كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

علّامة الشام (محمد كرد علي)

محمد صباح الحواصلي
من زمان، وأنا في العشرين من عمري، دخلتُ غرفتي لأجد كتاباً على طاولتي. وكأن الذي وضعه هناك كان يعلم أن لا شيء يعدل مكانة الكتب في نفسي، ولا شيء آنس إليه كما آنس إليها. ولعله أراد أن يطلعني على علمٍ أهملتُه ولم أوفه حقه من القراءة والدرس، حتى كادت مصادر هذا العلم وكتبه تضيع بين كثرة الكتب المتراصة على رفوف مكتبتي.
كان ذلك الرجل أبي، الدكتور الجراح أحمد قدري الحواصلي، وكان الكتاب هو «أمراء البيان» لعلامة الشام محمد كرد علي. أما أروع ما في الكتاب، فكان كلمات أبي التي تصدرت أعلى الصفحة الأولى:
"إلى أجمل صباح أشرق في حياتي.. إلى ابني الحبيب محمد صباح. والدك."
وكان ذلك اليوم البعيد فاتحة عهدٍ جديد عقدتُه مع نفسي؛ أن أوازن بين الثقافتين العربية والغربية على نحوٍ لا يخل بأصالتي، ولا يصرفني عمّا هو أصيل في نتاج الغرب. لقد بلغ أبي قصده، وانكشف لي العلم الذي أرادني أن أثري به فكري ولساني. فقد خشي، وأنا في يفاعة الشباب، أن يقوم بيني وبين العربية وأمراء بيانها سدٌّ يعيقني عن فهم آثارهم العظيمة، ويبعدني عن تذوق أساليبهم.
وها أنا ذا أعود بذاكرتي إلى ذلك العهد البعيد يوم قرأت «أمراء البيان»، ثم أتبعته بقراءة ما تيسر لي من أعمال محمد كرد علي، مثل «خطط الشام» بأجزائه الأربعة، و«الإسلام والحضارة العربية»، و«دمشق مدينة السحر والشعر»، و«كنوز الأجداد»، و«المذكرات». وأجدني منجذبًا، راغبًا في استحضار هذا الرجل وملامح فكره الرئيسة.
ولعل أبرز ما يدعو إلى إكبار هذا العلّامة، الذي احتلت العربية الفصحى في نفسه وعقله مكانة رفيعة، أنه من أصول غير عربية؛ فهو كردي من جهة أبيه، وشركسي من جهة أمه. وقد قدم جدّه إلى دمشق من مدينة السليمانية شمالي العراق في مطلع القرن التاسع عشر، فاستطاب المقام في دمشق، تلك المدينة التي ما قصدها غريب إلا واستمالته شمائلها العريقة بعروبتها، والطيبة في احتوائها للناس جميعاً، مهما اختلفت مشاربهم واعتقاداتهم.
وُلد محمد كرد علي في دمشق عام 1876. زاول الصحافة شاباً، وتعقبته متاعبها بسبب نزعاته الإصلاحية ومواقفه المناهضة للطغاة والحكام المستبدين، فهرب من دمشق إلى مصر، وهناك تتلمذ على يد الشيخ محمد عبده. واستمر يعمل في الصحافة، وأنشأ مجلة «المقتبس». ثم عاد إلى دمشق عام 1908 ليستأنف نضاله الصحفي، وتولى رئاسة تحرير جريدة «الشرق» عام 1916.

وفي العهد الفيصلي، كان محمد كرد علي في طليعة الداعين إلى تأسيس مجمع اللغة العربية بدمشق، الذي انتُخب رئيساً له عام 1920. كما تقلد وزارة المعارف في عهد الانتداب الفرنسي. وتوفي سنة 1953.

"ريمة راعي" ووصفاتها السرية في عالم الكتابة
اللواء توفيق نظام الدين كما يراه نصر شمالي
عدنان بدر أو عدنان الحلو نموذج يقتدى به
تعرّف على الصعيدي أبو خليل المصري صانع المعجنات المحبوب بطرطوس
في الجانب النظيف من الروح.. يسكن ياسر الريّس و أمثاله
"عندما يصبح الضياء اسماً على مسمى".. البطل ضياء شاش: قطعت شوطاً جيداً بالتدرب على استخدام يدي اليسرى.. ولم تزدني إصابتي إلا إيماناً وقوة وحباً لأتابع مشواري في هذه الحياة..
ورود القرنفل.. القصة الكاملة عن الشهيد باسل قرفول
طرطوس تودع "سليم الحامض" أكبر معمريها عن عمر ناهز 128 عاماً
أحــمــد ســامــي الســـراج (2).. من بقية السيوف
شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو- 1 من 3
محمد كامل صالح.. الشاعر و الضابط و الأديب
الشهيد الدكتور محمد الفاضل في الذكرى 44 لاستشهاده
38 عاماً على وفاة محسن عباس.. قصص من الذاكرة
عن الحادي الذي أزمع الترحال
القديس جورج كرم