كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إلياس نجمة.. قامة علمية وإنسانية نادرة تستحق التقدير والاحترام

د. جوليان بدور

هناك أشخاص يمرّون في حياتنا كعابرين، وهناك قامات تبقى محفورة في الذاكرة ما حيينا… والدكتور إلياس نجمة (الصورة) قامة من تلك القامات النادرة التي لا يكررها الزمن كثيراً.
الدكتور إلياس لا يتميز فقط بكثرة المناصب القيادية والسياسية والإدارية التي تقلدها، ولا بكثرة أبحاثه ومؤلفاته العلمية، بل أيضاً بإنسانيته الصادقة، وأخلاقه الرفيعة، ونبله الذي يترك أثراً في كل من يلتقيه.
بعد أن نال درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة السوربون العريقة في فرنسا، عاد إلى وطنه سورية حاملاً معه العلم والخبرة، واختار أن يكون مدرساً للاقتصاد في جامعة دمشق. هناك، لم يكن مجرد أستاذ يلقي المحاضرات، بل كان مربياً وصانع أجيال، ترك بصمته في عقول وقلوب كثير من طلبته السوريين.
تقلد الدكتور إلياس مناصب رفيعة المستوى في بلادنا، فكان عميداً للمعهد العالي للعلوم السياسية، وسفيراً فوق العادة ومطلق الصلاحية للجمهورية العربية السورية لدى فرنسا وسويسرا والفاتيكان، كما انتُخب عضواً في مجلس الشعب لدورتين متتاليتين. نال عدة أوسمة، منها "وسام الصليب الأكبر" من قبل البابا يوحنا بولس الثاني.
في عام 1981، تقدمتُ إلى مسابقة للحصول على منحة دراسية إلى فرنسا على حساب المعهد العالي للعلوم السياسية. كنت شاباً قروياً بسيطاً، ينتمي إلى عائلة تعمل في الزراعة، ولم يكن لي أي معرفة بشخصية سياسية أو حزبية يمكن أن تدعمني. كل ما كنت أملكه آنذاك هو اجتهادي، وكوني واحداً من بين الأربعة الأوائل في جامعة حلب.
دُعيتُ لمقابلة الدكتور إلياس بصفته مديراً للمعهد العالي للعلوم السياسية. ومن اللحظة الأولى التي رأيته فيها، شعرت أنني أمام إنسان بالغ الرقي والأناقة والهيبة. طرح عليّ بعض الأسئلة البسيطة، لكنها كانت كافية ليكوّن فكرة واضحة عني. ثم قال لي بهدوء وثقة:
“خذ سيارة أجرة يا وحيد، والحق بي إلى وزارة التعليم العالي.”
بعد نصف ساعة وصلت إلى الوزارة، فوجدته بانتظاري مع وزير التعليم العالي آنذاك. وبعد حوار قصير، التفت إليّ الدكتور إلياس وقال جملة لا أنساها ما حييت:
“ستذهب إلى فرنسا لتكمل دراستك هناك.”
لم تكن بيني وبينه أي صلة قرابة، ولا أي معرفة سابقة، ولم يطلب مني شيئاً في المقابل. بل إنه ذهب بنفسه إلى الوزارة ليدافع عني أمام الوزير. كان زملائي يفتخرون بأن وراءهم وزراء أو شخصيات نافذة دعمتهم، أما أنا، فكان ورائي قامة انسانية تحركها القيم والشرف والإنسانية.
تعلمت من والدتي ووالدي المرحومين أن الوفاء ليسا مجرد واجب، بل قيمة إنسانية أصيلة تجلب الخير والرضا والسعادة في الحياة، وأن الإنسان لا يجب أن ينسى من مدّ له يد العون في يوماً ما.
ومضت السنوات… وبعد مرور خمسة وأربعين عاماً، نعم ٤٥ عاماً فقط، التقيت بزميل قديم، فسألته عن الدكتور إلياس. أجابني بأنه يعرفه، ومعه رقم هاتفه.
اتصلت بالدكتور إلياس. فسمعت صوته الذي حمل إليّ دفئاً قديماً، وقال لي بابتسامة تُسمع في صوته:
“أنا بخير، رغم أنني بلغت الخامسة والثمانين من عمري.”.
أسأل الله أن يمدّ الدكتور إلياس بطول العمر، والصحة والعافية والهناء وان يمنحني الفرصة من أجل لقاءً جديداً مع هذه الشخصية التي ستبقى، في نظري، رمزاً للعطاء والنبل والوفاء والانسانية. 
الناشط السياسي والمعتقل السابق كامل عباس
المُعزّ بن صالح الحلبي - قرية بِوَردة "ق"
من هو مخترع أصغر قمر صناعي في العالم الذي اغتاله التكفيريون؟
أبي.. التاجر الصدوق عبد الرحمن الحبش
من هو محمد جابر المشرف على التمرد العسكري في الساحل السوري؟
المقدم المجاهد عبد الغني أمين القصاص
صفوان بهلوان.. قامة فنية وأخلاقية سورية من طرطوس
(ثريا محي الدين) "زنبقة الوادي"
الفريق عفيف الزري في ذكرى وفاته
المجبر العربي فوزي مكارم أجرى أكثر من 75 الف عملية تجبير للكسور
من هو الدكتور "محمد حازم محمد شريف بقله" الرئيس الجديد لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري؟
ويليام حنا أحد مبدعي "توم وجيري".. شخصية من وادي النصارى
نور الدين الأتاسي.. مناضلاً ورئيساً وسجيناً وشهيداً
حسن الخيّر الشاعر والمدرّس الذي قطع نظام الأسد لسانه وقتله
الدرس العميق.. قصة بين أديسون وفورد