كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

خالد الخاني

صفوان زين:

 في ربيع العام ١٩٤٩ عين خالد الخاني محافظاً للاذقية، أتى به الانقلاب العسكري الأول بقيادة حسني الزعيم بوصفه من الإداريين المخضرمين المشهود لهم بالمقدرة والحزم.
لم تدم مهمة خالد الخاني في اللاذقية سوى أشهر معدودة إذ انتهت بانتهاء عهد حسني الزعيم القصير الأجل، غير انه خاض خلالها كما كان يتردد بين الناس ثلاث معارك طاحنة قدر له الفوز في اثنتين منها ولم تُحسَم الثالثة.
جرت المعركة الأولى مع أصحاب الأفران تحت عنوان معركة 'الرغيف' وكانت تستهدف إلزام الأفران بمواصفات للرغيف المفتَّح (لم يكن الرغيف المرقَّد المستعمل حاليا قد عرف بعد) تحت طائلة عقوبة الفلق للخباز في حال مخالفة المواصفات التي تُختصر في أن يكون الرغيف خفيف الوزن محمر الوجه، مقمَّراً مُقرمَشاً صالحاً - وهنا الغرابة- لأن يتدحرج (يكرج) لمسافة لا تقل عن ٥امتار، وكان يجري اختبار قابليته للتدحرج من قبل شرطة البلدية كما كان يشاع، ولنعترف بأن أهل اللاذقية لم يختبروا في تاريخهم أشهى وألذ من رغيف الخبز الذي اختبروه أيام المحافظ الخاني إنما لقاء ثمن باهظ دفعته أقدام الخبازين.
أما المعركة الثانية فكانت مع عربات الخيل (كانت واسطة النقل الوحيدة للركاب ضمن المدينة) وذلك عندما فرض الخاني إلباس الأحصنة حفاضات كي تُجمَع أقذارهم داخلها بعد أن كانت تُرمى في الشوارع وخاصة في المواقف المخصصة لعربات الخيل. لم يكن الأمر هيناً في وقت لم تكن الحفاضات متوفرة للانسان فكيف للحيوان، إنما الفلق جعل كل شيء ممكناً.
أما المعركة الثالثة والتي لم يقدر لها ان تُحسٓم فكانت معركة لون طلاء الخشب الخارجي العائد للأبواب والنوافذ والسياج الخارجي لقصر المحافظ في مصيف صلنفة.. كان اللون بالأصل أحمراً غير أن الأحمر أنواع وكان لا بد من الاتفاق على الأحمر المناسب لتجديد الدهان.
كان عطوفة المحافظ معجباً جداً بكرز صلنفة، بلونه قبل طعمه، فوجد الحل بأن أحضر حبة كرز الى المهندس المسؤول موعزاً له بحزم و إصرار أن يكون لون الدهان متطابقاً مع لون حبة الكرز. إلا أن الفارق بين اللونين ظل ملحوظاً بالرغم من المحاولات المتكررة والتي ظلت تتكرر إلى أن وُضِعٓت لها نهاية طبيعية بانتهاء مهمة السيد الخاني في اللاذقية مع الانقلاب العسكري الثاني في١٤آب ١٩٤٩.
بعد ذلك بسبع سنوات، وبالتحديد في شهر تشرين الأول من عام ١٩٥٦، كنت في دمشق لتقديم امتحان الدورة الثانية للسنة الأولى من كلية الحقوق مقيماً مع عدد من الزملاء الأصدقاء في قبو مستأجر في بناء يطل على حديقة السبكي.
بدأ العدوان الثلاثي على مصر والامتحان في ذروته. أعلنت سورية تضامنها الكامل مع مصر واستنفر الجيش وتوقع الجميع أن يمتد العدوان إلى سورية في أية لحظة.
بعد ظهر أحد الأيام وبينما نحن قابعون في قبونا نحضر للامتحان دوت فجأة صافرات الإنذار تعلن عن غارة جوية. بعد دقائق معدودة هبط علينا معظم ساكني البناية وكان بينهم، وهنا المفاجأة، خالد الخاني محافظ اللاذقية السابق، كان مرتدياً الروب المنزلي فوق ثياب النوم، بادر الجميع لتحيته، عرفته بنفسي فرحب بي بحرارة إذ كانت تربطه بوالدي معرفة وثيقة بحكم العلاقة الوظيفية. عندما هممت بسؤاله عن تجربته في اللاذقية كان دوي المدافع المضادة للطائرات قد قطع عليّ حبلَ السؤال.
رحم الله خالد الخاني، لم نظفر بمثل جودة رغيفه مذ رحل عن مدينتنا، أما عربات الخيل فقد أصبحت في ذمة التاريخ في أوائل الخمسينيات بعد أن جرى التعويض على أصحابها بلوحات سيارات عمومية، أما اللون الأحمر للخشب الخارجي لقصر صلنفة فلم يتطابق حتى اليوم مع لون كرزها ولن يتطابق لأن ما يصنعه البشر لا يمكن أن يتطابق مع ما صنعه الخالق.
احسان عبيد: سورية الحلم
سامر محمد اسماعيل: برسم من يهمه أمرنا
نواطير الكاز ومأجوروهم أحرص على المصلحة الأمريكية من الأمريكان!.. و عن الدولة العميقة
كيف تربح إيران الحرب؟
د. عبد الوهاب أسعد: أساليب وأدوات صراع القوى العظمى!.. مع تعقيب لسامر الحصني
علي سليمان يونس: مجزرة الرفاق...
علي يونس: حركة 23 شباط 1966م
أكبر الأكاذيب التي تم نشرها وتصديقها في التاريخ
د. وليد عبد الحي: اللغز بين سلطنة عُمان.. واسرائيل
احسان عبيد: وليد جنبلاط...
د. بهجت سليمان: بين "التصعيد" "الفرويدي".. و "التسفيل" "الجورج طرابيشي"
السورية علياء غانم والدة أسامة بن لادن تكشف أسرار ابنها: ابني كان خجولاً
عندما بكى الزعيم الخالد "جمال عبد الناصر" فى 1 سبتمبر/ أيلول 1966
بمناسبة عيد ميلاده 69.. “فينكس” يتمنى لسنديان سورية اللواء الدكتور بهجت سليمان الصحة الدائمة والشباب المتجدد والنجاح المستمر
احسان عبيد: "لابد من تجرع السم"