كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الذهب العتيق.. الغطاس

محمد صباح الحواصلي

ما أن يصعد رضوان اللحام إلى المقفز المرن للغطس (الرنك) في مسبح الربوة، حتى يرفع رواد المسبح رؤوسهم إليه، متابعين بإعجاب أداءه في الغطس. كنت من بين هؤلاء المعجبين به، بل من شديدي الإعجاب بغطساته ذات الأداء الفني الانسيابي الذي يثير الدهشة والإعجاب. إنني اتمثله الآن وهو يعتلي (الرنك) ويقف في منتصفه في حالة استعداد وتركيز، وجسده المتناسق التكوين يقف كالقلم، يداه مسبلتان في حالة استعداد عسكري، ثم ما هي إلا بضع ثوانٍ حتى يقف على مشطي قدميه ليتقدم بإحداهما خطوته الأولى ويتبعها بخطوة ثانية، ثم ثالثتها قفزته على (الرنك) التي تسمح له بارتداد عال في الهواء لأداء غطسة فنية كاملة الشروط ومحدثة ومضة الإعجاب في نظر مشاهديه.
لقد شاهدت لرضوان غطسات بارعة كثيرة: الغطسة الأمامية والخلفية، وغطسة البرم، وغطسة التكور والدوران لثلاث مرات، وغطسات الوقوف على اليدين وغيرها.
كان الغطس إحدى هواياتي التي حرصتُ أن أصل بها إلى درجة الرضا. لم أفكر بتجريب قفزات مختلفة، بل كنت أحاول دائماً أداء قفزة فنية تحديداً القفزة الكلاسيكية الرأسية مع اليدين المشرعتين كجناحي النسر. حاولت كثيراً أن أبلغ بغطسي مستوى الرضا لكنني لم استطع أن أبلغ الجودة التي كنت أصبو إليها؛ كان مقدراً لي أن أكتفي بكوني سباحاً جيداً دون أن أكون غطاساً جيداً. من هنا كان مصدر إعجابي الشديد بقفزات رضوان اللحام الذي رأيت فيه ما أصبو إليه. كنت على مقربة من عمره (فرضوان يكبرني بسنتين)، لكنني لم أكن أبداً على مقربة من أدائه الفني في الغطس.
كنتُ محاولا وكان بطلاً.
وهذا ما كان يهبني الأمل بأن المحاولة هي الطريق إلى البطولة، لكن محاولاتي على ما يبدو لم تكن كافية، بل كان لا بد من معرفة فن الغطس وتشربه، والتدرب المستمر والدؤوب تحت إشراف مختص.
*
ورضوان اللحام الذي أملت في شبابي أن أكون غطاساً مثله هو علم من أعلام الغطس في سورية الذي تألق في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي وسبعينياته. نجم المنتخب الوطني السوري، الذي مثل سورية في بكين عام ١٩٧٥، الغطاس والسباح ذو الأداء الفني الرفيع.
إنه الآن – من حسن طالعي – صديقي في صفحة التواصل الإجتماعي. اهتديتُ إليه منذ سنوات بفضل صفحة صديقنا الراحل عيد دهان. ومع عثوري على رضوان من خلف جبل زمني ارتفاعه نصف قرن من الزمن، استرجعت فترة مشرقة من شبابي التي اتيح لي فيها أن أُنَقّلَ فؤادي ما شئتُ بين مباهج الحياة وهواياتها ونشاطاتها الرياضية والفنية.. فترة التقيت في كنفها بصداقات ومعارف معدنها كالذهب العتيق، ونسجت معهم أجمل الأوقات الفتية.
جلت في صفحة رضوان اللحام في الفيسبوك طويلا، فوجدتني أمام البطل نفسه الذي عرفته في شبابه: متميزاً خلوقاً طموحاً، مشرق الابتسامة، محباً لأصدقائه، وفيّاً لهم، حريصاً على التواصل معهم.
يا سلام يا رضوان اللحام.. كيف لي أن أنسى تلك الأيام التي تتباهى بصباها ونشاطها وإرادتها وطموحها! الأيام التي التقيتك خلالها في أواخر الستينيات في مسبح الربوة. لم يكن لقاؤنا شخصياً، بل كان جمعيّاً، بين كوكبة من الشباب المشتركين بالمسبح ومرتاديه الدائمين والعاملين به (الأستاذ زهير نشواتي مدير المسبح، وأبو محمد المسرابي – الذي استشهد في قصف أبي رمانه في حرب 1973- والمنقذون عصام سلاخ وطاهر وماجد الحواصلي)، حيث تشكلت بيننا جميعاً معرفة وكأنها لوحة فنية متناسقة زاهية الألوان؛ فجميعنا أصدقاء المسبح، هناك نلتقي منذ الصباح مع الماء والشمس والهواء العليل، وهناك نفترق مع انتهاء النهار. لا أذكر أنني التقيت بأي من معارف المسبح خارج نطاقه والدرب الذي يصعد إليه؛ وكأننا والمسبح مقدر لنا أن نكون في إطاره البهي في مرتفع بالربوة، مع الهواء العليل، وذلك المشهد الأثير الذي يطل على غرب مدينة دمشق. وفي تلك الأيام كان رضوان اللحام الشاب الغطاس والسباح هو مركز تجمعنا وآسر أنظارنا وجاذب نفحات الإعجاب.
من أعلام حماة: المحامي مصطفى محي الدين الحوراني
ذكرى شخصية علمانية مؤمنة.. من هو فرانسيس فندرلخت؟
الذكرى الخامسة لرحيل العلَّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي
المخترع السوري حسن كلثوم
ناهض حتر في الذكرى السادسة لاستشهاده
اعلاميون من بلادي.. الصحفي عماد هولا
"سامي مهدي" الشاعر المدير الذي لم يعجبه أي شعر
الدكتور إياد الشطي… مسيرة علمية طويلة وإنجازات متميزة في عالم الطب
عملاق الصحافة السوريّة نجيب الريّس
إعلاميون من بلادي.. الصحفي محمد عمران
شخصية علمية مرموقة.. الدكتور محمود أحمد السيد
الفريق حسن باشا الفقير القائد الميداني لمعركة ميسلون
المربي عثمان الحوراني.. رجل العلم والجهاد
سفير الفقراء هيثم يحيى محمد في الجزء الثاني من حواره مع فينكس و أبرز المحطات و العقبات في مسيرته
هيثم محمد لـ"فينكس": أراد والدي أن أدرس معهد نفط لكن حلمي كان مختلفاً