كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دروس وعبر من توقيف الزميل الصحفي كنان وقاف

 لم تكن أحداث الأيام الثلاثة الماضية طيبة لعائلة ومحبي الزميل كنان الذي تم توقيفه بطريقة اعتباطية أقل ما يقال عنها انها غير مبررة، وأثارت ردود أفعال ومواقف أجمعت على التضامن مع الزميل وطالبت كلها بإطلاق سراحه. ردود أفعال متسرعة ومواقف ارتجالية واعتذارات ومد وجذر كانت أهم سمات المشهد الذي خلفه تداعيات اعتقال الزميل كنان.

هناك عدة مواقف يجب أن يشار إليها بجلاء، أولها هو ما صدر عن صحيفة الوحدة التي يعمل بها الزميل كنان والتي ذكرت أن سبب التوقيف هو مخالفة جنائية وتخلف عن السوق بدون ان تتأكد حتى من ذلك. لا يجب تجاهل هذا الموقف أبداً ولا بد من أن تعترف المؤسسة بتسرعها بتبني تصريحات كان بالإمكان التأكد من دقتها، بغية المصداقية والاحترام المتبادل بين المؤسسة والإعلامي. السياق الطبيعي والقانوني والتنظيمي يفيد بوجوب وقوف هذه المؤسسة مع موظفيها حتى ولو كان موظفها في موقع الشبهة يبقى ابن المؤسسة ويحتاج لمن يدافع عنه خارج المؤسسة ومن ثم يمكن للمؤسسة النظر في أمر الموظف ومحاسبته إن كان مخطئاً. ما صدر عن جريدة الوحدة من تصريح متسرع لا يمكن قبوله و هذا درس للمؤسسات الأخرى وللجهات الرقابية والمنظمات المخولة بالدفاع عن الموظف.

 

الأمر الثاني هو موقف وزير الإعلام وتبنيه للموضوع واتصالاته التي ساعدت في تفاعل القضية وإشراك زملاء آخرين له في الحكومة من الجهات المختصة بالتضامن وبضرورة الإسراع بالإفراج عن الزميل كنان. إذ أن اعتذار قائد الشرطة قد يكون من ضمن السياق الضاغط الذي ولده التفاعل الإعلامي لقضية الزميل من قبل الزملاء الذين تابعوا القضية منذ البداية وكشفوا للعامة وللمعنيين بأن ما تم تناوله بحق الزميل هو محض هراء ورياء لا صحة له. ولا يمكننا هنا أن ننسى أن المشكلة دفعت وزير الإعلام إلى التصريح بأنه ” اعتباراً من اليوم لن يتم توقيف أي صحفي قبل أن يتم اطلاع وزارة الإعلام على أسباب التوقيف ومسبباته”. هذه خطوة طيبة وإن جاءت متأخرة ولكنها تؤخذ للسيد الوزير كدعم للعمل الإعلامي كبداية جيدة مع بداية عمل الحكومة الجديدة.

الموضوع الثالث وهو فكرة التوقيف الاحتياطي، لا نعلم ماهي الحكمة من التوقيف الاحتياطي ليس فقط للإعلاميين وبهذه السهولة والاستهتار غير المبرر. لا نعلم ماهي المشكلة عن أطلق سراح الموقوف وطلب منه عدم مغادرة المنطقة مثلاً. هل الإحالات البسيطة إلى النيابة العامة وحالات التوقيف بحجج غير دقيقة ليست مؤكدة مع إمكانية وجود خطأ وتجني كما حدث في حالة الزميل كنان لا قيمة له في عرف من وجب عليهم أن يكونوا العين الساهرة على أمن المواطن. إن موضوع التوقيف الاحتياطي لأمور بسيطة أو حجج واهية لا يجب أن يكون بهذه البساطة، لا بد من احترام الناس، لا أحد يعتقد أن اقتياد أي مواطن من منزله أو موقع عمله إلى الحجز والتوقيف سيكون مفرحاً ومقبولاً من قبل أي منا.

ما حدث مع الزميل العزيز كنان يمكن ان يحدث مع أي منا، وكل من تضامن مع قضيته يدرك بأن قوى الخير في البلد موجودة وإن كانت أدواتها متواضعة إلا أنها في قلب أغلب السوريين، والتضامن والتفاعل الذي شهدته وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الآلاف يؤكد ذلك. الاحترام والمسؤولية والمهنية وتعميم ثقافة الاعتذار وتقبل الرأي الآخر أهم ما نحتاجه لتفادي حدوث أي إشكالات مشابهة في المستقبل. نامل أن يكون ما حدث مع الزميل كنان والدروس المستفادة من القضية بداية حقيقية وخطوة ثابتة لحصانة الإعلامي السوري، حمى الله سوريا وكان الله في عون السوريين الشرفاء أينما كانوا. 

A2Zsyria

د. أسامة اسماعيل: أين وكيف يعيش أبناء القذافي؟
مواجهة إيران ومستقبل «خطة العمل الشاملة المشتركة»
د. أسامة اسماعيل: من أين يستمدّ الرئيس ترامب قوّته؟
كتب خضر عواركة: نقاط فوق حروف الحقيقة حول الميادين.. الوقوف مع سورية ليس أمراً تشكر عليه.
تاريخُ فِرَقِ الموت الأميركية.. سورية: الحرب التالية للناتو
لماذا طلب السفير السوري السابق في الأردن من المسؤول عن أمنه الشخصي أن يقتله حال تعرض للخطف؟
السفير البريطاني السابق في دمشق يفضح على "بي بي سي" كذبة الكيماوي الأمريكية
75 مليون ليرة سورية لإعادة تأهيل شوارع وحارات جزيرة أرواد
على خلفية وصفه احمد بن بهية الحريري بالصعلوك.. إدارة الفيسبوك تغلق صفحة "د. بهجت سليمان" لمدة أسبوع
خضر عواركة: الفرق بين المنار في حرب 2006 والميادين في حرب سورية
د. بهجت سليمان: ما هي حكاية الجاسوس الروسي / البريطاني (سكريبال)؟
خضر عواركة: ما هي نسبة العملاء لأجهزة استخبارات من بين المشاهير؟
كذبة لمأجور أردني تكشف حجم التأييد الشعبي والثقافي في الأردن لسوريا
خطيئة الدولة السورية في اعتقادها أنها قضت على تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا
خضر عواركة: في وجوب التذكير بحقارة ريم البنا وسمير قصير وأمثالهما حتى بعد موتهم