كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ميشيل سورا في ذكرى وفاته

علاء الدين تلجبيني

متل اليوم في 22 آذار/ مارس 1985
لدى خروجه من مطار بيروت عائداً من باريس، تعرّض الباحث الفرنسي جيرار ميشو، المعروف باسم (ميشيل سورا)، رفقة مواطنه الصحافي ميشيل كوفمان، لعملية اختطاف من قبل (منظمة الجهاد الإسلامي)، التي عُرفت لاحقاً باسم (حزب الله).
كان ميشيل سورا عائداً إلى بيروت للقاء زوجته السورية ماري معمارباشي وطفلتيه.
طالبت الجهة الخاطفة بالإفراج عن أنيس النقاش ورفاقه المحتجزين على خلفية عملية مسلحة في باريس، حيث كان النقاش متهماً بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء الإيراني السابق شابور بختيار عام 1980.
وُلد ميشيل سورا في تونس لأبوين فرنسيين عام 1947، وبقي فيها حتى أحداث 1961، حيث عاد إلى باريس ودرس في ليون. وفي عام 1971 اختار العيش في بيروت، حيث زار المخيمات الفلسطينية، ثم تنقّل بين بيروت ودمشق وباريس، ليتعرّف أكثر على المشهد السوري السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي تناوله لاحقاً في كتاباته بمنهجية علمية تحليلية، مستلهِماً المنهجية الخلدونية (نسبة إلى ابن خلدون) في تحليل نشأة الدول وانهيارها. وقد تعاطى مع الحالة السورية برؤية تحليلية غير مسبوقة، جُمعت لاحقاً في كتاب بعنوان (سوريا: الدولة المتوحشة).
كان سورا ينشر دراساته الموسعة في مجلة (Esprit) البحثية الفرنسية المرموقة، وأحياناً باسمٍ مستعار خشية استهدافه.
استقر ميشيل سورا في بيروت عام 1980، وبقي فيها ولم يغادر (بيروت الغربية) إبّان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.
وفي الخامس من آذار/ مارس 1986، أعلنت الجهة الخاطفة إعدام الرهينة “الجاسوس” ميشيل سورا. ولم يُكشف عن جثمانه إلا في تشرين الأول/ أكتوبر 2005، حيث سُلّمت رفاته إلى الحكومة الفرنسية في آذار/ مارس 2006، أي بعد أكثر من ستة أشهر على العثور عليه.
يُعد كتاب سورا (سوريا: الدولة المتوحشة) من أهم الأبحاث التي حلّلت طبيعة الدولة السورية في عهد حافظ الأسد بعمق، معتبراً أنها تقوم على شبكات أمنية لا على مؤسسات. كما حلّل ظاهرة العنف كطريقة للحكم، معتبراً أنه ليس استثناءً بل جزء بنيوي من إدارة المجتمع.
وشرح الكتاب تداخل السلطة مع الولاءات الطائفية والشخصية، وتهميش الحياة السياسية، وقدّم قراءة مبكرة ودقيقة لماهية النظام قبل عقود من الأحداث اللاحقة.
ويُعد اليوم مرجعاً أساسياً في العلوم السياسية لفهم الأنظمة السلطوية في سوريا والمنطقة.
يقول ميشيل سورا:
"الأسد لم يخلق نظاماً بوليسياً فحسب، بل خلق مجتمعاً بوليسياً، حيث يتحول كل فرد إلى رقيب على نفسه وعلى الآخرين، وتُزرع ثقافة الخوف في التفاصيل اليومية للحياة".
كما يقول:
"في سوريا، لا يُعامل المجتمع كشريك أو ركيزة، بل ككيان مشبوه يجب مراقبته واحتواؤه باستمرار. إنه مجتمع محكوم عليه أن يختبئ خلف الأقنعة، وأن يتقن الصمت كآلية بقاء. وأي محاولة للخروج من هذا الصمت تُقابل برد فعل لا يستهدف الصوت فحسب، بل الوجود بحد ذاته".
إن اهتمام ميشيل سورا العميق ببنية السلطة في سوريا والمنطقة وضعه في قلب صراعات حساسة، في فترة شهدت بروز حزب الله كقوة صاعدة، كانت ترى في الوجود الغربي على أرض لبنان عاملاً مهدداً، خاصة بعد تفجيرات المارينز وتفجير مبنى دراكار 1983.
""السيطرة في هذه الدولة لا تقوم على إدارة الناس، بل على إحكام شروط وجودهم… بحيث يصبح الخروج عن النظام مكلفاً إلى حدّ الاستحالة."
سوريا المتوحشة* 
من أعلام حماة: المحامي مصطفى محي الدين الحوراني
ذكرى شخصية علمانية مؤمنة.. من هو فرانسيس فندرلخت؟
الذكرى الخامسة لرحيل العلَّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي
المخترع السوري حسن كلثوم
ناهض حتر في الذكرى السادسة لاستشهاده
اعلاميون من بلادي.. الصحفي عماد هولا
"سامي مهدي" الشاعر المدير الذي لم يعجبه أي شعر
الدكتور إياد الشطي… مسيرة علمية طويلة وإنجازات متميزة في عالم الطب
عملاق الصحافة السوريّة نجيب الريّس
إعلاميون من بلادي.. الصحفي محمد عمران
شخصية علمية مرموقة.. الدكتور محمود أحمد السيد
الفريق حسن باشا الفقير القائد الميداني لمعركة ميسلون
المربي عثمان الحوراني.. رجل العلم والجهاد
سفير الفقراء هيثم يحيى محمد في الجزء الثاني من حواره مع فينكس و أبرز المحطات و العقبات في مسيرته
هيثم محمد لـ"فينكس": أراد والدي أن أدرس معهد نفط لكن حلمي كان مختلفاً