كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نسب الزواج للعام 2021 تنخفض إلى النصف

رانية قادوس– اللاذقية- فينكس:
تعد الهموم والمشاكل الاقتصادية من أخطر أسباب تأخر الزواج عند الشباب، ومع ارتفاع تكاليف المعيشة وجنون الأسعار، قياساً إلى متوسط دخل الفرد السوري، يصبح التفكير بتأمين مسكن صغير مع فرشه بالأثاث من غرفة نوم ومعيشة، وتزويده بما يلزم من أدوات كهربائية، ناهيك عن تأمين مستلزمات حياتية يومية يتطلبها تأسيس المنزل، يصبح الأمر بالغ الصعوبة وضرباً من الخيال يقف حائلا" ما بين الشباب وتحقيق رغبتهم بالزواج وتأسيس أسرة.
"رامي العلي" البالغ من العمر 40 عاماً ولا يزال عازباً، قد ألغى فكرة الزواج بحسب قوله فهو يعمل كمساعد مهندس في إحدى المؤسسات الحكومية، وعند سؤاله عن سبب تأخره بالزواج قال: ببساطة لأن ذلك مستحيل، فالأمر فوق قدراتي المادية، لا أملك منزلاً ولا يمكنني شرائه، ولا أستطيع التفكير باستئجاره، فليس ذلك ممكن أيضاً، مع كل هذا الغلاء، حتى ولو فكرت في الارتباط بفتاة موظفة مثلي لن يفي ذلك بالغرض، مع كل الأعباء الإضافية، فهذه متاهة حقيقية قد استغنيت عنها، لأن ذلك سيجبرني على العمل حتى بعد دوامي الوظيفي لتأمين هذه المصاريف.
أما "سامي بركات" البالغ من العمر 37 عاماً فيقول: أنا مجاز في الأدب الإنكليزي، موظف وأعطي دروساً خاصةً، وأنتظر فرصتي للسفر والهجرة خارج البلاد، لأنه لا سبيل لتأسيس حياتي هنا، فتكاليف الزواج باهظة، بالإضافة لأجور المنازل المرتفعة جداً، وباقي تكاليف الزواج الأخرى، جميعها أمور لست مقتدراً على تأمينها ولو بمساعدة من أهلي. 
الصائغ "علي حيدر" في حديثه لجريدة "فينكس" بتاريخ 22/ 12/ 2021 قال: يبلغ ثمن غرام الذهب اليوم ١٧٥ ألفاً، والحقيقة أن التسعيرة مخالفة للواقع، حيث أن سعر الذهب في "سورية" هو سعر الصرف بالسوق السوداء، مضروب بسعر الأونصة عالمياً، وبعد إجراء عملية حسابية معينة، يكون الناتج 182 ألفاً سعر الغرام، إذاً هناك فرق حوالي 3000 آلاف ليرة، كصائغ لاحظت أن هناك انخفاض في نسبة المبيعات، فقبل الأزمة كانت تصل إلى 90 بالمئة، أما الآن نحن لا نبيع 15 غراماً باليوم الواحد ومن يشترون الذهب قليلون جداً.
"أحمد قيراطة" القاضي الشرعي الأول في "اللاذقية" قال: أنه وحسب الإحصائية للأعوام الثلاثة الفائتة ٢٠١٩- ٢٠٢٠- ٢٠٢١، تبين أنه في العام 2019 تم توقيع 4982 صك زواج، وفي العام 2020 تم توقيع 4513 صك زواج، بالمقابل تم توقيع 4797 صك زواج لغاية نهاية الدوام الرسمي ليوم الإثنين 20- 12- 2021، وأغلب اللذين يعقدون معاملات زواج في المحاكم الشرعية، يتفهمون الوضع المعنوي والمادي للشاب الخاطب، خاصةً إذا كان من فئة العسكريين، حيث لا يوجد مغالات في المهور وأغلبها بين المليون و5 ملايين، كما أشار القاضي إلى أن المحافظة  تفتقد إلى وجود أي مركز يقيم دورات توعية اجتماعية وصحية وطبية للمقبلين على الزواج.
الدكتورة والباحثة في علم الاجتماع "رندا اسماعيل" توضح في1640598363133 حديثها بتاريخ 23- 12- 2021 قائلة: إن الشباب في مجتمعنا يعيش حالةً من الإحباط بعد الحرب السورية حيث خسر المجتمع طاقات شابةً دافعت عنه، وما بقي من الشباب عاش مظلوماً في ظل الظروف الصعبة التي خلفتها الحرب، من غلاء المعيشة التي طالت كل شيء، حيث ارتفعت أسعار البيوت، حتى بات امتلاك منزل صغير جداً حلم صعب المنال، وأصبح إيجاد وظيفة تمكن الشباب من بناء أسرة أمراً مستحيلاً، كذلك الوظائف الحكومية للخريجين باتت شبه مستحيلة، ووظائف القطاع الخاص تحتاج إلى مهارات وخبرات تفوق الشهادة الجامعية، ومع وجود الواسطة، بات الارتباط وتأسيس أسرة أمراً مؤجلاً إن لم نقل مستبعداً، لأن مستلزماته الضرورية والأساسية تحتاج لأكثر من ثلاثة أو أربع ملايين أو أكثر، للشاب من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.
وتؤكد الباحثة "إسماعيل" قائلةً: إن الآثار السلبية لعزوف الشباب عن الزواج عديدة وخطيرة، منها الإدمان على المواقع الإباحية، واللجوء إلى علاقات عاطفية جنسية غير مشروعة، وأيضاً إدمان المخدرات والخمر والملاهي الليلية، بالإضافة إلى طرح موضوع المساكنة وهي حالة غير معلنة، فيعيشون على أسس خاطئة، وبالمقابل يطلبون نتائج سليمة في الواقع، وهذا غير ممكن لأن الاختلاف في آلية التعبير عن المشاعر العاطفية وإسقاطاتها على أرض الواقع هو مختلف تماماً من الناحية الاجتماعية.
وترى الباحثة أنه من ضمن الحلول التي يجب إيجادها لمساعدة الشباب في تحقيق حلمهم بالزواج وتكوين أسرة، يجب على وزارة الشؤون كمؤسسة حكومية معنية بالشؤون الاجتماعية للأفراد في المجتمع، إيجاد بدائل عن طريق توفير عمل للراغبين، وتوفير منازل سكن شبابية بأسعار مرضية، والقيام بحملات توعية للتشجيع على الزواج ضمن آلية أعراس جماعية وغيرها، كذلك أن تتعاون مع الوزارات المعنية لفتح المجال أمام الشباب لتطوير أعمالهم ومشاريعهم الصغيرة، وتسليم مساكن الشباب التي قاموا بالتسجيل عليها من عدة سنوات، إضافةً إلى إلزام القطاع الخاص بتشغيل الشباب ولو بنسب محددة.
بالمقابل تبين لنا أن هناك دور إيجابي وحيد لمديرية الشؤون في محافظة "اللاذقية" لتسهيل أمور الشباب ومساعدتهم في إيجاد فرص عمل لهم، وفتح خيار الزواج أمامهم، يتمثل في إطلاق أحد مشاريع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حيث التقت "فينكس" مع "وائل منصور" منسق مركز تمكين الشباب الذي وضح أن مشروع تمكين الشباب هو أحد مشاريع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الذي تم افتتاحه في عشر محافظات بهدف تعزيز فاعلية توظيف الشباب، وتحسين فرص وصولهم إلى سوق العمل، بالإضافة إلى الموائمة بين مخرجات التعليم والتدريب، واحتياجات سوق العمل المطلوبة، والفئة المستهدفة هي فئة الشباب من 18 إلى 35 سنة. 
ويتابع "منصور": نحن كمركز نقوم بالتشبيك مع الفعاليات الاقتصادية الخاصة لمعرفة فرص العمل المطلوبة من قبلها، وترشيح عدد من المستفيدين الشباب اللذين خضعوا لدورات في المركز، ليتم إجراء مقابلة العمل، وبالتالي تحقيق فرصة العمل إذا توافقت مع حاجة الفعاليات الاقتصادية، التي تطلب فرص عمل مناسبة متوافقة مع خريجي الدورة، وتم وفق ذلك تأمين فرص عمل بحوالي 50 بالمئة من خريجي الدورة بالإضافة إلى أنه هناك خدمة اسمها التدريب على رأس العمل، بحيث نقدم خدمة التدريب حسب الاختصاصات والاحتياجات اللازمة، لتمكين العاملين في شركة أو مؤسسة ما تعزيز قدراتهم في هذا المجال، على أيدي خبراء في التدريب وأثناء العمل ضمن الشركة المذكورة، بشكل يضمن تنفيذ العمل وفق متطلبات صاحب الشركة، ويتم ترميم نقاط الضعف لديهم، ولدينا دورة هندسة القص بالليزر "CNC "، وتخرج منها العديد من الشباب وتمكنوا من إيجاد فرص عمل لهم، ومنهم من سافر للعمل خارج البلد.
وفي الختام نؤكد على ضرورة إيجاد الحلول لإنقاذ شبابنا والاستفادة من طاقاتهم العملية والفكرية، لأن الحلول غير موجودة، وإن وجدت فهي غير كافية ولا تحدث فرقاً في حياة شبابنا، الذي يعيش أغلبهم حالة ضياع وتشتت حقيقي، بعيداً عن تحقيق أهدافه، منهم غير مبالي، ومنهم من ينتظر فرصته للسفر والهجرة خارج البلاد.
مثلث الموت في "ضهر مطر" يستجدي تنفيذ جزيرة مثلثية.. والأهالي يطالبون بزيادة عدد المطبات
مدير مشفى المواساة لـ"فينكس": إصابات الفطر الأسود خطيرة على الحياة.. والحالات لا تزال محدودة في سورية
خلال زيارتها مركز زراعة الخلايا الجذعية للأطفال.. السيدة أسماء الأسد: مع الإرادة ليس هناك مستحيل
السيدة أسماء الأسد تزور أول مركز لزرع الخلايا الجذعية الدموية والمعالجة الخلوية للأطفال
دماء الشهداء تدخل على خط استغلال تجار الخضار.. مسؤولو حماية المستهلك والفلاح لـ"فينكس": إنتاج حلب لم يطرح في الأسواق بعد
هل سيطول انتظارنا ليصبح حلم “الحديقة” حقيقة؟
مدرسة جول جمال في اللاذقية.. الذاكرة المنكسرة
إعلاميو طرطوس: سنختار من نجد فيه الضمانة الأكيدة لقيادة سفينة الوطن إلى بر الأمان
السواعد السورية تنجح من جديد وتعيد تشغيل الفرن الرابع بمعمل اسمنت طرطوس
"عشرة بحر"... متقاعدون سوريون يواجهون الشيخوخة بـ "صداقة الصنارة" على شاطئ المتوسط
مفتي الحسكة لفينكس: الانضباط المجتمعي للوقاية من الوباء يجسد مقاصد الشريعة الإسلامية
بعد اجتماعها مع الجمعيات الخيرية وغرف الصناعة والتجارة.. السيدة أسماء الأسد تطلق منصة الكترونية للربط بين المتبرعين والمحتاجين
تحسن مرتقب بواقع الكهرباء بعد زيادة «الفيول» بنسبة 70 بالمئة.. دراسة لزيادة مخصصات السيارات من مادة البنزين خلال الأيام القليلة القادمة
الحلبيون على موعد من الخلاص من كابوس التقنين القاسي.. والصناعيون متفائلون بإنشاء محطة التوليد الكهروضوئية في الشيخ نجار
الأوقاف لفينكس: ملتزمون بقرار التربية بخصوص تعليق التعليم على خلفية الكورونا