كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عضد الدولة.. أعظم سلاطين البويهيين العلويين

كان اسمه الكامل أبو شجاع فناخسرو بن ركن الدولة بن أبي شجاع بويه. كان والده، هو، وأبناء عمومته وأعمامه (تقريباً جميع البويهيين) تلاميذ بشكل مباشر للشيخ الديّن أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي قدس الله سره. وقد أهدى الشيخ الدين الخصيبي كتاباً من تأليفه إلى عضد الدولة. وقام تلميذه أبو الطيب المتنبي، بطلب من شيخنا، بإيصال الهدية إلى عضد الدولة ورآه بعينه. ثم كتب في مدحه هذه الأبيات:
وقد رأيت الملوك قاطبة
وسرت حتى رأيت مولاها
ومن مناياهم براحته
يأمرها فيهم وينهاها
أبا شجاع بفارس عضد ال
دولة فناخسرو شهنشاها
كان يُشار إليه في العالم الإسلامي بلقب “الملك” لأول مرة. وكان أول من خُطب له على المنابر في بغداد بعد الخلفاء (بعد معز الدولة). ومن ألقابه “تاج الملة”. وكان يحب الشعراء والعلماء، وكان متخصصاً في عدة مجالات. ولم يحكم أي أمير بويهي قبله مساحات أكبر منه. وفي عهده امتدت الدولة البويهية العلوية إلى ديار بكر، حران، منبج، الموصل، العراق، كرمان، فارس، خوزستان، عُمان وغيرها من المناطق. وكانت إدارتها جميعاً مباشرة بيد عضد الدولة. وقد فتح مناطق شمال شرق سوريا وجنوب الأناضول. ومع اتساع فتوحاته ارتفعت شهرته، فمال إليه العديد من الملوك والأمراء وخضعوا له وانضموا إليه.
قام بإيواء ودعم العديد من العلماء والفقهاء والكتاب والباحثين في قصره. وكان يحب الشعر كثيراً، ومن شعره:
يا طيب رائحة من نفحة الخيري
إذا تمزق جِلْبَاب الدياجير
كَأَنَّمَا رش بالماورد او عبقت
فيه دواخن ند عند تبخير
كَأَن اوراقه في القد اجنحة
صفر وحمر وبيض من دَنَانِير
وهو الذي أمر ببناء مرقد الإمام علي عليه السلام في النجف.
وبجمعه لكل أراضي البويهيين العلويين تحت سلطته حقق سابقة في الدولة. وكان يريد أن يُسمع اسمه ومذهبه في جميع أنحاء العالم، وكانت خطته تسير في هذا الاتجاه. وبعد توحيد الدولة بيده أراد أن يجمع بين الخلافة والسلطنة أيضاً. وبحسب رؤيته كان يجب أن تنتقل الخلافة إلى البويهيين العلويين، ولذلك زوج ابنته من خليفة ذلك العصر المستكفي بالله. وكان يخطط أنه إذا وُلد له حفيد ذكر من الخليفة، يجعله ولياً للعهد، وبذلك تنتقل الخلافة إلى البويهيين العلويين. وقد ازدهر اقتصاد الدولة في عهده، حتى وصل دخل الدولة السنوي إلى نحو 360,000,000 درهم.
في تلك الفترة كانت الفوضى والاضطرابات سائدة في العراق وبغداد، وكانت بغداد شبه خراب. وفي عهد عضد الدولة عاد العراق وبغداد إلى الاستقرار وازدهرت من جديد. وقال الخليفة لعضد الدولة: “رأيت أن أفوض إليك ما أوكل الله تعالى إلي من أمور الرعية في شرق الأرض وغربها وتدبيرها في جميع جهاتها، سوى خاصتي وأسبابي وما وراء بابي، فتول ذلك مستخيراً بالله تعالى.”
وأمر بإعادة بناء جميع المساجد والأسواق؛ وأمر أصحاب البيوت والممتلكات المدمرة بإصلاحها. وخصص الأموال للأئمة والمؤذنين والعلماء وقراء القرآن والغرباء والفقراء الذين يأوون المساجد. وجدد الأنهار المهملة، وأعاد حفرها وتسويتها، وألغى المكوس عن الحجاج، وأصلح طريق العراق إلى مكة. وأرسل الصلات إلى أهل البيوتات والشرف والضعفاء في مكة والمدينة، وفعل مثل ذلك في مشاهد الإمام علي والإمام الحسين عليهما السلام، فعمّ الأمن بعد الفتن.

وجعل دولته مركزاً للعلم والأدب كما كانت الدولة الحمدانية، وهي دولة علوية أخرى، مركزاً للعلم والأدب.

تاريخ العلويين