كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من جعبة الذاكرة.. حديثٌ في المُعْتَـقد

معن حيدر:

 زارني في مكتبي شخص لمراجعة أمر يخصّ ابنه الموظف لدينا والحاصل على إجازة بلا أجر
وبعدما أجلسته ريثما تُجلَب الإضبارة من الدائرة المختصّة، وبينما هو يرتشف القهوة، عرّفني على نفسه أنّه ضابط متقاعد برتبةٍ عالية وأنّه من بلدة الـ (ص) في ريف حماة.
-تشرّفنا.. قلتُها له، وأحسستُ أنّي سمعتُ اسم هذه البلدة سابقاً ولكن لم أتذكّر لماذا وكيف.
ثمّ تابع يسألني: بعرف أنّو حضرتك من يبرود.. أكيد بتعرف الشيخ (فلان)
-نعم أعرفه... رحمه الله
أعادني سؤاله إلى نهاية الستينيات، وذكّرني بقصّة بلدته، بل بقصّة ذلك الشيخ التي سأرويها لكم:
في إحدى الصيفيات، وكنتُ حينها في المرحلة الثانوية، سمعنا في يبرود أنّ أحد رجال الدين المسلمين بدأ يدعو إلى طريقة جديدة (أو مذهب جديد)، وفتح بيته، وكان شبه منعزل في الجبل، مقرّاً لدعوته هذه.
كان اسمه الشيخ الـ (ع)، وهو ليس شيخ جامع ولكنّه رجل دين ملتحٍ يلبس الحطّة والعقال، وكان من عائلة كريمة ويتمتّع بسمعة طيّبة.
بدأ الناس يتداولون القصة، خاصة بعد أنْ كثر أتباعه ومريديه الذين يأمّون داره من بلدة الـ (ص) في ريف حماة، أفواجاً أفواجاً.
وكنّا نسمع أنّه كان يذهب كثيراً إلى تلك البلدة ويمضي فيها أيامًا عديدة في كل مرة.
ومن باب الفضول وحبّ المعرفة، اتفقنا مجموعة من الشباب أن نحضر إحدى الجلسات في بيته لنسمع شيئًا منه ونعرف كُنه دعوته، إلّا أنه لم يُتَح لنا الحظ بذلك.
ولأجل الصدف كان أحد مريديه ودُعاته جارنا في الحيّ فزرناه وسهرنا عنده وسمعنا منه.
تركّز حديثه آنذاك عن المضار الصحية للمتّة، وبدائلها وخاصة الزنجبيل،
ولم يتطرّق الحديث إلى أي منحىً فقهي أو ديني.
بعد ذلك حلّ الخريف فعدتُ إلى دمشق مع أهلي وانشغلتُ بالدراسة، ونسيتُ القصة كلها.
إلى أن سمعنا بعد فترة خبر وفاته، بشكل طبيعي، فعادتْ القصة لتحيا من جديد، عندما توافد أتباعه ومريديه بأعداد غفيرة من تلك البلدة في ريف حماة، وطلبوا أن ينقلوا جثمانه لبلدتهم.
ويبدو أنهم كانوا يريدون أن يقيموا عليها مقاماً هناك، إلّا أنّ أهله رفضوا ذلك، ودفنوه في مقبرة يبرود في قبر عادي.
وعندما أُحبط في يد أهالي تلك البلدة، قاموا ببناء سور من الحجر والحديد حول قبره في يبرود، وحوّلوه إلى ضريحٍ كاد أن يتحول إلى مقام لكثرة ما كانوا يتوافدون عليه ويتبركّوا به، وهي عادة غير دارجة في يبرود.
ضجّ الأهالي من ذلك، وضج قبلهم أهل الشيخ نفسه وقرّروا إزالة هذا السور، ولا أدري بالضبط لماذا احتاج الأمر موافقة المحافظة.
اتصل أحد الوجهاء بالمحافظ وكان عبد الحليم خدام آنذاك، وكانت التسمية أمين العاصمة، قبل أن تُحدَث محافظتا دمشق وريف دمشق بدل أمانة العاصمة.
فوجّه فوراً بإزالة السور حول القبر دون المساس به.
وتم ذلك، وأعتقد أن الدعوة في يبرود انتهت مُذْ ذاك الحين.
نعود إلى ضيفنا في مكتبي الذي لمستُ، من خلال حديث قصير دار بيننا، أنّه من أتباع ذلك الشيخ، ولديه عتب على أهل يبرود.
وبعد أنْ ودّعته تحرّض لدي سؤال قديم لم أجد له جواباً
فمنذ أنْ بدأتْ قراءاتي تتعمّق عن المعتقدات، اطّلعت على تلك الدعوات التي انبثقتْ من، أو انشقّتْ عن، الأديان، وعلى الدعاة وشخصيّاتهم وطريقة عملهم في نشر الدعوة.
كان السؤال الذي يراودني دائمًا هو:
كيف يمكن لشخص، بغضّ النظر عن الأنبياء والرسل، أنْ يؤثّر على آلاف بل عشرات ومئات الآلاف من البشر .
ما هو السر، هل هي الكاريزما، أم الذكاء الخارق أم قوة الشخصية أم روحانية عالية، أم هي (الكيمياء) كما كان يقول صديقنا.
لست أدري!
وإلى اللقاء
احسان عبيد: سورية الحلم
سامر محمد اسماعيل: برسم من يهمه أمرنا
نواطير الكاز ومأجوروهم أحرص على المصلحة الأمريكية من الأمريكان!.. و عن الدولة العميقة
كيف تربح إيران الحرب؟
د. عبد الوهاب أسعد: أساليب وأدوات صراع القوى العظمى!.. مع تعقيب لسامر الحصني
علي سليمان يونس: مجزرة الرفاق...
علي يونس: حركة 23 شباط 1966م
أكبر الأكاذيب التي تم نشرها وتصديقها في التاريخ
د. وليد عبد الحي: اللغز بين سلطنة عُمان.. واسرائيل
احسان عبيد: وليد جنبلاط...
د. بهجت سليمان: بين "التصعيد" "الفرويدي".. و "التسفيل" "الجورج طرابيشي"
السورية علياء غانم والدة أسامة بن لادن تكشف أسرار ابنها: ابني كان خجولاً
عندما بكى الزعيم الخالد "جمال عبد الناصر" فى 1 سبتمبر/ أيلول 1966
بمناسبة عيد ميلاده 69.. “فينكس” يتمنى لسنديان سورية اللواء الدكتور بهجت سليمان الصحة الدائمة والشباب المتجدد والنجاح المستمر
احسان عبيد: "لابد من تجرع السم"