كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. يوسف زعين رئيس الحكومة السورية الأسبق في ذكرى غيابه

علاء الدين تلجبيني

مثل اليوم في 10 كانون الثاني/يناير 2016
توفي في ستوكهولم عاصمة السويد رئيس الوزراء السوري السابق يوسف زعين، أصغر رئيس وزراء سناً عرفته سوريا.
وُلد يوسف زعين في مدينة البوكمال عام 1931، وينتمي إلى أسرة من حضر البوكمال تتبع لعشيرة العكيدات، تعود أصولها إلى مدينة عانة في أنبار العراق. هاجر جده خليفة الزعين شرقا في نهاية القرن التاسع عشر مع عائلات أخرى، وشكّلوا قصبة البوكمال، ويُطلق عليهم في البوكمال لقب (العانيين)، وهم أول من سكن مدينة البوكمال.
تخرج من كلية الطب سنة 1955، وفي العام التالي ذهب مع رفيقيه الطبيبَين نور الدين الأتاسي وإبراهيم ماخوس إلى تونس وعملا من خلال الحدود مع الجزائر على معالجة وتطبيب جرحى جيش التحرير، بإسهام فاعل في دعم الثورة الجزائرية.
يبدو أن الدكتور زعين قد تأثر برفيقيه في ميدان المقاومة الجزائرية نور الدين الأتاسي وماخوس، فانتسب إلى صفوف حزب البعث سنة 1957. وبرز اسمه للمرة الأولى في البعث في فترة الانفصال، وتحديدًا في صيف 1962، ضمن أعضاء البعث الذين شكّلوا قيادة قطرية مستقلة عن القيادة القومية التي كان يقودها ميشيل عفلق والبيطار، وعن أكرم الحوراني، وعن الوحدويين الاشتراكيين. وكانت هذه القيادة تضم أعضاء مدنيين مثل فايز الجاسم ومنير العبدالله وإبراهيم ماخوس، ونسجوا صلات مع أعضاء من اللجنة العسكرية. ومن هنا بدأت علاقة زعين مع القادة في اللجنة العسكرية، ولاحقًا سيكون لهذه القيادة القطرية دور بارز في الاستيلاء على السلطة بعد انقلاب 23 شباط 1966.
بعد انقلاب البعث عام 1963 عين زعين وزيرًا للإصلاح الزراعي في حكومة أمين الحافظ الأولى. سُمّي بعد ذلك عضوًا في المجلس الوطني لقيادة الثورة الذي شُكّل بعد انتخاب قيادة قطرية لحزب البعث عقب مؤتمر آب 1965. قاد بعد ذلك حكومتين في عهد البعث: الأولى بين 23/09/1965 و27/12/1965، فكان أصغر رئيس حكومة في التاريخ السوري الحديث، والثانية بعد انقلاب القطريين على سلطة أمين الحافظ في الأول من آذار 1966 حتى 28/10/1966.
اعتُقل يوسف زعين مع باقي رفاقه عند استيلاء حافظ الأسد على السلطة في تشرين الثاني 1970. يقول الأستاذ مروان حبش:
(كان السفير السوفييتي نور الدين محي الدينوف على موعد مع الأمين العام المساعد اللواء المتقاعد صلاح جديد صباح يوم 13/11/1970 في مبنى القيادة القومية، وطلب السفير الاعتراف بالقرار 242 مقابل الضغط لإيقاف إجراءات الانقلاب الذي بدأ الفريق حافظ باتخاذها منذ قرار القيادة دعوة المؤتمر، وتبلّغ السفير بأن القيادة لا ترى أي مبرر للاعتراف بالقرار، كما اعتذر الأمين العام المساعد عن قبول عرض السفير باستعداد الاتحاد السوفييتي لاستضافته والإقامة فيه.
بعد مغادرة السفير انتقل الأمين العام المساعد إلى منزل الدكتور يوسف زعين المجاور لمبنى القيادة، وبعد دخوله بقليل فوجئ الحاضرون بدورية مسلحة تقتحم المنزل وتقذف الشتائم المهينة، واقتادتهم إلى مبنى قيادة القوى الجوية. وليلاً اجتمع وزير الدفاع مع كل من يوسف زعين ومصطفى رستم على انفراد، وحاول دون جدوى إقناعهم بالتعاون معه، وأن الأزمة بينه وبين اللواء صلاح، و أطلق سراحهم فجر 14/11. وفي السادس من حزيران 1971 اعتُقل الدكتور يوسف زعين من منزله مجددا وأُودع في الاعتقال داخل سجن المزة مع رفاقه حتى الإفراج عنه سنة 1981 بسبب إصابته بالسرطان في الرأس، بعد وساطات عديدة أهمها من الرئيس هواري بومدين وغيره من القادة السياسيين في الجزائر).
عولج زعين بعد خروجه من السجن في هنغاريا، وبقي فيها حتى سنة 2012، حيث انضم إلى عائلته في السويد، وبقي هناك حتى وفاته سنة 2016 ودفن في السويد.
المراجع:
محافظة دير الزور، الدكتور علي حسن موسى
أوراق سعدون حمادي: مذكرات وتأملات
دراسة في تاريخ سوريا المعاصر، أمل بشور
الجذور والتراب، محمد أبو ميزر
مقالة للأستاذ مروان حبش بعنوان ما يقارب ربع قرن في المعتقل 
من أعلام حماة: المحامي مصطفى محي الدين الحوراني
ذكرى شخصية علمانية مؤمنة.. من هو فرانسيس فندرلخت؟
الذكرى الخامسة لرحيل العلَّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي
المخترع السوري حسن كلثوم
ناهض حتر في الذكرى السادسة لاستشهاده
اعلاميون من بلادي.. الصحفي عماد هولا
"سامي مهدي" الشاعر المدير الذي لم يعجبه أي شعر
الدكتور إياد الشطي… مسيرة علمية طويلة وإنجازات متميزة في عالم الطب
عملاق الصحافة السوريّة نجيب الريّس
إعلاميون من بلادي.. الصحفي محمد عمران
شخصية علمية مرموقة.. الدكتور محمود أحمد السيد
الفريق حسن باشا الفقير القائد الميداني لمعركة ميسلون
المربي عثمان الحوراني.. رجل العلم والجهاد
سفير الفقراء هيثم يحيى محمد في الجزء الثاني من حواره مع فينكس و أبرز المحطات و العقبات في مسيرته
هيثم محمد لـ"فينكس": أراد والدي أن أدرس معهد نفط لكن حلمي كان مختلفاً