كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

التنور أيام زمان... رمز من رموز القرية ومرّاح النساء

فادية مجد- فينكس:
للتنور حكايته التي ترتبط بذاكرة ريفنا الجميل الذي كانت نساؤه تشتهر بصناعة هذا الخبز دون غيره، ليتحول هذا التنور مع مرور الزمن إلى ذكريات يقصها أبناء الريف الذين أمضوا طفولتهم في قراهم، عن رائحة الخبز الشهي التي تنتشر لمسافات، و لذة طعمه، لنعود اليوم و بسبب تقنين الخبز العادي لنر خبز التنور يعود من جديد، لعدم كفاية كميات الخبز بعد تحديد مخصصات كل أسرة عبر البطاقة الذكية.

كما عاد خبز التنور أيضاً كعمل ومصدر رزق للكثيرين، فترى على مفارق الطرقات في ريفنا الساحلي تموضع التنانير لعشاق هذا الخبز الشهي والذي فيه كل البركة.غسان القيّم
تواصلت (فينكس) مع الباحث في الآثار والتراث الشعبي الدكتور غسان القيم الذي حدثنا عن التنور أيام زمان فقال: "كان التنور رمزاً من رموز القرية وخصائصها، حيث اتخذ صفة اجتماعية لارتباطه برغيف الخبز، وهذا ما جعل منه شيئاً ذي أبعاد إنسانية، وجعله حلقة ملونة تبدأ بالأرض وتنتهي بالإنسان"..
وأضاف: على مدى مئات السنين كان التنور ملتقى نساء القرية صباحاً وعند فترة الغروب، و محط راحة لهن، ومجلس حديث بعد رحلة عمل يومية شاقة تبدأ من شروق الشمس حتى مغيبها.
وأشار الدكتور القيم الى أن "أهم ما يميز خبز التنور هو طعمه اللذيذ، و رائحته القوية النافذة التي تشق القلب و التي كانت تنتشر في كل حارة من حارات الضيعة التي يوجد فيها تنور ، تلك النكهة التي يكمن السر فيها الى الروائح العطرية التي تحتويها أغصان الشجر، خاصة الغار والبطم والصنوبر أو الزيتون والسرو "، لافتاً الى أن المثل الشعبي لم يغفل ذلك، حيث كانت تردد العامة على ألسنتها مقولة "أقعد إذا عجنت وانهض إذا صحنت".
ولأن المثل مرآة الواقع وخلاصة التجارب والحياة، فقد غمز في قناة النساء وقال:
"الله يستر من حكايات النسوان على التنور وعين الماء".تنور
وذكر الدكتور القيم أنه رغم إعادة إحياء التنور، و انتشاره الواسع من جديد في كل القرى وعلى الطرقات العامة ليصبح مورد رزق لكثير من العائلات، إلّا أن رائحة الخبز اليوم لاتتعدى رائحة المكان الموجود فيه التنور، و التي كانت أيام زمان نشمها على مسافة بعيدة، و كان يسيل لها لعابنا ونشتهي لقمة من رغيفه، رغم أنه توضع حالياً الأغصان العطرة نفسها، موعزا سبب تغير طعم الرغيف كثيراً لطعم الحنطة التي تغيرت أيضاً بسبب الأسمدة الكيماوية التي قللت من خصوبة الأرض وفائدة مكونات التربة.
وعن حال نساء القرية اللواتي يخبزن ويجتمعن حول التنور، أشار الى ان حكاياتهن كانت تبدأ ولا تنتهي، إذ كانت نساء القرية سابقاً، قلما يجتمعن في الأيام العادية إلّا على التنور وعين الماء، لأن كلاً منهن كانت تتنقل طيلة يومها بالأعمال المختلفة، و لا تجد متنفساً لها إلّا في تلك الأوقات، إذ تعد أوقات جلب الماء وخبز العجين من أوقات الفراغ واللهو آنذاك، حيث كانت كل واحدة منهن تفرغ ما في جعبتها من أحاديث علنية أو سرية، فلمة التنور هو مراح نساء القرية وتسليتها. 
برج صافيتا.. "البرج الفضي" و "القلعة البيضاء" من أهم المعالم الأثرية في الساحل السوري
نص مكتشف من أوغاريت.. فيه الكثير من الطرافة يتضمن تعويذة للشفاء من الإدمان على شرب الخمر..
البيوت القديمة في قرى الساحل.. مفردات معمارية تعبق بالذكريات
نص فخاري يتضمن رسالة من ملك قبرص إلى ملك أوغاريت يحذره فيها من احتمال تعرض مملكته للغزو..
القبور الملكية المكتشفة في قصر أوغاريت...
مدينة عمريت السورية... نموذج ثقافي مشرق عن التجربة الفينيقية
(العريبية) لعبة الصغار و أحد الطقوس العشتارية..
"عكّا" مدينة فلسطينية هزمت الغزاة على أسوارها.. و ستهزم الإحتلال الإسرائيلي يوماً ما..
الباحث في التراث الشعبي نزيه عبد الحميد يتحدث عن ذكريات العيد في صافيتا بطرطوس
حصن سليمان.. إعجاز أحالته الدهشة إلى الميثولوجيا
ماذا تعرفون عن يونانيي الحميدية بطرطوس؟!
كريت.. على شاطئها رقص (زوربا) رقصته الشهيرة.. تشكيل جغرافي ساحر و عميق تاريخي عريق
طنجة.. سادس أكبر مدينة مغربية و من أهم المواقع السياحية المغربية على البحر المتوسط
فن الزخرفة على العاج في أوغاريت والسرير العاجي الملكي نموذجاً
قلعة الكهف على غرار (قلعة آلموت) في بلاد فارس.. يكتنفها الكثير من الغموض والأسرار