كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سائقو "التكسي" يستجدون الركاب في الشوارع.. والحلبيون "يحجمون" عن ركوب السيارات الصفراء

 حلب- رحاب الإبراهيم- فينكس:

كانت تستقل "تكسي" بصحبة أطفالها لحضور أحد المناسبات في منطقة "المحافظة" في مدينة "حلب"، وعند نزولها عدت مبلغاً ليس بقليل ودفعته لصاحب التكسي، الذي انطلق بوجهه المبتسم إلى صيد زبون آخر قد يضطر إلى ركوب هذه الوسيلة بسبب أزمة نقل لم تسلم منها العاصمة الاقتصادية.

الشّابّة "الثلاثينية" التي عرَّفت عن نفسها باسم "شيماء لبابيدي" أكدت لـ"فينكس" أنّ أجور التكاسي أصبح غير محمول أبداً وخاصةً بعد رفع سعر البنزين الأخير، فكل صاحب تكسي يُسعّر كما يشاء من دون وجود ضوابط أو محاسبة، فاليوم اضطررت إلى ركوب التكسي كوني بصحبة أطفالي، وقد دفعت 30 ألف ليرة في مشوار ذهاب وإياب فأين وصلنا؟؟ لقد كنا أيام زمان نجول "حلب" كاملةً بمبلغ ٥٠٠ ليرة سورية.

وأيام زمان المقصودة هنا ليست ببعيدة، فقبل عامين كانت "التكاسي" وسيلة النقل الأساسية لأغلب سكان مدينة "حلب" في ظل تعرفتها المنخفضة، وكانت باصات النقل الداخلي والباصات الصغيرة غائبة كلياً، حيث كان أبعد مشوار لا يدفع عليه "الراكب" أكثر من ألف ليرة مع كثير من الشكر والحمد من أصحاب التكاسي، فالوضع المعيشي كان مقبولاً و"الغلاء" لم يكن سيد الموقف، لكن بعد الرفع التدريجي لأسعار المحروقات تغير هذا الحال بالمطلق، إذ أصبح لا يركب التكاسي إلا "المضطر" وخاصّةً مع النّكبات الكثيرة التي لحقت بحلب وصناعتها لدرجة أنّ ذاك الصّيت الشّائع حول أنّ مدينة "حلب" مدينة مال قد تغيّر وخاصّةً مع هجرة كبار صناعييها وقدوم أعداد كبيرة من أهالي الأرياف إليها.

عزوف ومشارطة..؟!

رفع سعر البنزين مرة أخرى بعد فترة قليلة من زيادته كان كما يقال "الشعرة" التي قصمت ظهر البعير، حيث تسبب هذا القرار في عزوف أغلبية المواطنين عن ركوب هذه الوسيلة التي كان يلجأ إليها مواطنون كثر عند عدم تمكنهم من الركوب في وسائل النقل العامة، وهو ما يشير اليه "محمد طرقجي" موظف "قطاع خاص" بتأكيده أنّ التكاسي أصبحت رفاهية، ولا مقدرة لنا في ظل هذا الغلاء على ركوبها بعد الآن، فأقصر مشوار أصبح بـ3000 ليرة بعد ما كان سابقاً قبل رفع أسعار المحروقات المتواصلة بـ200 ليرة فقط، فاليوم اضطر إلى ركوب باصات النقل الداخلي أو "السرفيس" وإذا كان المشوار قريباً اعتمد على أرجلي ونحمد الله على أننا لا نزال في صحة جيدة حتى لا نفقد هذه الميزة التي تمنع تحكم أصحاب التكاسي والرسميين فينا.

يوافقه الرأي العم "أبو أحمد" الذي كان يقف بصحبة ابنه ويشارط أصحاب التكاسي على التّوصيلة ليصار بعد سؤاله أكثر من تكسي على عقد اتفاق برضا الطرفين وإقناعه صاحب التكسي بأنه لن يحصل على سعر أقل من ذلك، فيقول لـ"فينكس": لم تعد أسعار التكاسي مناسبة للفقراء وأصحاب الدخل المحدود، ولا بد من "مشارطة" أصحاب التكاسي قبل الركوب كونهم يسعرون على كيفهم، والوضع المعيشي سيء، وأجرة التكسي تكسرنا إذا لم يكن هناك مبلغ معين مركوناً جانباً ومخصصاً للضروريات.

المضحك المبكي..؟!

بالمقابل لم يؤثر رفع سعر البنزين على المواطنين فقط وإنما على سائقي التكاسي، فخلال جولة لـ"فينكس" في العديد من المناطق والشوارع الرئيسية في مدينة "حلب" لوحظ أنّ غالبية سيارات التكسي فارغة ولا تقل أي ركاب باستثناء قلّة قليلة لدرجة أن بعض السّائقين أصبحوا يدعون المواطنين إلى ركوب التكاسي، وهذا من مفارقات المضحك المبكي، فبعد ما كان أصحاب التكاسي "يتكبرون" على الركاب انقلبت الآية، الأمر الّذي اضطّر بعض السائقين أيضاً إلى صف سياراتهم إلى جانب الأرصفة مع اعتراضهم على رفع سعر البنزين الذي تسبب في قطع أرزاقهم كما قال البعض، حيث رفض أحد السائقين الذي كان يركن "سيارته" التكسي جانباً، الحديث عن أي شيء يخص رفع أسعار تعرفة الركوب بتأكيده أن الوضع " لا يحتمل"، فالراكب لن تعجبه التّسعيرة بعد رفع سعر البنزين، والعمل على التكسي لم يعد يقدم مردوداً جيداً وخاصّةً في ظل الأعطال الكثيرة، لذا قررت ركن السيارة جانباً والرزق على الله".

في حين أكّد السائق "رياض النحاس" أنّ العمل على التكاسي أصبح قليلاً تجاه السابق، فالوضع المعيشي أثّر على الناس، الّذين أصبحوا لا يركبون التّكسي إلّا للضرورة، حيث أنّهم يلجؤون إلى وسائل النقل العامة أو إذا كان المكان قريباً يعتمدون على أرجلهم، مُترحماً على أيام زمان حيث كانت التكاسي وسيلة النقل الأساسية لأهل "حلب" وخاصّةً أنّ تسعيرة الركوب فيها توازي تسعيرة ركوب الباص اليوم، وهذا أثَّرَ على سائقي التكاسي، فقبل كان المواطنون يركبون من دون مناقشة أو مشارطة مع الكثير من الامتنان والرّضا وكان العمل على التّكسي مُربحاً أمّا اليوم فلا يوجد مربح ونأكل لنعيش فقط، والركاب غير راضين أبداً، وخاصّةً أنهم لا يركبون التّكسي إلا بعد مجادلات بسبب الوضع الصّعب، ناهياً حديثه كما كل من التقيناهم بعبارة "الله يفرج وبس".

باصات بديلة ..!احمد ياسين نائب محافظ حلب

وكالعادة في جميع قرارات رفع سعر المحروقات سواء بنزين أو مازوت، تصدر هذه القرارات من دون دراسة تأثيراتها السّلبية أو أقله إصدار قرار مواز فيما يتعلق بتعرفة وسائل النقل يمنع حصول الفوضى القائمة حالياً، الأمر الذي يترك المجال واسعاً لأصحاب التكاسي في التّسعير الكيفي المزاجي، وهو ما تمَّ ملاحظته عند سؤال أكثر من سائق عن تعرفة الركوب إلى عدد من مناطق "حلب" في اتجاهات مختلفة، حيث يضع كل سائق تعرفة الركوب حسب ما يُقدّر ويرغب وأحياناً حسب شكل الزبون وهيئته.

وبناءً على حالة الفوضى في تسعير تعرفة التّكاسي التي سادت في شوارع "حلب" خلال الفترة الماضية توجهنا بالسؤال إلى نائب محافظ حلب "أحمد ياسين"، الّذي أكّد أنّ رفع سعر البنزين المفاجئ تسبب في حصول هذه الفوضى، ليشير إلى أنّ قرار تعرفة ركوب التكاسي سيصدر خلال الأسبوع القادم، حيث تعمل مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في "حلب" على دراسة انعكاس سعر البنزين على أجور التكاسي وبناء عليه ستضع التعرفة بالتّشارك مع محافظة "حلب" والجهات المعنية الأخرى، لافتاً إلى أنّ قرار أجور العدادات سيحتاج وقت أطول وربما يتطلب الأمر شهراً تقريباً، لذلك تعمل المحافظة من أجل تدارك أثر قرار سعر البنزين وتخفيف المعاناة على المواطنين على تشغيل باصات نقل داخلي في المدينة والريف على نحو يسهم في تأمين مواصلات تناسب أحوال المواطنين، الذين لم يعودوا قادرين على ركوب التكاسي، فأجور وسائل النقل العامة المقدرة بـ200 ليرة تبقى أرحم من أجور التكاسي التي يبلغ أقصر مشوار فيها بـ3000 ليرة، وهذا المبلغ لا يقدر المواطن على تحمله حالياً.

مجلس الوزراء: التدقيق بظاهرة بيع الطاقة الكهربائية عن طريق الأمبيرات
ريف دمشق.. ضبط اربعة سرافيس بداخلها 25جهاز GPS لآليات أخرى
الإدارة المحلية والبيئة تؤمّن 42 تركساً صغيراً للوحدات الإدارية
أبو سعدى يكرم عدد من رؤساء المجالس المحلية لجهودهم في تحسين الواقع الخدمي
فعالية علمية على مدرج جامعة دمشق حاضر فيها المستشرق أنتونينو بلتيري
السورية للاتصالات: توفر بوابات إنترنت جديدة في حماة وحمص
في اطار ضبط واقع العمل في المخططات التنظيمية.. ورشة عمل لوزارة الإدارة المحلية
ضبط سرفيس في منطقة سعسع يتلاعب بمنظومة التتبع ويحمل 15 جهاز GPS
بدءاً من اليوم… تأمين السيارات لا يحتاج لوثيقة براءة ذمة مرورية
طرطوس.. ضبط إسمنت ومازوت معد للبيع في السوق السوداء وزيت مجهول المصدر
الهلال الأحمر الإماراتي يوزع كسوة العيد على 44 ألف مستفيد في المحافظات المتضررة من الزلزال
تسرّب الممرضين بسبب ضعف الرواتب وقلة طبيعة العمل والحوافز
كلية الإعلام تحتفي بمئوية جامعتها وعينها على مركزها الإعلامي التدريبي المشغول من قناة الإخبارية!
متابعة تنفيذ الخطة الخدمية في بلدة الصبورة وحي مزارع يعفور
وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في تفعيل العمل التطوعي للمنظمات غير الحكومية