كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حمد البربور الذي بكاه سلطان باشا الأطرش

المرة الوحيدة التي شوهد فيها الباشا سلطان الأطرش يبكي علناً كانت عندما تلقى خبر وفاة حمد البربور وأحد أبرز قادة الثورة السورية الكبرى، وواحد من أكثر رجالاتها تأثيراً.
المجاهد حمد أجود البربور
وُصف من قبل القائد العام للثورة سلطان باشا الأطرش بـ:«الفارس المعلّم، المجاهد الأنوف، الرفيق الأمين المخلص»،
وكان يُعدّ من أقرب رجاله، ومن أصحاب المهمات الصعبة التي غيّرت موازين معارك مفصلية.
وُلد حمد البربور في قرية أم الرمان، في المقرن القبلي بالسويداء، عام 1884، لأسرة تجذّر فيها الجهاد والاستشهاد.
فوالده أجود البربور استشهد عام 1888 في إحدى معارك المقرن القبلي ضد غزوات البدو، قبل أن يُولد ابنه الثاني أجود، الذي كتب له لاحقاً أن يشاطر أخاه حمد شرف الاسم والجهاد والاستشهاد.
نشأ حمد في كنف أخواله من آل العبدالله في قرية حوط، وتربّى على قيم الفروسية، والكرم، والشجاعة، ورجاحة العقل، في بيئة لم تعرف اليُتم ما دامت حُرّة من حرائر الدروز تولّت تربيته وإخوته، وغرست فيهم عزة الأب ورسالة الوطن.
بدأ نشاطه الوطني في سن مبكرة بانضمامه إلى الجمعية العربية، وبرز نجمه عندما كلّفه سلطان باشا الأطرش بقيادة حملة قوامها ألف فارس لمؤازرة الملك فيصل بن الحسين في العقبة.
نجحت الحملة نجاحاً لافتاً، وأقام حمد علاقات وثيقة مع الشريف حسين بن علي وابنه فيصل، رغم حداثة سنّه، إذ لم يتجاوز العشرين عاماً. وعند عودته، وزّع آلاف الليرات الذهبية التي مُنحت له مكافأةً لشجاعته على الفرسان الذين رافقوه، مستثنياً نفسه.
ويُسجَّل له أن أول علم للثورة العربية الكبرى في سوريا رُفع على مضافة حمد البربور في أم الرمان.
كما كان على رأس الحملة المؤلفة من 300 فارس من أبناء السويداء التي دخلت دمشق عام 1918، وشاركت في تحريرها من الحكم العثماني، حيث رُفع العلم العربي لأول مرة في ساحة المرجة.
ومع دخول الفرنسيين إلى سوريا، توجّه حمد لمؤازرة يوسف العظمة في معركة ميسلون، لكن خبر الهزيمة حال دون إكمال المسير، بعدها كُلّف من قبل سلطان باشا الأطرش بملاقاة الملك فيصل، الذي كان يغادر البلاد، وعرض عليه القدوم إلى الجبل لتشكيل حكومة عربية ومتابعة القتال، إلا أن فيصل رفض.
كانت أولى معاركه ضد الفرنسيين على خلفية اعتقال أدهم خنجر أثناء توجهه إلى دار سلطان باشا الأطرش، فاندلع الاشتباك بقيادة الباشا وبمشاركة حمد البربور، ومصطفى وعلي الأطرش، وشكيب وهاب، وخلف الكليب، قرب تل الحديد، وأسفرت المعركة عن مقتل وأسر عدد من الجنود الفرنسيين وتدمير آليات عسكرية.
نُفي حمد مع سلطان باشا الأطرش، وهُدمت داره، لكنه عاد بعد العفو ليكمل طريق النضال، رافضاً كل الإغراءات الفرنسية لفصله عن الثورة ورفاقه، وشارك في معظم معارك الثورة، وكان له دور فاعل في مواجهة القوات الفرنسية.
وفي معركة المزرعة، سطّر حمد البربور واحدة من أشرس صفحات البطولة، قاتل حتى أُصيبت فرسه، ثم أُصيب هو إصابة بالغة، ومع ذلك واصل القتال إلى أن تلقّى عدة رصاصات في صدره، فاستشهد على سفح تل الخاروف، إلى جانب أخيه أجود، وابن عمه أحمد، الذين نالوا شرف الشهادة معه.
عندما وصل خبر استشهاده إلى سلطان باشا الأطرش، بكى علنًا وقال:
«رفيق الدرب والسلاح»
وصفه الفرنسيون بـ الداهية، وكتب عنه عبد الرحمن الشهبندر: «لو قُدّر لهذا البطل أن يعيش عمرًا أطول، لتغيّر مجرى الثورة».
كما أعلن الملك فيصل الحداد على روحه في العراق ثلاثة أيام.

استشهد حمد البربور، ولم يبقَ له في الدنيا سوى قبر صغير قرب قرية الدور، لكن اسمه بقي حاضراً في الذاكرة الوطنية، والقصائد، وفي حكايات البطولة التي لم تنتهِ.

من أعلام حماة: المحامي مصطفى محي الدين الحوراني
ذكرى شخصية علمانية مؤمنة.. من هو فرانسيس فندرلخت؟
الذكرى الخامسة لرحيل العلَّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي
المخترع السوري حسن كلثوم
ناهض حتر في الذكرى السادسة لاستشهاده
اعلاميون من بلادي.. الصحفي عماد هولا
"سامي مهدي" الشاعر المدير الذي لم يعجبه أي شعر
الدكتور إياد الشطي… مسيرة علمية طويلة وإنجازات متميزة في عالم الطب
عملاق الصحافة السوريّة نجيب الريّس
إعلاميون من بلادي.. الصحفي محمد عمران
شخصية علمية مرموقة.. الدكتور محمود أحمد السيد
الفريق حسن باشا الفقير القائد الميداني لمعركة ميسلون
المربي عثمان الحوراني.. رجل العلم والجهاد
سفير الفقراء هيثم يحيى محمد في الجزء الثاني من حواره مع فينكس و أبرز المحطات و العقبات في مسيرته
هيثم محمد لـ"فينكس": أراد والدي أن أدرس معهد نفط لكن حلمي كان مختلفاً