كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

باب السماء

إحسان عبيد

قبل سنين طويلة أعجبني معطف يلبسه رجل قريب لي، سألته من أين اشتراه وكم ثمنه؟ وفوجئت بأنه اشتراه من محلات الألبسة المستعملة بدمشق.. لكن المعطف يبدو جديداً خلنج..
لم أكذب خبراً، ونويت في اليوم الثاني أن أنزل إلى دمشق وأشتري معطفاً مشابهاً بـ 160 ليرة فوضعي المادي كان رقيقاً، وكانت الأيام تعضني بأنيابها فتؤلمني، وأعضها فلا تهتم بي.. فاتصلت بالصديق المرحوم بندر عبد الحميد رئيس تحرير مجلة السينما لأن لي معه شغل على أن نلتقي الساعة 10 على رصيف الشارع الممتد من السبع بحرات إلى حديقة الشهبندر...
وصلت إلى المكان مبكرا بأكثر من ساعة.. شممت رائحة فطاير اللحم بعجين قريباً مني، وكنت أنوي أن أفطر فول من عند المصري، لكنني غيرت رأيي واشتريت فطائر شهية ساخنة، وذهبت إلى تحت شجرة قريبة لأنتش فطائري هناك.. فالمخبز لا توجد فيه طاولات للجلوس..
نظرت في الدائرة الترابية حول ساق الشجرة فوجدت جزداناً ليس مربعاً ولا مستطيلاً.. شكله قريب من نصف الدائرة بحجم الكف وله سحاب واحد، كان دارجاً للفقراء في تلك الأيام، وليس بداخله قصفات ولا جيوب، ويبدو أنه قديم، فتحته، وجدت فيه 500 ليرة لا فوقها ولا تحتها.. وتهيأ لي أن هذا الجزدان لابد أن يكون لامرأة عجوز، وتوقعت أن تعود لذات المكان تبحث عنه، فالرصيف هنا ليس مطروقاً كثيراً خاصة وأن الوقت مبكر نوعا ما..
صرت أجوب بنظري جهتي اليمين واليسار، علني أرى من يبحث عن شيء فلم أجد.. شككت بأمر امرأة معها ولد عمره حوالي 10 سنوات، سألتها هل ضيعتم شيئاً؟ قالت: لا.. وربما اعتبرتني متحرشاً..
وسألت رجلاً يلبس معطفاً قديماً ويلف لفحة على رقبته ويمشي بتمهل ويكلم نفسه فنفى.. ثم تمنيت أن يتأخر صديقي لعلني أحظى بالفاقد، وعندما جاء الصديق تعمدت أن أطيل الحديث معه.. وقبل أن أغادر المكان، ذهبت لمحل الفطاير وسألته إذا جاء إليه أحد يسأل عن ضائع، وأعطيته رقم هاتف المنزل واسمي فلعل أحدا يسأله لاحقاً..
توجهت نحو سوق الخلعة، دخلته... وبعد مسافة 50 متراً، وأنا أمشي جانب الرصيف رأيت خاتماً نسائيا بجانب مربع حديدي له قضبان بالعرض لتصريف مياه المطر كانت في الخاتم أحجار ألماس صغيرة.. فوضعته في جيبي ولا مجال هنا أن أنطر وأسأل، فالمارة كثيرون...
اشتريت ذاك النهار معطف جوخ أبّهة مازال بهياً وممتازا إلى الآن، ثم أعجبني ترانجكوت رائع القماش والموديل، فيه لقحات ضافية من الأكتاف على الصدر وعلى الظهر، تزينها أزرار ذات رونق لم يلبسه الجنرال مونت غمري بطل معارك طبرق والعلمين بزمانه ودفعت ثمنهما 340 ليرة..
ذهبت إلى بائع ذهب فدفع بالخاتم 2500 ليرة فبعته، وصرت كل يوم ألبس معطفا غير شكل.. وطلب مني البعض بشكل جاد، أن أبيعهم كسوتي بمربح لا بأس به..
الشيء المهم الذي فاتني، نسيت أن أطلب من الله طلباً محرزاً ذلك اليوم، كون باب السماء قد كان مفتوحاً لي، وقد يقول لي الله ذات يوم (اسمع يا عبيد نحنا ما قصرنا معك.. التفتنا إلك وقت حاجتك.. بس أنت ما طلبت شي.. الحق عليك) شو عيني منو وقتها؟ .. وخطر لي أن ألتقي عمال القمامة ليحدثوني عما يلاقونه بالشوارع وبين السيارات من جزادين سالتة من جيوب الأغنياء..
ومن يومها لم ألقَ ولا نكله ذهباً أو فلوساً.. لكنني لقيت ما هو أثمن.. لقيتكم أنتم أيها الأصدقاء.. هل تبحثون عن شيء ضائع؟.. 
د. محمد رقية: جمال عبد الناصر في ذكراه المئوية.. طمس الرموز
احسان عبيد: باب السماء
منير حاتم: نحن في زمن "من يجرؤ"؟!
د. عبد الحي عن “الوهابية الجديدة” في السعودية: “دهاء موهوم” ومحمد بن سلمان على طريق نماذج أخفقت مثل شاه إيران والسادات
سامي كليب: ملاحظات عاجلة على مقابلة الرئيس الحريري
ما بعد الزلزال... ما قبل الحرب
مفاوضات كيسنجر مع السادات لحرب تحريك من أجل رفع سعر النفط عام 73.. ومخطط أمريكي مبكّر عام 78 لضرب العراق إذا احتلّ الكويت
"عملاء حلف الأطلسي في مشتى الحلو يعتدون على المناضلة أم حكمت"
الموساد: علاقات الصداقة مع الشخصيات السعوديّة بدأت في الستينيات والسادات لم ينوٍ خوض حرب أكتوبر وبيغن سمح للـ”كتائب” بارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا
كنده حربا: عن الكرامة.. للثورجية فقط
مفلح الزعبي: اتطلعوا بهالصورة منيح ركزوا فيها.. كم نحن صغار أمامك يا "أبو فهد"
كتب الدكتور بهجت سليمان: الإمْعَانُ في الخطأ... خطيئة.. ولو وضَعَ "صدام حسين" يده بيد "حافظ الأسد".. ل تَغَيَّرَ وَجْهُ المنطقة
عدنان بدر حلو: سفر برلك2 "؟!"
بين بعث (حافظ الأسد) و بعث (صدام حسين)
وفاء حسن: حكاية بطل.. فهد تقي حميد