كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشيخ موسى الحكيم في ريف الدريكيش

غزوان أحمد علي

الشّيخ موسى الحكيم، ولقبه [الحكيم] نسبة إلى الطّب والاستشفاء، فقد كانت كلمة [الحكيم] تُطلق وقتها على من يعمل بالطِبّ والاستشفاء، ومقامه في الشويهدات-صباح الخير، من أعمال الدريكيش، والشّيخ موسى هو ابن الشّيخ حامد "الكيمة" المحرزي، من المحرزيين الذين أتَوا إلى سوريا في القرن العاشر الميلادي، فحرروا في عام 1042 ميلادي قلعة الكيمة [كيمة أوبين وتقع شِمالي شرق مدينة صافيتا]، والتي كانت تحت سيطرة الإمبراطور البيزنطي باسيل، ثم امتدّ نفوذ الشّيخ حامد لاحقاً من صافيتا في السّاحل إلى مشارف حماه في الداخل، يردّ هجمات الصّليبيين وغيرهم ولسنوات طوال؛ والمحرزيون -بحسب معظم المؤرخين- كانوا عماد جيش الظّاهر بيبرس في حروبه التّحريرية، وقد أتى المحرزيون من مصر على دفعات، ومنها دفعة تزامنت مع حملات المكزون والمُرسل فكان الجميع صفاً واحداً في مواجهة الصّليبييّن وشعوب البحر، وهذا ما تؤكده قصيدة السّلطان أدهم [الوثيقة السّلطانيّة] وهي نحو 100 بيت، ومنها بيت يذكُرهم فيه بقوله: [والمحرزيون قاموا ... مع بيت الكناني داموا...الخ]؛ ومن أحفادهم في القرن 19 ميلادي الشّيخ صالح العلي "المريقب" قائد الثورة على الفرنسيين...الخ.
لقد كان الشّيخ موسى الحكيم من أمهر الأطباء في عصره [ق 10 ميلادي] عالماً بالطِبّ العربي واليوناني، ولطالما كان الطبيبَ المُداوي روحياً وجسدياً، وكان عالماً في اللّغة العربيّة، وحافظاً للقرآن الكريم، وللحديث الشّريف، ولديوان العرب، ومِمّا يُذكر عنه أنّ أحدهم وبقصد التعريض به ذكر في مجلسه أبياتاً لأبي العتاهية كانت سائرة بين الناس وقتها، وهي:
إنّ الطّبيب بِطِبّه ودوائِهِ
............................. لا يستطيعُ دفاعَ مكروهٍ أتى
ما للطبيبِ يموتُ بالدّاء الذي
.......................... قد كان يُبرِئُ غيرَه فيما مضى
ذهبَ المُداويَ والمُداوى والذي
......................... جلبَ الدّواء وباعه ومن اشترى
أي بما معناه:
وما فائدة الطِبّ فالشّفاء من الله؟ فكان الرد المُحكم من الشّيخ الحكيم:
أيّها السّائل: هناك الشفاء للروح، وهناك الاستشفاء للجسد.
ومن آيات الشفاء: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.." الإسراء 82.
ومن آيات الاستشفاء: "..يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ.." النحل 69
فأمّا شفاء الروح فيكون بأمر الله من الحيرة إلى الطّمأنينة والسّكينة. وأمّا استشفاء الجسد فيكون بإرادة الله على يد الخَلق كافّة.
فيا أيّها السّائل: أليس الغيثُ ينزِل على الأرض كافّة؟ وكذلك القحط؟ قال: بلى. فقال: وإذاً كذلك البلاء بالمرض، والاستشفاء منه، فهو على الجميع.
نعم، لقد قد كان الشّيخ موسى الحكيم من دعاة الأخذ بالأسباب، و"اعقلها وتوكّل"، حريصاً أن يقترن الدّعاء للشّفاء مع العلاج اللّازم، وفي الوقت نفسِهِ كان ينهر من يقول له: "لقد شفيتني يا حكيم"! فيشرح له أنّ الشّفاء من الله، وأنّ ما يفعله الطّبيب هو الاستشفاء فحسب، والاستشفاء: هو طلب الشّفاء من الله بعد الأخذ بالأسباب (العلاج)، مُستذكِراً قوله تعالى:
"وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" الشعراء 80
والشيء بالشيء يُذكر، فمن الخطأ أن نقول عن بناء ما: [مشفى]، بل هو: [مُستشفى].
وكان للشّيخ موسى الحكيم كرامات عِدة في الاستشفاء، واشتُهر باهتمامه الشديد بالفقراء والمساكين وقضاء حوائجهم، كريماً بالمال والمقال، قوله تعالى: "وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ" الضحى 11. 
مروان حبش.. شخصية نضالية وثقافية في زمن القمع
وجوه سورية.. مرعي البرادعي.. "ويكيبيديا" يبرود وموسوعتها المتنقلة!
الناشط السياسي والمعتقل السابق كامل عباس
المُعزّ بن صالح الحلبي - قرية بِوَردة "ق"
من هو مخترع أصغر قمر صناعي في العالم الذي اغتاله التكفيريون؟
أبي.. التاجر الصدوق عبد الرحمن الحبش
من هو محمد جابر المشرف على التمرد العسكري في الساحل السوري؟
المقدم المجاهد عبد الغني أمين القصاص
صفوان بهلوان.. قامة فنية وأخلاقية سورية من طرطوس
(ثريا محي الدين) "زنبقة الوادي"
الفريق عفيف الزري في ذكرى وفاته
المجبر العربي فوزي مكارم أجرى أكثر من 75 الف عملية تجبير للكسور
من هو الدكتور "محمد حازم محمد شريف بقله" الرئيس الجديد لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري؟
ويليام حنا أحد مبدعي "توم وجيري".. شخصية من وادي النصارى
نور الدين الأتاسي.. مناضلاً ورئيساً وسجيناً وشهيداً