كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من ذاكرة مدارس بحنين… الأستاذ مرهج سليمان شعبان

في ذاكرة القرى أسماءٌ لا تختصرها سنوات الخدمة، ولا تغيب مع مرور الزمن؛ أسماء تركت أثرًا طيبًا في نفوس أجيال من أبنائها، وكان حضورها جزءًا من ذاكرة المدرسة والمجتمع.

ومن هذه الأسماء الأستاذ الفاضل مرهج سليمان شعبان، الذي جمع بين العلم والثقافة والأخلاق، وعُرف بين طلابه وأبناء مجتمعه برصانته وهدوئه وحضوره الذي يبعث على الاحترام.

وُلد الأستاذ مرهج عام 1944 في قرية بحنين، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة القرية، ثم تابع دراسته الإعدادية والثانوية في طرطوس. ورغم صعوبة الظروف في تلك المرحلة، واصل طريقه العلمي، فالتحق بكلية الآداب في جامعة دمشق، وحصل على شهادة في التاريخ، ثم نال شهادة الدبلوم.

بدأ مسيرته التعليمية متنقلًا بين عدد من المدارس في دمشق والزبداني والقطيلبية في ريف جبلة، قبل أن يعود إلى بحنين، حيث واصل عمله في مدارسها حتى تقاعده عام 2004.

وكان وجوده في مدارس قرية بحنين منذ أواخر ستينيات القرن الماضي وبدايات سبعينياته، في مرحلة كانت فيها مدارس القرية منارات علمية وتربوية يقصدها أبناء بحنين والقرى المجاورة، ومنها: بعزرائيل، الملوعة، ضهر الملوعة، عنازة، بحنين الجديدة، العلية، ضهر مطر، بيت سماق، عين الكبيرة، الحرف، بيت البلوط، العسلية، الدبيبية، الرويسة، رأس الكتان، النعامة، التاجية وغيرها.

وتولى الأستاذ مرهج إدارة ثانوية بحنين لعدة سنوات، ودرّس عددًا من المواد، إلا أن صورته بقيت حاضرة في الذاكرة بصورة خاصة كمدرس لمادتي الاجتماعيات والتربية الدينية.

في دروس التاريخ والجغرافيا، لم تكن المادة مجرد نصوص جامدة، بل كان يحولها إلى رحلة في الزمان والمكان، فيقرّب الأحداث ويحبّب إلى طلابه فهمهما والتعمق في دراسة المجتمعات، مستندًا إلى ثقافته وسعة اطلاعه.

أما في التربية الدينية، فلم يكن دوره مقتصرًا على الدرس والتلقين، بل كان يقدم من خلال سلوكه وتعامله اليومي نموذجًا للقيم والأخلاق التي يدعو إليها.

وكان الأستاذ مرهج رصينًا هادئ الطبع، عالي الأخلاق، متزنًا في حديثه وتعاملاته. لم يكن بحاجة إلى رفع صوته ليُسمع، ولا إلى المبالغة ليترك أثرًا؛ فقد كان هدوؤه ورجاحة عقله وأسلوبه الراقي كفيلًا بأن يمنح كلماته مكانتها في نفوس طلابه.

واليوم، ونحن نستعيد هذه السيرة من ذاكرة بحنين، نتوقف باحترام أمام معلمٍ أمضى سنوات من عمره في التعليم والتربية، وأسهم في بناء أجيال حملت من مدارس القرية علمًا وذكرياتٍ لا تزال حاضرة.

نسأل الله تعالى أن يبارك في عمر أستاذنا الفاضل مرهج سليمان شعبان، وأن يديم عليه الصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء عن كل علمٍ علّمه، وكل خلقٍ حسنٍ غرسه في نفوس طلابه. 

نبض الديار

وجوه سورية.. مرعي البرادعي.. "ويكيبيديا" يبرود وموسوعتها المتنقلة!
الناشط السياسي والمعتقل السابق كامل عباس
المُعزّ بن صالح الحلبي - قرية بِوَردة "ق"
من هو مخترع أصغر قمر صناعي في العالم الذي اغتاله التكفيريون؟
أبي.. التاجر الصدوق عبد الرحمن الحبش
من هو محمد جابر المشرف على التمرد العسكري في الساحل السوري؟
المقدم المجاهد عبد الغني أمين القصاص
صفوان بهلوان.. قامة فنية وأخلاقية سورية من طرطوس
(ثريا محي الدين) "زنبقة الوادي"
الفريق عفيف الزري في ذكرى وفاته
المجبر العربي فوزي مكارم أجرى أكثر من 75 الف عملية تجبير للكسور
من هو الدكتور "محمد حازم محمد شريف بقله" الرئيس الجديد لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري؟
ويليام حنا أحد مبدعي "توم وجيري".. شخصية من وادي النصارى
نور الدين الأتاسي.. مناضلاً ورئيساً وسجيناً وشهيداً
حسن الخيّر الشاعر والمدرّس الذي قطع نظام الأسد لسانه وقتله