كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشَّيخ يوسُف مَي

وُلد (ق) في قرية (القليعات - الشَّيخ بدر) عام (1156هـ - 1743م)، وتوفّيَ في عام (1237هـ - 1821م) في (رأس الخُشوفة - صافيتا)، ودُفِنَ في (دوّارة قَطرَف - جنوب رأس الخشوفة).
نسبُه: هو الشَّيخ يوسف ابنُ الشَّيخِ علي ابنُ الشَّيخِ بلال ابنُ الشَّيخِ يوسف ابنُ الشَّيخِ علي (القليعات) ابنُ الشَّيخِ سلمان (سريجس).
عاشَ الشَّيخ يوسف مَي شبابَهُ في قريَتِه التابعة لمقاطعة القدموس، وعندما توفّيَ والدُه الشَّيخ علي بلال وَرِثَ عنه طاحون القليعات التي كانت مَوردَ رِزقِه الوحيدِ.
كان (ق) عابِداً، مُتَنَسِّكاً، وَرِعاً، واجَهَ الفقرَ بعزيمةٍ قويةٍ.
وفي عام (1200هـ - 1785م) اغتَصَبَ حاكِمُ مُقاطعة القدموس الأمير أصلان الزغبي هذه الطّاحون لمدَّةٍ أربعِ سنواتٍ، بعدَها عادَتْ إلى الشّيخ يوسف بعدَ أن بذلَ جُهوداً مُضنِيَّةً.
وفي عام (1207هـ - 1792م) توفّيَ المير أصلان وتعيّن أخوه علي حاكماً على القدموس حيثُ كانت باكورةُ أعمالِه اغتصاب هذه الطاحون ثانيةً.
وبعد وفاتِه تعيَّنَ المير إبراهيم ابن المير أصلان حاكماً على القدموس وبِدَورِه تمسَّكَ بهذه الطّاحون، ورفضَ تسليمها للشَّيخ يوسف، ثمَّ تعيَّنَ المير مصطفى أبو إدريس حاكماً على القدموس، وهذا بِدَورِه رفضَ تسليمها له.
ونتيجةُ فشَلِ الشَّيخ يوسف في استردادِ طاحون القليعات، وتهديدُ حُكّامِ القدموس له بالسِّجنِ، وَلِسوءِ حالَتِه المادِّيَّةِ قرَّرَ الهجرةَ لمكانٍ آمِنٍ عام (1208هـ - 1793م)، فكان هذا المكانُ مقاطعة صافيتا، وعند وصولِه رَحَّبَ به حاكمُها، وأمَّنَ له منزلاً جيِّداً في قرية "حفّة وعاشِقة"، وبدأ العملُ فيها خطيباً (مُعلِّمَ أولادٍ)، وخلالَ فترةٍ قصيرةٍ ذاعَ صيتُه، وعرفَهُ الشَّعبُ شَيخاً تقِيّاً، وَرِعاً، وعارِفاً باللَّهِ.
ومن جديدٍ أمَّنَ له حاكمُ صافيتا منزلاً في قرية "رأسِ الخشوفة" عام (1212هـ -1797م).
كان الشَّيخ يوسف يمضي مُعظَم وقتِه عند إقامتِه في قريَتَي "حفّة وعاشقة" و "رأس الخشوفة" في قراءةِ القُرآن الكريم، والعبادةِ، والصَّلاةِ، والإصلاحِ بين النّاسِ، وَحَلِّ خلافاتِهِم.
وفي عام (1214هـ - 1799م) أُصيبَ حاكمُ صافيتا "الشَّيخ صقر المحفوض" بالفالِجِ، ولزمَ الفِراشَ، فأتى الشَّيخ يوسف مَي ليُعاوِنَهُ، وقرأ الفاتحةَ، ودعا لَهُ بالشِّفاءِ، فاستجابَ اللَّهُ له وَشُفِيَ الشَّيخ صقر، وكافَأَهُ بإعطائه عدّة قُرىً.
ونتيجةُ رؤيةٍ أتَتْه في المنامِ تركَ منزلَه في قرية "حفّة وعاشقة"، وعمّرَ داخلَه ضريحاً للشَّيخ أحمد الرفاعي.
تزوَّجَ الشَّيخ يوسف من "تمرة ابنة الشَّيخ أحمد شمّا" من رأس الخشوفة، وأنجبَ منها ذُرِّيَةً صالحةً مؤلَّفةً من أربعةِ ذُكورِ، هُم:
علي (توفّيَ صغيراً)، ومحمَّد، وأحمد، وحامد، وبنتاً واحدةً هي فاطمة التي تزوَّجها الشَّيخ يونس ياسين ياسين.
لم يَنسَ الشَّيخ يوسف طاحونَهُ، فقد قابلَ الشَّيخ دندش صقر المحفوض (حاكم صافيتا) وشكى له اغتصابَ الطاحون طالباً منه المساعدة، فأرسلَ الشَّيخ دندش مَن يطلبُ من حاكم القدموس إعادة الطاحون للشَّيخ يوسف، ولكنَّه لم يَستَجِبْ. فوعدَهُ الشَّيخ دندش خيراً على شرطِ أن يُقدِّمَ دعوَةً إلى قاضي الشّرعِ في طرابلس حيث الطاحون في مقاطعةٍ أُخرى.
وفي اليوم التالي عام (1232هـ - 1816م) ذهبَ الشَّيخ يوسف إلى طرابلس ورَفعَ دعوَةً ضدّ حاكمِ القدموس المُغتَصِب لطاحونِه.
رَبِحَ الشّيخُ يوسف الدَّعوَةَ وعادت إليه الطاحون من جديد، ولكنّه لم يذهَبْ إلى القليعات لترميمِها والإشرافِ عليها، بل أعطاها لأقاربِه هناك.
مدحَ الشَّيخ يوسف الكثيرَ من المشايخِ منهُم:
1- الشَّيخ سلمان موسى (المزارع):
كذا المنقب الأسمى لهُ الفَخرُ بينَنا
بجانبِ وادي الخيرِ يُمنـــــاهُ مُعلِنا
فيوسف قلبي فيكُـــــم دَوم أُرهِنا
لأنَّكُم بالأصـــلِ والسَّـــــــبقِ قُربُنا
2- كما مدحَهُ الشَّيخُ حسن الرَّيحانة:
يا حَبَّــــــذا ســـــــــيِّدٌ مُتَفَضِّلٌ
في نَسَــــبِه الزّاكي وفي إحسانِه
3- كما مدحَه الشَّيخُ إبراهيم مرهج (بيت ناعسة):
سَمى يوسف بالمُكرَماتِ مُجَلْبَبٌ
عليـــهِ مِنَ الرَّحمنِ أسنى التَّحِيَّةِ
ورثاهُ يوم وفاتِه في عام (1237هـ -1821م):
فقامَ لنــــا اللَّيثُ الغَيورُ على العِدا
سَمي يوسف الحَبرُ الهُمامُ المُكَرَّمُ١
--------------------------------------------------------------
١ تحقيق زين العابدين رمضان، وقد نقل المعلومات عن كتاب:

تاريخ صافيتا في العهد العثماني - ص (531 - 532 - 533 - 534)، منير عبد الحميد صقر.