كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

طرطوس تشهد عزوفاً جماعياً عن منقوع المتة.. و الاتجاه إلى الزوفا

ديما حسين اليوسف- طرطوس- فينكس 

هجر الكثير من أبناء ريف محافظة طرطوس مشروب المتة الذي عُرفت محافظة طرطوس باستهلاكها لها بشكل كبير, و اتجهوا عوضاً عنها لشرب منقوع الزوفا و الزعتر البري و الشمرا و غيرها من أعشاب بريّة تجود بها محافظتهم, و كانت بالأساس شرابهم الشعبي و اليومي قبل دخول "المتة" على الخط قبل نحو ستين عاماً.

هذا, و على خلفية الغلاء و انفلات الأسعار, و عدم مقدرة جمعية حماية المستهلك و الوزارة المعنية فعل شيء جدي حيال الانفلات غير المسبوق في أسعار السلع الغذائية و التموينية, لم يبق أمام المواطن العاشق للمتة سوى التخلي عنها دون أسف, لا سيّما أن ثمن العلبة الواحدة منها سعة (250غ) وصل ثمنها الى 3000 ثلاثة آلاف ليرة سوريّة في محلّات البيع.

و كتب الكاتب بدر أحمد في صفحته عبر الفيسبوك: "هذه زوفا و ليس ويسكي.. باي باي متة", و كان قد وضع صورة لكأس مليء بمشروب الزوفا.

فيما قال لنا المواطن عمار أحمد (موظف) و أب لأربعة أطفال: "لقد أقلعت عن المتة منذ بدأ سعرها يتجاوز الألف و خمسمائة ليرة", و استطرد قائلاً: "قيل لي إن ثمن العلبة الآن تجاوز الألفين و خمسمائة ليرة, و عوضاً عن مصروف المتة طوال الشهر أوفّر هذا المبلغ و أشتري به فروجين لأولادي و هذا أفضل بما لا يقاس من المتة".

و عندما نسأله عما بات يشربه عوضاً عن المتة, سرعان ما أجاب "زوفا".

ليس المواطن عمار و الكاتب بدر, و حدهما من استبدلا المتة بالزوفا, بل بات ذلك الاستبدال لصالح الزوفا و غيرها من مشروبات ظاهرة عامة في طرطوس, فمثلاً أفادنا الصحفي "أُبي حسن" أنّه قاطع المتة منذ أكثر من شهر, و ذلك على خلفيّة جشع التجّار و عجز الجهات المعنية من فعل شيء حيال شيء يعتبر كمالياً. و أردف الصحفي حسن: "بتُ أشرب الشمرا و أحياناً الزوفا و بعض المرّات الزعتر". و استطرد قائلاً: "بعض عمّال المرفأ من معارفي كانوا يحدوثونني عن كيفية دخول الجراذين إلى عنابر المتة في الباخرة و بالآتي عدم نظافة المتة, و طبعاً من كان يحدثني بذلك من كارهي المتة استناداً لما كان يشاهده, و أنا لم أكن أقتنع بكلامهم كوني لم أر, لذلك لم أقلع عنها, لكني أقلعت عنها, قبل أكثر من شهر, للأسباب ذاتها التي دفعت بالكثير من محيطي و معارفي للإقلاع عنها".

فيما قال لنا المواطن عيسى محمد: "كانت جلسات المتة تجمع الأصدقاء, و تزيد الإلفة و المحبة بينهم, الآن صارت هذه الجلسات حلماً لي, لأني لا أستطيع أن أستضيف أحداً على المتة في منزلي, و من غير المنطق و اللائق أن أشربها في منازل أصدقائي في حين أحرّمها في منزلي, لذلك بدأت بنفسي, و كانت البداية هي الزوفا".

بعض المواطنين من "عشّاق" المتة, سابقاً, هجروا تناولها على خلفية ما يُشاع عن قرب معمل المتة في يبرود من قرية "رأس المعرا" التي تشهد حالات كثيرة بإصابات الكورونا, و مما يُشاع أن بعض عمال المعمل من "رأس المعرا", لكن لا يوجد ما يؤكّد صحة ما يُشاع. و عندما اتصلنا بالسيد "أديب كبور", أكبر منتج للمتة في سوريا, و صاحب المعمل المقصود في يبرود, للاستفسار منه عن صحة ما يُشاع فصل خط الهاتف الجوّال في وجهنا فبل أن يرد.

ما سبق ذكره, لا ينفي وجود مواطنين ما زالوا مواظبين على تناول شرب المتة, لكن نسبتهم باتت قليلة, و يرجّح خبراء اقتصاديون أن نسبتهم ستقلّ طرداً مع ارتفاع غلاء الأسعار و المواد الاستهلاكية الأساسية.

هذا, و حتّى الأمس القريب, كانت تُعتبر المتة المشروب الأكثر شعبية في محافظة طرطوس, و لعل السبب في ذلك كائن في الهجرات المبكرة من ريف طرطوس الى الأرجنتين (المنشأ الطبيعي للمتة), و هي هجرات ترجع إلى آواخر القرن التاسع عشر و استمرت ( و إن بشكل قليل) حتّى تسعينات القرن الماضي, و هذا ما يفسّر استهلاكها في طرطوس بشكل لافت للانتباه قياساً بمحافظة اللاذقية مثلاً.

ختام القول: ليست المتة مادة رئيسية, و يمكن للمواطن المكتوي بغلاء الأسعار تناول أي مشروب آخر, لا سيّما أن الطبيعة التي أنبتت المتة, أنبتت أيضاً الكثير من الأعشاب المفيدة غيرها, و لا تحتاج إلى أي تكلفة ماديّة.

صفحة السفارة الأمريكية في دمشق “تتضامن” مع إدلب ومتابعون يعلقون: نسيتم جرائمكم السابقة!
كبير أئمة «أوقاف الدقهلية» يدعو للاعتذار عن الفتوحات/الاحتلالات الإسلامية
السعودية تصدر قرآناً باللغة العبرية يتماشى مع روايات إسرائيلية
تطورات قرار رئيس مجلس الوزراء
سقوط الخطوط الحمراء: سوريا تحاسب «أمراء» اقتصادها
قدرات الصواريخ التي قُصفت بها القاعدة الأمريكية في العراق
شركة دواء سوريّة تنتج دواء خاصّاً بالغدة الدرقية لكنّه غير فعّال!
قيادي في عصابة “جيش الإسلام” يفتتح مطعما بكلفة 20 مليون دولار في تركيا
قانون "قيصر" و "الصهاينة السوريون الجدد"
الشركات التي طالها الحجز الاحتياطي في سوريا مع أسماء أصحابها
المقالان اللذان كانا سبب إغلاق صفحة علي يونس لمدة خمسة أيام
هل تبيع واشنطن النفط السوري المسروق لإسرائيل؟
إدارة الفيسبوك تحظر صفحة الدكتور بهجت سليمان و صفحات العاملين في مكتبه!
بمناسبة اليوم الاممي لمكافحة الفساد سورية من أفسد دول العالم وفق التقارير الدولية
عن القديسة بربارة.. و من آثار الحرب.. عشرة أسئلة... لكل سؤال: جواب