كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

التسامح و الوفاء..

هلال عون - فينيكس - خاص 
سأغتنم مناسبات الأعياد في هذه الأيام للحديث عن قصص ومواقف تتعلق بالتسامح والوفاء، إذ إنني أعتقد أننا بحاجة إلى هذه الصفات الأخلاقية النبيلة. 
واتمنى من وزارة التربية أن تعتمد مثل هذه القصص لزرع القيم الأصيلة في نفوس تلاميذنا، لمواجهة "النيوليبرالية الجديدة المتوحشة". 
 قرأتُ، في المرحلة الثانوية رواية البؤساء ل فيكتور هيغو.. وأكثر ما أثّر في نفسي هو موقف "القس" (كاهن الكنيسة) أمام القاضي، من بطل الرواية "جان فالجان" الذي سرق الشمعدان المذهّّب من الكنيسة.. 
فبعد أن ألقت الشرطة القبض عليه وساقته إلى السجن، وعند عرضه أمام القاضي..
تفاجأ جان فالجان، بقول القس:  
 "هذا الرجل لم يسرق الشمعدان، بل أنا قدمته له هدية"..!! 
وكان هذا الموقف كفيلا بتغيير حياته من لص متشرد الى رجل شهم، عاش بقية  حياته في إنقاذ مظلوم أو ضعيف.  
 
وقبل هذه الرواية أتذكر قصة وردت معنا في كتب المرحلة الإعدادية في المدرسة، وهي "قصة ملك الحيرة، النعمان بن المنذر، والغريّين".. وسأختصرها كما يلي:
تاه النعمان بن المنذر في الصحراء أثناء رحلة صيد بعد أن ابتعد عن حاشيته، وهو يطارد حمارا وحشيا.. 
ولم يعد يعرف الاتجاهات، فرأى بيتا من بعد فقصده، وكان البيت لرجل من طيء، اسمه حنظلة. 
استقبل حنظلة الضيف دون أن يعرف بنفسه، وذبح له شاته واطعمه وآواه حتى الصباح. 
وقبل أن يغادر النعمان عرّف حنظلة بنفسه، وسأله ان يطلب ما يشاء، فلم يطلب منه شيئا. 
ودارت الأيام، وساءت حال حنظلة فذهب الى النعمان، ووجده مع حاشيته أمام الغريّين، بانتظار أول شخص يراه النعمان ليقتله، (حيث كان للنعمان يوم نحس في كل عام ، يقتل فيه أول من يراه في ذلك اليوم، هي عادة متوارثة من ايام والده، الملك الحارث بن ماء السماء) . 
  
وقف حنظلة الطائي بين يدي النعمان، فقال له: 
 أنت الطائي الذي نزلتُ عنده يوما، فأجابه حنظلة: 
  نعم أنا. 
 فقال له النعمان: أفلا جئت في يوم غير هذا؟
فقال حنظلة: وما علمي بهذا اليوم.
 قال النعمان: والله لو خرج لي في هذا اليوم قابوس (ابن النعمان) لم أجد بداً من قتله.. فاطلب حاجتك من الدنيا، وسل ما بدا لك فإنك مقتول.
فقال حنظله: فإن كان لابد فأجّلني حتى ألمّ بأهلي، فأوصي إليهم، وأهيئ حالهم ، ثم آتيك.
فقال النعمان: فأقم لي كفيلاً بموافاتك. 
وعندما امتنع الجميع عن كفالته، قام رجل من بني كلب اسمه "قراد بن أجدع" فقال للنعمان: هو عليَّ، أنا أضمنه. 
 فمضى حنظلة إلى أهله، بعد أن أعطاه النعمان عددا من النوق، على أن يرجع بعد عام كامل ليقتل.
 
مرّ العام، وخرج النعمان في رجاله وسلاحه وذهب للغريين، وجلس بينهما ومعه "قراد بن أجدع، وأمر بقتله ، فقال له وزراؤه: ليس لك أن تقتله حتى يستوفي يومه فتركه إلى آخر النهار؛ فلما قاربت الشمس على المغيب أوقفوا" قراد" و شدّوا وثاقه ووضعوه على النطع، وبينما هم كذلك لاح لهم شخص من بعيد، فإذا هو حنظلة نفسه .
 فلما نظر النعمان إلى حنظلة حزن لمجيئه، وقال له: 
  ما الذي حملك على الرجوع وقد أفلتّ من القتل؟ فقال حنظلة: الوفاء. 
فعفا النعمان عن قراد وعن حنظلة الطائي، وقال: 
 والله ما أدري أيهما أوفى وأكرم، أهذا الذي نجا من القتل فعـــــاد، أم هذا الذي ضمنه؟.. والله لا أكون ألأم الثلاثة. 
ومنذ ذلك الحين، ترك النعمان عادة القتل تلك، و أمر بهدم الغريّين. 
 
ومن القصص التربوية والاخلاقية العظيمة التي تركها لنا التاريخ موقف السيد المسيح عليه السلام حين جاءه عدد كبير من الناس، يقودون امرأة (ارتكبت الفاحشة) ويطلبون منه الإذن لتنفيذ الحكم عليها بالرجم، تنفيذا للشريعة التي تركها موسى عليه السلام. 
فصمت المسيح قليلا، وهو يرى عيون الناس تتطاير شررا وتتوق لرجم المرأة، ثم قال لهم قولته الشهيرة : 
"من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولا بحجر".
  فنظروا إلى بعضهم البعض، ثم ألقوا ما بأيديهم من حجارة وتركوا المرأة، وغادروا .. 
نظر اليها المسيح عليه السلام، وقال لها: 
 " اذهبي ولا تعودي تخطئين"..  
 
وتروي كتب السيرة النبوية أن الرسول محمد (ص) كان نائما تحت شجرة، وقد علق سيفه على الشجرة، وإذا بأعرابي من غير المؤمنين به ينتهز الفرصة ويخطف السيف ويهمّ بقتله، فيستيقظ الرسول، ويقع السيف من يدي الأعرابي ، فيلتقط الرسول السيف ، ويقول للأعرابي:  
 من يمنعك مني؟ 
قال الأعرابي: "كن خير آخذ". 
 فخلّى الرسول سبيله، فذهب الأعرابي المشرك إلى قومه وقال جئتكم من عند خير الناس. 
وهذه أخلاق القرآن:
 {فاعفُ عنهم واستغفر لهم}.
{وإن تعفوا أقرب للتقوى}. 
 
  ويروى أيضا، أن الرسول زار جاره حين مرضه.. 
فسأله جاره، وهو من أعداء الرسول: كيف عرفت بمرضي؟! 
فأجابه الرسول: "تغيُّر أصاب عاداتك". (يقصد انقطاعه عن رمي الأوساخ أمام بيت الرسول). 
 
كل عام وسورية بخير، وكل عام وجميعنا أكثر كرما وتسامحا.
مع انتهاء رخص ٣٤ مشروع طاقة شمسية بطرطوس! هل تحل الطاقات المتجددة عجز الكهرباء الحالي؟!
المجلس الأعلى للاستثمار يناقش واقع تنفيذ المشروعات الحاصلة على إجازة استثمار وفق القانون 18
900 مليون ليرة لدعم الأعمال والمشروعات الخدمية في السويداء
منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي يختتم فعالياته بـ 691 صفقة بقيمة 105 مليارات دولار
حاكم المركزي يفتتح فرعاً جديداً لبنك سورية الدولي الإسلامي في "مجمع يلبغا"
(مقالي الفخار) من مهنة تراثية إلى مشروع صغير في الشيخ بدر
المغارة الاستوائية مشروع فردي استقطب السياح من مختلف المحافظات السورية
115 قرضاً تنموياً منحها برنامج دعم المسرحين لإقامة مشروعات صغيرة
التجاري السوري يطلق برنامجاً لتمويل 31 مشروعاً بفائدة مدعومة
التجاري السوري يطلق برنامجاً لتمويل 31 مشروعاً بفائدة مدعومة
استثمار زراعة الوردة الشامية… فرص واعدة ومحفزات تنافسية عديدة
المارثون البرمجي للأطفال واليافعين لعام 2022.. 723 يافع يشاركون في اختبار تحديد المستوى الأول
(فرصة 2022).. دعم الشباب لدخول سوق العمل ونشر ثقافة ريادة الأعمال
السيدة أسماء الأسد خلال زيارتها الملتقى الاستثماري الريادي الأول: المشاريع الريادية أحد حوامل الاقتصاد الصغير
بنك سورية الدولي الإسلامي يوقع اتفاقية تعاون مع شركة الفؤاد