كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دوار جورج لحدو في حلب 1972.. قصة مكان

عدنان جمعة الأحمد:

أثناء تصوير أحد الأفلام المصرية، ونلاحظ الفنان توفيق الدقن في حالة مطاردة عنيفة جرت في شوارع حلب.
في تلك الفترة كثرت الأفلام السورية المصرية المشتركة أثناء الاتحاد الثلاثي بين مصر وسوريا وليبيا، وتمت ترجمة هذا الاتحاد بأفلام مشتركة بين سوريا ومصر.
وكنت تلاحظ في شوارع حلب نصب الكاميرات وقطع الشوارع وتجمع الفضوليين لمشاهدة الفيلم شخصي قبل تصويره.
والحقيقة كانت تلك الأفلام بائسة خارج التصنيف وتعتمد على قصص اجرامية وتنتهي نهاية سعيدة بقبلة طويلة تجمع البطل الشهم مع البطلة الجميلة، بينما يموت شرير الشاشة العربية توفيق الدقن ميتة بشعة ليكون عبرة لمن اعتبر.
وعلى الرغم من بساطة الأفلام، إلا ان الناس كانت تتقبلها، بل ويتكلم الشبان بلهجة الفلم، وقد يتقمص الشاب شخصية البطل أو الشرير الهالك.
ويظهر في خلفية الصورة مبنى التأمينات الاجتماعية الشهير، وهي مؤسسة لاتعلم حكايات من حلب ماذا يعمل الموظفون داخلها، إذ لم نسمع عن أي خدمة قدمتها للمواطنين سوى الاستيعاب الوظيفي وطق الحنك بين الموظفين والموظفات، وزيادة معاناة الاشخاص الذين أصيبوا إصابة عمل، حيث يضطرون الى الحضور شخصياً والتوقيع رغم مصيبتهم.
كما يمكنك ملاحظة دوار الاطفائية القديمة والازياء مطلع السبعينات.
أما السيارات فقد توقف الزمن فيها الى ماقبل عام 1963 حيث منع استيرادها واعتبرت رفاهية لايستحقها المواطن العادي وبقي الحال كذلك حتى عام 1982 عند استيراد اللانسر على نطاق ضيق.
كما ويمكنك ملاحظة بناء سور الكنيسة غير المكتمل، ويبدو انها كانت في الطور الأخير من البناء.
وسميت المنطقة باسم جورج لحدو، وهو أشهر بائع بدلات عرايسي في حلب، بضاعته كانت تفوق الباريسية وأسعارها باهظة، وتنحدر عائلة لحدو من الجزيرة.
إلى يسار الصورة تقع الاطفائية القديمة ومرطبات الحفار اللذيذة وحلويات مهروسة.
يعتبر الفنان المرحوم توفيق الدقن من ألطف الفنانين وأكثرهم سخاء وعطفاً على الفقراء، بعكس الأدوار التي يبرع فيها.
نتمنى أن يأتي يوم تكون فيه السيارة ليست حلماً، وتكون فيه التأمينات الاجتماعية مثل مؤسسة AOK الالمانية، وأن تعود حلب مركزاً لتصوير الأفلام.
ونخشى أن أمنيتنا هذه ألا تتححق قريبا حتى لو عاد شرير الشاشة العربية توفيق الدقن الى الحياة ثانية.