كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وجهة نظر في "الأكيتو"

أحمد يوسف داود

مرّ اليومُ الأولُ من نيسانْ، وقد قرأت أنَّ بعضَهم يقول: إنّ (الأكيتو) هو اسمٌ لرأس السنة عند (السوريينَ القدامى) وإنه يوافق هذا اليوم!.. وقد رأيت أن أقدِّم بعضاً ممّا كنتُ قد توصّلتُ إليهِ قبلاً بهذا الخصوصْ، وأوجزُه بما يلي:
لاوجودَ (للأكيتو) إلّا لدى (عُلماءِ الغَربِ) المُختصينَ بما يسمُّونهُ (الشرق الادنى القديم: العراق وسوريا ومصر وبلاد الحثيين في تركيا الراهنة وبلاد فارس)، ولدى الناقلينَ عنهم عندَنا بتبعيّةٍ كاملةْ.
فكلمةُ (أكيتو) التي نسبوها إلى بلاد اكّاد وبابل ربما هي عند أصحابها: (الأحقيّةُ).. حيثُ يتمُّ الاحتفالُ في أوّلِ الربيعِ (بتَجدُّدِ الخلقِ) عبر قِيامةِ (دموزي او تموز)، وهو اسم يعني (التمزة او البذرة) أو (الدمُ القويُّ أو النِّسغْ). ونرى نُسخةََ هذه الطقوسِ لدى الكنعانيين ـ ربما هم الكنانيون! ـ في قيامةِ البعلِ أو (بل) في الساحلِ السوري.
وفي الآثارِ الأكاديةِ/ البابليةِ المكتوبةِ بالمَقطعيةِ (السابقةِ على الأبجدية) لا تكتَبُ الحروفُ الحلْقية: (الحاء، الخاء، العين، الغين، الهاء)، كما إنها لاتوجدُ منها الا الهاء في اللغات الاوربية الآنْ، ولهذا قرأها الغربيّونَ وفق نطقهم وترجمناها نحن (الأكيتو) بعمىً كاملْ. وقد كان الكهنة البابليونَ هم القيمين على حفظ الكتابات المقدسة كما كانوا هم المهتمّين بحفظِ الرُّقُمِ التي احتَوتْ على تلك الكتاباتْ وعلى أسرارِها المَخبوءةْ.
وحتى وقتِنا هذا يجري الاحتفالُ بهذا العيدِ ـ بعد تجديده مفهوميّاً عبر العصور ـ في الساحل السوري وبعض مناطق وسط سوريا.. وهذا مؤشرٌ هامٌّ على وحدة المعتقد في ماسُمّيَ تاريخيَاً باسمِ (الهلالَ الخصيب).
وقيامةُ دموزي هي (قيامةُ المسيحِ) ذاتُها مُعدَّلة مَفهوميّاً مع الاحتفاظ بكاملِ الأُطرِ المفهوميةِ التّمّوزية الاساسية. امّا مَوعدُ تلك (الأحقية) فهو اليومُ الرابعُ من نيسانَ بالحسابِ الشرقيِّ، اي في اليوم السابع عشر منه بالحسابِ الغريغوري.. وهو أصلاً يومُ عيدِ الفِصحِ المسيحيِّ الذي يقومُ فيه السيّدُ المسيحُ من بينِ الأمواتْ.
وبالتالي فالمسيح هو (النسخةُ المُعدَّلةُ قليلاً) عن دموزي كما يقول العلّامةُ توينبي.. وقد انحدرت به مريمُ من (جليل الغوييم) الى مكانِ ولادتِهِ في قلبِ فلسطينْ.
أما أولئك الغوييم فهم العربُ (الايتوريون/ الآراميون) الذين أجبرَهم يهوذا المكابيُّ، وأخوه من بعدهِ، على التهوُّدِ (تحت طائلةِ التحريمِ أي الإبادة الشاملة إن لم يتهودوا) كما يقول فيليب حتّي.. وربّما لهذا وَحدَه لانَجدُ سِفرَ المَكابيّين في أيّةِ نُسخةٍ من نُسخِ التوراةِ المُتداولةْ!.
النتيجةُ التي أريدُ الوصولُ إليها هي أنّ: (الأحقيّةَُ) لا (الأكيتو) هي وحدَها اللّفظةُ الموجودة.. وليس هناك تاريخ اعتقادي سوري خاص بل هناك تاريخ سوري/ رافدي مشترك وهو لاينفصل الا جُزئياً جداً عن التاريخ الاعتقادي في وادي النيل. والبداياتُ المُوثَّقةُ لهذا التاريخ يُجمعُ علماؤهُ على أنّها تعودُ إلى أواخرِ الألفِ الرابعِ قبل الميلاد أو إلى أوائلِ الألفِ الثالثْ!.
وبالمناسبة: منذ البدء كان هناك اعتقادٌ بالهٍ واحدٍ خالقٍ للأربابٍ الكُثرين في النمط الاعتقادي العام في العراق وسوريا ومصر، والإلهُ أصلاً هو من الجذر (علّ) أي إنه (عِلةٌ) وجودِ ما في الكون، أما الأربابُ فمن الجذر (ربّ) أي ارتفع بما هو أحد مظاهرِ القدرةِ في الكونِ المخلوق.. وبالتالي فإنّ الإلهَ هو (عِلةُ الأربابِ) بما هي من مَظاهرِ قُدرتِهِ المطلقةِ، وهو موجدُها في هذا الكون بما هو (علةُ العِلل) فلا يظهرُ اسمٌ لأحدِها في النُّصوصِ الأكاديّةِ إلا مَسبوقاً بالرمزِ الكتابيِّ المقطعيّ لـ (إل) أي الإله كما يذكر الدكتور ألبير حوراني.. وإن ظهر الرمز منفرداً دل على (إل).. والإله يظهر في نظرية الخلق المدونة في (متون الأهرام) بالصفات التالية في مستهل مايسمى نظريةَ التاسوعْ: (الوحيد أو الأحد اللامتناهي اللامحدود خالق الجميع ملك السماوت).. وقد اوضحتُ ذلك كلّه جيّداً في كتابي (الميراث العظيم) الصادر عن دار المستقبل بدمشق عام 1991. وفي هذا الموجز هنا لايمكن ايرادُ الأدلة على ما ذهبتُ إليه وذلك نظراً لضيقِ الحيّزِ المُتاحْ! 
"سينك تير" الإيطالية على ساحل المتوسط.. تشكيل جغرافي و معماري مفعم بالجمال
قلعة المرقب شاهد حي على عظمة الحضارة السورية
مقتنيات قديمة يجمعها العم إسماعيل محمود في معرضه للتراث الشعبي ببلدة الدالية
أهازيج الحصاد تراث ساحلي جميل يوثقها الباحث حسن اسماعيل خوفاً عليها من الاندثار
الاسكندرية.. عروس البحر المتوسط
منهج تعليم الكتابة في أوغاريت
عمريت أكبر مدن الشرق في القرن الثالت والثاني قبل الميلاد
السلالة والعائلة الملكية قي أوغاريت.. بناءً على ضوء المكتشفات الأثرية
قلاع الفرنجة في "طرطوس".. شواهد على عصر
"جبلة" مدينه فينقية على الساحل السوري
"زاكينثوس" ثالث أكبر الجزر الأيونية وإحدى مقاطعات اليونان
المتقمة.. مجمع أدوات الخياطة و الزينة و غيرها من الأدوات في البيوت الساحلية القديمة
موقع أثري في سوريا قد يكون أقدم نصب حرب تذكاري معروف في العالم
جبل السيدة الجبل الوحيد في منطقة الشرق الأوسط الذي يحمل هذا الاسم
عشتر إله الري الصناعي في أوغاريت.. جلس على عرش بعل فلم تصل رأسه إلى قبته و لم تلمس قدماه الأرض