كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مروان حبش: حكاية النفط في سورية

يعود تاريخ عمليات التنقيب عن البترول في سورية إلى عام 1892 عندما قامت شركة ألمانية بحفر آبار تبعد حوالى 30 كم عن مدينة الإسكندرونة، وأيضاً في منطقة المقارن على الحدود السورية- الأردنية ولم تعثر الشركة على النفط .

منحت الحكومة السورية عام 1955 شركة تسمى "منهل" حق التنقيب عن البترول، وثبت عام 1956 وجود البترول في مناطق امتياز الشركة التي حفرت ست آبار، أربع منها منتجة، ومضت سنوات عديدة دون أن تستثمر الشركة النفط المكتشف، بسبب الدخول في مفاوضات غير مثمرة، رافقتها من الشركة عراقيل متعمدة بقصد أن تسلم سورية برأي الشركة والقبول بشروطها، وهذه العراقيل أدت إلى عدم مد الخزينة بمبالغ مالية كانت بحاجة إليها. في عام 1959 استلمت الهيئة العامة للبترول العمل في حقل كراتشوك وحلت محل شركة منهل المنحلة.

وفي عام 1960وقّعت الهيئة عقداً مع الاتحاد السوفييتي للكشف عن البترول في التركيب الجيولوجي بمنطقة رميلان وغرب كراتشوك ومنطقة عليان والتراكيب الجيولوجية الأخرى في محافظة الحسكة.

اطّلعت قيادة الثورة على كل المراحل التي مرت بها المفاوضات، كما درست كل تفاصيل شروط شركات التنقيب، وخاصة شركة منهل قبل حلها، كما اطلعت على رأي الخبراء السوريين بهذه الشروط، وانتهت القيادة إلى قرار مفاده ضرورة المحافظة على هذه الثروة القومية وهي ليست ملكاً لهذا الجيل فحسب، بل، وللأجيال اللاحقة، أيضاً، وبما أنها كذلك، يجب عدم استنزاف هذه الثروة من ناحية، وعدم تسرب أرباحها إلى خزائن الشركات الاحتكارية وخزائن الدول الأجنبية وبنوكها من ناحية ثانية.

من هذا المنطلق، أصدر مجلس الرئاسة بتاريخ 22 / 12 / 1964مرسوماً تشريعياً ينصُّ على: مادة 1 _ يمنع اعتباراً من نفاذ هذا المرسوم التشريعي:

إعطاء أي امتياز لاستثمار الثروات المعدنية والبترولية في أراضي الجمهورية العربية السورية، لأي شخص طبيعي أو اعتباري.

مادة 2 _ ينشر هذا المرسوم التشريعي في الجريدة الرسمية ويعتبر نافذاً من تاريخ صدوره.

إن قيادة الثورة بمرسومها المذكور تكون قد وضعت شعار الحزب « بترول العرب للعرب» في التطبيق، على أمل أن تكون هذه الخطوة تجربة رائدة لكل الحكومات العربية، كما أن الحزب وضع في حسبانه مواجهة كل الصعوبات والعراقيل التي ستنشأ عن استثمار المواد المعدنية والنفطية وطنياً، كما أكد الحزب على ضرورة الاستعانة بالخبرات العربية وبيوت الخبرة الأجنبية المستقلة، ريثما تعود بعثات الشباب السوري للتخصص من الخارج.

ومما أقره الحزب أيضاً، أنه في حال نقصان الموارد لاستثمار هذه الثروات يجب إشراك الشعب في استثمارها عن طريق قرض وطني مضمون من الدولة.

ويمكن القول: إن تجربة سورية في استثمار بترولها، حتى نهاية عام 1970 ،كانت تجربة رائدة في العالم الثالث، فسورية كانت البلد الوحيد من الدول النامية التي تستثمر بترولها بنفسها، بدءاً من استخراجه وحتى بيعه في الأسواق الخارجية ومقايضته بمنتجات إستراتيجية تحتاجها خطط التنمية.

من كتاب (مروان حبش في قضايا وآراء)

الاقتصاد السوري.. أين كان قبل عام ٢٠١١ وأين أصبح الآن؟
بنغلاديش.. قصة نجاح آخر!
الأعيان والفلاحون في "مقتبس" محمد كرد علي لعام 1910
"أرباب الوجاهة" يستولون على الأرض ويتحولون إلى طبقة إقطاعية "عثمنلية" معادية للتقدم
قمة البريكس الخامسة عشرة والنظام العالمي الجديد
دير الزور وريفها في حديث مع نجار بيتون
حياة عامل في دباغة الجلود ومعمل البلور في دمشق
محمد الجاجة عامل نجارة الميكانيك – حمص
عبد الكريم معلوف النقابي المُتَنَوّر سياسيا في جمص
العمل النقابي في مهنتَيْ النسيج اليدوي والنسيج الآلي - حلب
من عامل مطعم في حلب إلى "قيادي نقابي"
نموذج لعامل ارتقى إلى نقابي مسؤول في عهد البعث- إدلب
مقدمة الدارس عماد الدين نعمة (حول لقائه مع ثلاثة نقابيين من إدلب)
حياة النقابي المثقف المتقن للفرنسية ابراهيم الجهماني
لقاء مع عامل نسيج ومن ثمّ سكك حديدية بحلب