كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المثقف الطائفي

أنس حمدون

منذ اللحظات الأولى لصعود النازية، اتخذ برتولد بريشت موقفًا حاسمًا لا لبس فيه.
لم ينتظر اكتمال الجريمة، ولا تحوّل الخطر إلى كارثة عالمية، بل قرأ النازية وهي بعدُ في طورها الجنيني، وسمّاها باسمها الحقيقي: مشروع عنف شامل، لن يصبح ممكنًا إلّا بفعل الانبطاح الاجتماعي وانتهازية النخب.
في كتاباته عن ألمانيا الثلاثينيات، لم يوجّه بريشت نقده الأساسي إلى الجلاد وحده، بل إلى البيئة التي سمحت له بالصعود. إلى المجتمع الذي تفرّج، وإلى النخب التي ساومت، وإلى المثقفين الذين اختبؤوا خلف “الحياد”.
هذا الحياد، في نظره، لم يكن موقفًا أخلاقيًا، بل صيغة مخففة من التعاون. فالفاشية، كما فهمها بريشت، لا تُفرض بالقوة فقط، بل تُبنى بالصمت، وبإعادة تعريف الخطر من كونه تهديدًا وجوديًا إلى “مبالغة”، ثم إلى “أمر واقع”.
ما كتبه بريشت عن التواطؤ الاجتماعي وانتهازية النخب ليس توصيفًا تاريخيًا لحالة ألمانية منتهية، بل تشخيصٌ لبنية تتكرّر كلّما توفّرت شروطها.
سوريا اليوم تقدّم مثالًا صارخًا على ذلك.
نفس الانبطاح الذي تحدّث عنه بريشت يعود بأسماء جديدة، وبخطابات أكثر أناقة، وبمفردات حداثية مخادعة، لكن الجوهر واحد: مثقف نخبوي يكيّف مواقفه بحسب ميزان القوة، لا بحسب معيار الحق.
اليوم، لم يعد الموقف من هؤلاء يُختصر بالخذلان أو العتب. الإدانة المباشرة والخصومة أصبحتا ضرورة.
المواقع باتت واضحة، والحياد تحوّل إلى كذبة مخادعة لا يجوز السكوت عنها.
ومن يختار صفّ الاستبداد، يسيء أولًا إلى تاريخه الشخصي، ولا شيء في ذلك التاريخ سيشفع له أمام خيانته الراهنة. وليس مطلوبًا منّا أن نصمت على وضاعته اليوم بذريعة أن كان له موقفًا مشرّفًا في الأمس، لأنّ الانسجام الأخلاقي بين الموقفين هو الاختبار الفعلي.
وأخصّ هنا بالاتهام المباشر المثقفين السنّة الذين عارضوا الأسد، والذين ادّعوا سابقًا، أو ما زالوا يدّعون، علمانيةً تحرّرية.
علمانية لا يتجاوز عمقها كأس نبيذ في أوروبا، وتختبئ خلف خطابٍ ناعمٍ للاستهلاك الثقافي والتسويق العاطفي.
علمانية كاذبة وسطحية، بسماكة طبقة غبار، سرعان ما تتطاير مع أول نسمة، ليظهر تحتها الجلد الطائفي المنحاز للسلطة.
علمانية مُدّعاة تقوم على الانفلات من الدين فقط، ولا تتبنّى في الواقع أي رؤية، ولا تُشكّل قطيعة مع البنية الطائفية في بعدها الاجتماعي، بل ليست سوى زخرفة سطحية فوق انحياز عميق.
وما أشبه هؤلاء ببعض المثقفين العلويين الذين ادّعوا معارضة الأسد في الحيّز الخاص، ثم وقفوا مع النظام الأسدي عندما جاء اختبار الثورة، مختبئين خلف الحياد.
الاختلاف في القناع، لا في الموقف. وفي كلتا الحالتين، قلّة فقط من النخب الثقافية التي وقفت، وتقف اليوم، ضدّ الاستبداد، بغضّ النظر عن طائفة الفئة التي تحتكر السلطة.
بالنسبة لي، الخيار الأخلاقي واضح في الحالتين. وأقولها بلا مواربة: كل مثقف وقف ضد نظام الأسد ويقف اليوم مع سلطة الشرع، أو وقف مع الأسد سابقًا ويقدّم نفسه اليوم كمعارض للاستبداد الجديد، هو مثقف انتهازي. يحدّده انتماؤه الطائفي، ووعيه السياسي لم يغادر يومًا منطق طائفة السلطة، لأنه ببساطة مثقف طائفي وضيع، مهما ارتقى مقامه المعرفي.
رسالة مفتوحة الى السيد وزير الاعلام السوري
هل يجد الجيولوجيون حلاً لاختفاء قيس الزرزور في مغارة عين الدلبة؟
نص الرسالة التي رفعها متظلمو السكن الشبابي لرئيس اتحاد العمال
عن العميل فايز الدوري
“لوموند” تفجر فضيحة “المجتمع المدني” في الدول العربية
وزارة التربية وامتحان الرياضيات.. وهزيمة!
المؤسسة العامة للإسكان.. وحكايات أغرب من الخيال!
مأساة المكتتبين.. هل تحتاج إلى مرسوم رئاسي؟
فوضى الطاقة البديلة.. من يضبطها؟ ضاحية قدسيا مثالاً
السكن الشبابي.. ومصير المكتتبين المجهول.. المؤسسة تردّ.. فهل ردت؟
لماذا وزير الأشغال العامة ومديرة المؤسسة العامة للإسكان يتجاهلان الرد!؟
رغم المعارضتين الشعبية والكنسية.. اليونان ستشرّع زواج الشاذين جنسياً
أنقذوا مكتتبي السكن الشبابي.. نداءٌ موجًهٌ إلى رئاسة مجلس الوزراء
السيد وزير الأشغال العامة والإسكان.. هل صحيح ما يُشاع..؟
ماسك يقاوم واشنطن في أوكرانيا وينكسر في تل أبيب!