كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"فرانك"

صفوان زين:

لم َيُدر في خلد "فرانك"، الجندي البريطاني الفارع الطول المكلف بتنفيذ منع التجول في حي العوينة، أن فتى وفتاة في مقتبل العمر سوف يدفعهما فضولهما إلى أن يبرحا منزلهما ويتقدما منه بكل جرأة في شارع خلا تماماً من المارة، لكي يدعوانه بانكليزية سليمة إلى تناول فنجان من الشاي في منزلهما المجاور .
وافق فرانك بعد تردد، رافقهما إلى المنزل، أسند بندقيته "الأنفيلد" الطويلة إلى باب الدار الخارجي، قاداه الى غرفة الضيوف، اعتذر عن الجلوس على أي من مقاعدها الوثيرة واختار كرسي خيزران في الركن المجاور لبابها.
كنت أرقب بفضول طفل في الثامنة ما يدور من حديث بين الجندي البريطاني الشاب و أخوتي دون أن أفقه شيئاً بطبيعة الحال، إنما لاحظتُ ان دمعة طفرت من عين فرانك عندما استل من جيب سترته محفظةً جلدية أخرج منها صورةً تجمعه مع والديه اللذين أبعدته ظروف الحرب العالمية الثانية عنهما آلاف الأميال.
لم يكن بإمكان فرانك أن يستوعب كيف تحول من جندي ميدان يُفترض أن يخوض الحرب في ميادينها الرئيسية الى جندي حِفظ نظام في بلدٍ ناءٍ لم يكن قد سمع به قبلاً.
طبعاً لم يستوعب ولن يستوعب لأن دور فرانك في تلك اللحظات الحاسمة من تاريخ الصراع على سورية كان فوق قدرته على الاستيعاب. كان فرانك يساهم دون أن يدري في اخماد النار التي ساهم هو نفسه قبل يومين في إشعالها دون ان يدري أيضاً.
كان البريطانيون قد فرضوا نظام منع التجول الصارم على مدينة اللاذقية كما فرضوا على القوات الفرنسية الانكفاء الى ثكناتها في أعقاب الصدامات الدامية بين المواطنين والجنود الفرنسيين التي خلفت العشرات من الشهداء والجرحى والتي اندلعت بصورة فجائية ودونما سبب واضح بعد ظهر يوم الخميس الخامس من تموز من العام ١٩٤٥ واستمرت الى ما بعد ظهر اليوم التالي.
كان "أصدقاؤنا البريطانيون" كما كان يحلو لهم ان ندعوهم يعملون بدهاء على مزيد من التوريط للفرنسيين في المستنقع السوري استكمالاً للعبتهم المفضلة باشعال النار ثم اطفائها لاحقاً كي يظهروا امام السوريين بمظهر المنقذين، وقد نجحوا في لعبتهم تلك أيّما نجاح. غير أن التوازنات العالمية الجديدة قد عملت بعد ذلك و بتسارع شديد لصالح جلاء جميع الجيوش الأجنبية عن ارض الوطن الذي استُكمل بتاريخ السابع عشر من نيسان من العام ١٩٤٦.
قبل ان يعود فرانك الى والديه في بريطانيا عرّج على منزلنا مودعاً حاملاً لي معه علبةً من "الدروبس" الإنكليزي الشهير، عاد "فرانك" الى والديه في بريطانيا دون أن يدري انه زرع وراءه إضافةً الى الدروبس الشهير قنبلةً موقوتة لم تلبث ان انفجرت بعد ثلاث سنوات، وبالتحديد في ٣٠ آذار من العام ١٩٤٩ مطيحةً بالعهد الوطني الأول. 
د. محمد رقية: جمال عبد الناصر في ذكراه المئوية.. طمس الرموز
احسان عبيد: باب السماء
منير حاتم: نحن في زمن "من يجرؤ"؟!
د. عبد الحي عن “الوهابية الجديدة” في السعودية: “دهاء موهوم” ومحمد بن سلمان على طريق نماذج أخفقت مثل شاه إيران والسادات
سامي كليب: ملاحظات عاجلة على مقابلة الرئيس الحريري
ما بعد الزلزال... ما قبل الحرب
مفاوضات كيسنجر مع السادات لحرب تحريك من أجل رفع سعر النفط عام 73.. ومخطط أمريكي مبكّر عام 78 لضرب العراق إذا احتلّ الكويت
"عملاء حلف الأطلسي في مشتى الحلو يعتدون على المناضلة أم حكمت"
الموساد: علاقات الصداقة مع الشخصيات السعوديّة بدأت في الستينيات والسادات لم ينوٍ خوض حرب أكتوبر وبيغن سمح للـ”كتائب” بارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا
كنده حربا: عن الكرامة.. للثورجية فقط
مفلح الزعبي: اتطلعوا بهالصورة منيح ركزوا فيها.. كم نحن صغار أمامك يا "أبو فهد"
كتب الدكتور بهجت سليمان: الإمْعَانُ في الخطأ... خطيئة.. ولو وضَعَ "صدام حسين" يده بيد "حافظ الأسد".. ل تَغَيَّرَ وَجْهُ المنطقة
عدنان بدر حلو: سفر برلك2 "؟!"
بين بعث (حافظ الأسد) و بعث (صدام حسين)
وفاء حسن: حكاية بطل.. فهد تقي حميد