كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

النفور الهوياتي ليس خسارة

ريتا خير بك

بعد عدة أيام في هامبورغ الجميلة، الأنيقة، النظيفة إلى حدّ أن الأرصفة تبدو وكأنها اجتازت امتحانًا في التربية المدنية، وصلتُ إلى الاستثناء العبقري الوحيد: شارع العرب المكتظ ب السوريين الجدد!
هناك تحديدًا، تنتهي ألمانيا وتدخل في حي دف الشوك أو باريس الشرق دير الزور : نفايات، فوضى، محلات أراكيل، جوامع، رجال يوزّعون نظراتهم على النساء مجانًا، ثم يدخلون للصلاة كي يغسلوا أعينهم نظريًا ويعيدوا تشغيلها عمليًا.
مررتُ قرب جامع، وكان رجل كبير في السن قد أنهى صلاته للتو. لم يحتج أكثر من ثانيتين لينتقل من الخشوع إلى فحصي بعينيه من أعلى إلى أسفل. قلت في سري: باطلة ومحوّلة الساعة التي دخلتُ فيها هذا الشارع!
لم يصدمني شيء. إطلاقًا. هذه الحالة من الانحطاط السلوكي والبهائيمية لم تكن مفاجأة، بل كانت مجرد نسخة أوروبية مضاءة جيدًا لما نعرفه جميعا خطاب ديني ثقيل، وسلوكٌ أخلاقي خفيف جدا؛ مواعظ تصل إلى السماء، وأقدام لا تعرف كيف تحافظ على نظافة مترين من الرصيف.
حتى نادل تركي في مطعم تركي قال، بمرارة، إن العرب، وخصوصا السوريين، شوّهوا صورة الحي التركي الألماني. تخيّل أن تصل سمعة “الاندماج” إلى مرحلة يشتكي منك فيها مهاجرٌ أقدم منك، لأنه اضطر أن يشرح للألمان أنك لا تمثله أيضًا.
وهنا الرسالة ليست موعظة للسنّة، ولا طلبًا من الإسلاميين أن يتحسنوا. تلك مرحلة تجاوزها الزمن. الرسالة لمن بقي عنده شيء من العقل بين العلويين:
افهموا أن الإسلام في أوروبا لم يعد فقط موضع نقد أو مواجهة سياسية؛ لقد صار لدى شرائح واسعة موضع نفور اجتماعي وثقافي عميق. ليس بسبب مؤامرة كونية، ولا لأن الأوروبي استيقظ صباحًا وقرر أن يكره الأذان، بل لأن صورًا متراكمة من التحرش، والعنف، والجريمة، والفوضى، واحتقار المجال العام، والنفاق الأخلاقي، التصقت به حتى صار كثيرون يرونه لا كعقيدة خاصة، بل كعبء عام.
لن يوقفكم أحد على الحدود الأوروبية ليسألكم عن الظاهر والباطن، ولا عن ظهورات علي، ولا عن معنى القباب السبع، ولا عن أسرار المقامات. لن تُعقد لكم لجنة أنثروبولوجية قبل إصدار الحكم. سيُكتب في الخانة: مسلم. وانتهى الأمر.
ومن يقرر اليوم أن يركض ليثبت أنه “المسلم الأصح”، وأن يلبس الطائفة ثوبًا إسلاميًا جديدًا، عليه ألّا يبكي غدًا عندما يُحاسَب على الصورة نفسها، ويُدفع إلى الخانة نفسها، ويُقال له: أنت اخترت هذا التعريف، فتحمل تبعاته.
أما أنا، ففي هامبورغ شعرت بوضوح نادر أنني لا أنتمي إلى الشارع العربي ولا إلى السوريين هم فعلا غرباء عني ، ولا إلى الجامع، ولا إلى الأذان، ولا إلى تلك الفوضى التي تتنكر بثياب الهوية.
شعرتُ أنني أنتمي إلى ضيعتي؛ إلى عقال جدي وحبقات جدتي، وإلى منديلها الحريري، وإلى مقام وحيد فوق جبل، بعيد عن هذا الضجيج كله.
وهذا النفور الهوياتي لم يكن خسارة.
كان نجاة.
وفي الدفاع عن المجازر: "كلهم عساكر ولا واحد مدني"!
رغيد الططري عميد المعتقلين السوريين يزور سجانه في السويداء
تسونامي الأخبار المضللة في أحداث سوريا: حسابات تُدار من الخارج وحرب بتقنيات تكنولوجية متطورة
آل حكمت الشهابي.. حازم بن حكمت الشهابي (مثالاً)
عن رواتب المتقاعدين
عن مافيات الدولة العميقة..
عندما كذب بشار على بوتين!.. وسبب خلاف الأسد مع مخلوف
بخصوص الوثائق عن علاقة بشار الأسد وزوجته بالمخابرات البريطانية
عندما زار محمود درويش دمشق وقرر مصالحة عرفات!
حول سلفنة المناهج المدرسية
تصريحات "الدبس" بخصوص المرأة السورية تثير جدلاً.. ورئيسة "مكتب شؤون المرأة" ترد
فصل النهاية لعقدين من تسلط أسماء الأسد وسرقة موارد البلاد
لماذا فرح علامة وبالخير بشهادة السيد نصرالله؟ و”موقع المنار” يستوضح تفاصيل انطلاق مسار قانوني بهدف محاسبة علامة
من هو مصمم السجون السورية؟
معلومات عن محاولة إنشاء "المجلس الإسلامي العلوي في سوريا والمهجر"