اللجنة فوراً وتلغي قرارك، فالسعودية نفسها بدأت بالتخلص من هذه العقلية وسارت في نبذ الوهابية والانفتاح على الديانات والثقافات الأخرى، بينما تسير مملكتنا بخطى ثابتة للأسف لتتبوأ مكانة وهابستان الجديدة على كل الأصعدة ما عدا النفط والمال الوفير...

وختاماً، تخيل فقط معاليك أن تقرأ الخبر التالي:

"وزير العمل الهندي يشكل لجنة تحقيق بعد اكتشاف عمال أردنيين يصلون داخل مصنع في نيو دلهي"

الخبر في صحافتنا اليوم معاليك لا يختلف إطلاقاً في غرابته عن هكذا خبر، فما أنت بفاعل؟

 
 
د. أسامة اسماعيل: أين وكيف يعيش أبناء القذافي؟
مواجهة إيران ومستقبل «خطة العمل الشاملة المشتركة»
د. أسامة اسماعيل: من أين يستمدّ الرئيس ترامب قوّته؟
كتب خضر عواركة: نقاط فوق حروف الحقيقة حول الميادين.. الوقوف مع سورية ليس أمراً تشكر عليه.
تاريخُ فِرَقِ الموت الأميركية.. سورية: الحرب التالية للناتو
لماذا طلب السفير السوري السابق في الأردن من المسؤول عن أمنه الشخصي أن يقتله حال تعرض للخطف؟
السفير البريطاني السابق في دمشق يفضح على "بي بي سي" كذبة الكيماوي الأمريكية
75 مليون ليرة سورية لإعادة تأهيل شوارع وحارات جزيرة أرواد
على خلفية وصفه احمد بن بهية الحريري بالصعلوك.. إدارة الفيسبوك تغلق صفحة "د. بهجت سليمان" لمدة أسبوع
خضر عواركة: الفرق بين المنار في حرب 2006 والميادين في حرب سورية
د. بهجت سليمان: ما هي حكاية الجاسوس الروسي / البريطاني (سكريبال)؟
خضر عواركة: ما هي نسبة العملاء لأجهزة استخبارات من بين المشاهير؟
كذبة لمأجور أردني تكشف حجم التأييد الشعبي والثقافي في الأردن لسوريا
خطيئة الدولة السورية في اعتقادها أنها قضت على تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا
خضر عواركة: في وجوب التذكير بحقارة ريم البنا وسمير قصير وأمثالهما حتى بعد موتهم