كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

فقيه بلا رحمة.. سردية ابن تيمية

حسام الحصري

لم يكن ابن تيمية مجرد فقيه عاش في زمن اضطراب، بل كان واضع حجر الأساس لأخطر منظومة فكرية عرفها الإسلام السياسي.
من خلال تأويلاته الحرفية والمتشددة، جعل من الطاعة ركنًا، ومن الخلاف خيانة، ومن القتل سبيلًا إلى التقرب من الله.
لم يرَ في المجتمع سوى تهديد يجب ضبطه، ولا في الإنسان المختلف إلا مادة للتكفير والإقصاء.
في تصوره، لم يكن القتل استثناءً بل ضرورة شرعية؛
ليس لحماية النفس، بل لتطهير العقيدة من “الدَّخَن” والبدعة، ولـ”نصرة السنة”.
ومن هذا الجذر التيمي العنيف، انطلقت سلسلة متصلة من الجماعات:
بدأت بـ القاعدة، التي فعّلت هذا الخطاب في صيغته الجهادية الحديثة،
ثم خرجت من رحمها داعش، التي جسّدت العنف التيمي في أبشع صوره،
ثم ظهرت جبهة النصرة، بوصفها الفرع السوري الرسمي للقاعدة،
ثم تحوّلت إلى هيئة تحرير الشام، التي باتت اليوم تحكم سوريا كاملة تحت غطاء ما يُسمّى بـ”الحكومة الانتقالية”، بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع (الجولاني).
إن من يروّج لفكرة “تغيّر الجولاني” إنما يُسوّق لوهم سياسي.
فهو ذاته من بايع القاعدة، ثم انقلب على البغدادي، ثم قاد جبهة النصرة، ثم هندس هيئة تحرير الشام، وأخيرًا نصب نفسه سلطة مؤقتة.
لكن في كل محطة، بقي المشروع نفسه: التمكين لفقه ابن تيمية، لا لبناء دولة.
لم يتراجع الجولاني عن السلفية الجهادية، بل تطوّر داخلها حتى بلغ قمتها: الحكم المطلق باسم العقيدة.
وحين يصبح القتل شرعًا، فإن السكوت عن القاتل يصبح عقيدة.
لذلك، لم يُحاسب أحد على مجازر الساحل، حين تم ذبح المدنيين طائفيًا بدم بارد،
ولا على دماء السويداء، حيث استُبيحت مدينة كاملة بذريعة التنوع المذهبي.
لم تكن تلك تجاوزات فردية، بل تطبيقًا حرفيًا لفقهٍ يرى في “الآخر” مشروع فتنة، وفي دمه قُربى.
وفي كل مرة يُطلب فيها الحساب، يكون الجواب: “لقد فعل ما يمليه المنهج”.
ولا يتوقف هذا المشروع عند السلفية الجهادية.
جماعة الإخوان المسلمين، رغم خطابها السياسي، لم تقطع يومًا مع هذا الجوهر العنيف.
لقد أعادت تدوير ذات الجذر التيمي في لبوس مدني، فمارست الإقصاء باسم الشريعة، والمناورة باسم الديمقراطية.
ولهذا، لا يمكن بناء مستقبل حرّ ما لم يتم تفكيك البنية التيمية، لا باعتبارها ماضٍ انتهى، بل حاضرًا نشطًا يُعيد إنتاج الاستبداد في صورة الإصلاح.
إن إسقاط قداسة ابن تيمية لم يعد ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة أخلاقية ومدنية.
لا يمكن لوطن أن يُبنى على مذهب يُحلّ القتل، ويمنع الحساب، ويحيل الخلاف إلى خيانة.
فحين يتحوّل الفقيه إلى جندي، ويتحوّل النص إلى بندقية. 
إغلاق حمام أثري بدمشق يمارس فيه الشذوذ
هل هبط رواد فضاء ناسا على القمر؟
د. بهجت سليمان يردّ على منتقديه ممن يُفترض أنهم في موقع المسؤولية: هم يستفزون الشارع.. ونحن نعمل على تهدئته
كتب العميد مصطفى حمدان ناصحاً تيمور بن وليد بن نظيرة جنبلاط: إنْفِ والدَكَ إلى أبْعَدِ مَصَحّ للمجانين في العالم
تبادل الزوجات في مضارب آل سعود
خاص فينكس: تبخر أحلام المملكة العربية السعودية الاقتصادية
إحالة سالم زهران الى النيابة العامة.. و السبب؟!
صفحات مجهولة من تاريخ هيثم المناع.. لمحات عن "ثوار" سوريين غادروا إلى فرنسا ليصيروا قادة فأمسوا قواداً 2من2
سالم زهران للحريري: ستذهب الى سوريا ورجلك فوق رقبتك.. و يُشعل الشارع
مصادر خاصة بفينكس ترجّح مقتل أمير دولة الامارات قبل قليل
النزول على سطح القمر: أكبر مسرحية نفاق أمريكي في تاريخ البشرية
باسل ديوب وعمرو سالم: عن مجهولي النسب
د. نوفل نيّوف: "مجهولو النسب".. بين العنصرية والتلفيق..
فهد ملحم معلقا على ما كتبه الدكتور بهجت سليمان عن "ظاهرة القبيسيات"
هل تزوجت ابنة وليد بك جنبلاط من صديقتها؟