كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ثلاثون عاماً.. والضياءُ لا يغيب

حسين راغب الحسين
في الذكرى الثلاثين لرحيل سماحة العلامة المقدّس السيد محمد حسين راغب
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ
ثلاثون عاماً مضت، وكأنّ الزمن يتوقف إجلالاً عند أعتاب هذا الاسم.
ثلاثون عاماً وجدي، سماحة السيد محمد حسين راغب، لا يزال حاضراً في "الفوعة" وبين ظهراني مريديه في كل سوريا
ليس كذكرى من الماضي، بل كضرورةٍ للحاضر، ومنارةٍ للمستقبل.
ثلاثة عقودٍ من الغياب الجسدي.. والخلود الروحي
إنّ مرور ثلاثين عاماً على رحيل "سيدنا" هو برهانٌ ساطع على أنّ العلماء الربانيين لا يواريهم التراب، بل تُبعث أفكارهم مع كل فجر جديد.
لقد كان جدي "غيثاً مِدْراراً في زمنِ المَحْل، وطوداً أشمَّ لا تُزعزعهُ الرّياحُ العاتية؛ فكان في علمهِ (بحرٌ لا يُدرك قعره)، وفي حلمهِ (بدرٌ لا يُكسفُ ضوءه)".
لقد كان "صانعاً للجسور" في زمن الجدران؛ مدّ جسور التآخي بين أبناء الوطن الواحد، وآمن بأنّ "السوري" هو الأخ والمبتدأ والمنتهى، متجاوزاً بفكره الثاقب قيود الطوائف والمذاهب، ليصوغ مفهوماً عبقرياً للوحدة الوطنية، كان يراه صمام أمان العروبة وكرامة الإنسان.
فيا له من رجلٍ جمعَ (بين هيبة الملوك وتواضع النُّسّاك)، فكان (نوراً) للأولياء و(ناراً) على الظلمة والأدعياء.
عبقرية التوفيق بين "النص" و"الواقع"
لم يكن سماحته مجرد ناقلٍ للعلم، بل كان مجتهداً مستنيراً؛ دعا إلى "تحطيم أوثان العبودية للبشر" وإطلاق سراح العقل المكبوت. لقد أدرك مبكراً أنّ الدين جوهره الحرية والكرامة، وأنّ "الوطن" هو المحراب الكبير الذي تُمارس فيه أسمى عبادات الخدمة والعطاء.
كان ينحتُ من صخرِ المعاناةِ فكراً (ليناً كالحرير)، ويغرسُ في القلوبِ (بذورَ الوعيِ) لتحصدَ الأجيالُ (ثمارَ التحررِ)، فاستحالَ عقلُه (محراباً للفكر) وقلبُه (وطناً للجميع).
شاهدُ العصر.. وشهادة التاريخ
ثلاثون عاماً وما زالت كلمات كبار الأمة تدوي في محرابه:
من ثناء سماحة العلامة السيد علي مكي على أصالته المحتدة من "بني زهرة" النجباء.
إلى رؤية د. مازن صباغ فيه كـ "ملح الأرض" وحصن الوحدة الوطنية.
وشهادة آية الله السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره) في عقله الجبار ولسانه الطليق بالحق.
وصولاً إلى الوفاء النادر في كلمات الشيخ محمد ديب والحاج عبد العزيز جحجاح، الذين خبروا فيه "أخلاق الرجولة المتفتحة" والصدق في السر والعلن.
لقد كان جدي يمثل "الدبلوماسية الروحية"، فكان ثقة المراجع الكبار كالسيد الحكيم والسيد الخوئي، واليد الحانية التي تمسح على رؤوس الأيتام والفقراء، واللسان الذي لا يخشى في الحق لومة لائم.
لقد (سكنَ الفوعةَ فأسكنها التاريخ)، و(غابَ عنها ليحضرَ فيها)، فما كان رحيلُه (عدماً) بل كان (عِظَماً)، وما كان موتُه (انقطاعاً) بل (اتصالاً) بملكوتِ الخالدين.
العهدُ والوفاء
في هذه الذكرى الثلاثين، لا نجدد الحزن، بل نجدد العهد. نعاهدك يا جدي، يا من علمتنا أنّ "الحياة بلا وطن لا قيمة لها"، وأنّ "الفكر المستنير لا يعرف التعصب"، أن نبقى على نهجك سائرين.
لقد رحلتَ "كما تحب"، عصامياً، مجاهداً، وسيداً..
وبقيتَ كما نحب: نبراساً لا ينطفئ، وأصالةً لا تشيخ.
سلامٌ على روحك الطاهرة في الخالدين.. وسلامٌ على نهجك الذي سيبقى حياً فينا ما حيينا.
​سَلِ الفُوعَةَ الغَرَّاءَ عَنْ نُورِ "رَاغِبِ"
تَجِدْهُ سَنَاً يُجْلِي سَوَادَ الغَيَاهِبِ
مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ صَاغَ لِلْمَجْدِ مَنْهَجَاً
بِنُورِ عُلُومٍ فَوْقَ سُحْبِ السَّحَائِبِ
ثَلاثُونَ عَاماً مِثْلَ دَهْرٍ ومَا انْطَفَتْ
مَنَاقِبُ عِزٍّ صَدَّ مَكْرَ النَّوَائِبِ
سَلِيلُ "بَنِي زَهْرَةَ" جَدِّي وهَيْبَةٌ

بَقِيتَ لَنَا رَمْزَاً لِكُلِّ المَطَالِبِ

من أعلام حماة: المحامي مصطفى محي الدين الحوراني
ذكرى شخصية علمانية مؤمنة.. من هو فرانسيس فندرلخت؟
الذكرى الخامسة لرحيل العلَّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي
المخترع السوري حسن كلثوم
ناهض حتر في الذكرى السادسة لاستشهاده
اعلاميون من بلادي.. الصحفي عماد هولا
"سامي مهدي" الشاعر المدير الذي لم يعجبه أي شعر
الدكتور إياد الشطي… مسيرة علمية طويلة وإنجازات متميزة في عالم الطب
عملاق الصحافة السوريّة نجيب الريّس
إعلاميون من بلادي.. الصحفي محمد عمران
شخصية علمية مرموقة.. الدكتور محمود أحمد السيد
الفريق حسن باشا الفقير القائد الميداني لمعركة ميسلون
المربي عثمان الحوراني.. رجل العلم والجهاد
سفير الفقراء هيثم يحيى محمد في الجزء الثاني من حواره مع فينكس و أبرز المحطات و العقبات في مسيرته
هيثم محمد لـ"فينكس": أراد والدي أن أدرس معهد نفط لكن حلمي كان مختلفاً