كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من أسرار المهنة

معن حيدر

منذ نهاية الثمانينيات حقّقتْ الدراما السورية حضورًا لافتاً على الشاشات العربية، وأزاحتْ لاحقاً الدراما المصرية عن عرشها الذي تربّعتْ عليه طويلاً.
وبدأ الإنتاج الدرامي السوري، بقطّاعيه الحكومي والخاص، يُؤتي أُكُله.
وقد لقيَ القطّاع الخاص، آنذاك، دعماً مطلقاً من وزارة الإعلام، واستعان في البدء بالفنيين والمهندسين العاملين في التلفزيون الأمر الذي فتح شهية الكثيرين من خارج الوسط لخوض تجربة الإنتاج الدرامي، منهم من كان مدفوعاً بحسابات تجارية بحتة، ومنهم من كان مدفوعاً لغاية في نفسه هو، وليس في نفس يعقوب...
وبطبيعة الحال لجأوا إلى العاملين في التلفزيون للاستعانة بهم كمستشارين، أو لمساعدتهم في بيان الحاجة من تجهيزات ومستلزمات، وتقديرات الكُلف والجدوى الاقتصادية.
وانشغل المهندسون والفنيّون بذلك، وكنتُ منهم، وأصبح لدينا مع الزمن (راشتّات) جاهزة لكل نوع من أنواع الإنتاج، إنْ كان: مدينة إعلامية، أو استديو تلفزيوني مع ملحقاته، أو كاميرا محمولة مع ملحقاتها (يعني كلّ واحد حسب مصراتو).
وبعد اطلاعهم على التكاليف، ودورة رأس المال الطويلة التي تبدأ بعدها الأرباح (بالهطول)، انسحبوا بهدوء مع تقديم التشكّرات الحارة و(يعطيكم العافية شباب).. وبس هيك.
وفي منتصف التسعينيات ومع بدء انطلاق المحطات الفضائية، تكرّر السيناريو نفسه، وتكوّمتْ لدينا (راشتّات) أخرى تصف الدواء لكل من انفتحتْ شهيته وسوّلتْ له نفسه على إطلاق فضائية (و ربما فضائيات).
وتختلف الوصفة هنا حسب نوع الفضائية، هل هي: إخبارية أو منوّعة أو قناة عامة أو قناة بث فقط.
وتلقّينا أيضاً تشكّراتهم بعد أن اكتشفوا حجم المبالغ المطلوبة، وخاصة ما يسمى (كلفة التشغيل Runing cost).
طبعاً لا يسعني هنا إلّا أنْ أسجّل كل التقدير لتلك التجارب الجادة والناصعة التي خاضها بجدارة الكثير من العاملين في المجال، وأذكر منهم: خلدون المالح وداود شيخاني وياسر العظمة وأمين الخياط وفيصل مرعي وهيثم حقي وطلحت حمدي و (البرادعي والعاشوري وعلي ديب) ومأمون البني ومظهر الحكيم وأكرم الجندي ورياض محفوظ ويوسف رزق وعبد الله عباسي وخالد سعد ووائل سويداني وجورج صليبا وعبد الهادي الصباغ ويوسف حنا، وشيخهم تحسين القوادري.
وأذكر هنا أنّي كُلّفتُ، في مطلع عام 1990، بمرافقة الإعلامي والصحفي المعروف وليد الحسيني إلى بيروت، لتقديم الاستشارة لمشروع قناة تلفزيونية واستديو إنتاج يُزمِع إنشاؤهما.
في الطريق تعارفنا، تبيّن أنّه عاش بصغره في يبرود في مطلع الخمسينيات عندما كان والده (أبو عمر) مدير ناحية هناك، فهم بالأصل من طرطوس، وقال إنّه يعرف من يبرود سامي صوفان، ولا يزال يذكر بحيرة قرينة وطبيباً من آل دهبر.
ويذكر المفتي وابنه الذي كان في المجلس النيابي وكان يذهب معه في سيارته إلى دمشق.
فقلت له: هلأ وصلتْ.
في بيروت كانت إقامتي في فندق السمرلاند، وبقيت هناك عشرة أيام، كنت أتواجد خلالها في المكتب الهندسي للمهندس المكلّف بالدراسة، وهو سوري من آل هارون من اللاذقية (ابن السيد عزيز هارون كما أذكر).
دُهِشتُ عندما رأيته يستخدم الكومبيوتر في التصميم، وكنت أعطيه الملاحظات فيقوم ببرمجتها وتعديلها فوراً.
وفي يوم جمعة قال لي السيد وليد الحسيني: الليلة أنت مدعو لعنا بالبيت... نام بعد الضهر لأنو السهرة ح تكون صبّاحية.. جاية (صبري المدلل) من حلب.
وكنت قد سمعتُ باسم صبري المدلل، ولكني لم أكن سمعته.
كان منزله في الطابق الأخير من بناية في الروشة تطلُّ على البحر وكانت السهرة عائلية في صالون البيت الفسيح وحضرها الكثير من الشخصيات المعروفة آنذاك.
جلس بجانبي عاصم قانصوه، ودار بيننا حديث طريف:
-أنا عاصم قانصوه.. من البقاع/ بعلبك
-والنعم منك.. حضرتك أشهر من أن يُعرّف
أنا معن حيدر.. من سورية/ يبرود
-من يبرود؟ أنا خوالي من بيت حيدر في بعلبك، ويمكن بتعرف أنهن ولاد عمومتكن.
-نعم حكالنا والدي عنّن، وأنّن كانوا يأتوا لزيارة جدّي في يبرود.
مال قليلاً باتجاهي، وقال مازحاً بصوت خفيض:
-بس أنتو قلبتو.. وضحك
-والله ما بتعرف مين اللّي قَلَب هنّي ولّا نحنا
-بعرف.. الاسم بدلّك
-إذا الشغلة ع الاسم بكون تنيناتنا قلبنا
-كيف يعني؟ سأل مستغرباً
-يعني شوف صاحب الاسم بالأصل شو كان؟ أجبته مازحاً
فأطلق ضحكة جعلتْ الجميع يلتفتوا إلينا.
وبدأتْ الفرقة (تدوزن) آلاتها: العود والقانون والكمنجة.
ثمّ بدأ (المدلّل) بأغنية: حبيبي هوّ، ثم أتبعها بـ: يا قلبي ليه بس رمتني...
واستمر يغنّي ويطربنا حتى أذان الفجر فأذّن معه وختم السهرة.
ختاماً أودّ أنْ أنوّه أنّ المنشور ليس توثيقيّاً، وأنّ ترتيب الأسماء ليس مقصوداً وإنما جاء حسب الذاكرة، وأنّي قد أكون نسيت بعض المنتجين فليعذروا ذاكرتي. 
احسان عبيد: سورية الحلم
سامر محمد اسماعيل: برسم من يهمه أمرنا
نواطير الكاز ومأجوروهم أحرص على المصلحة الأمريكية من الأمريكان!.. و عن الدولة العميقة
كيف تربح إيران الحرب؟
د. عبد الوهاب أسعد: أساليب وأدوات صراع القوى العظمى!.. مع تعقيب لسامر الحصني
علي سليمان يونس: مجزرة الرفاق...
علي يونس: حركة 23 شباط 1966م
أكبر الأكاذيب التي تم نشرها وتصديقها في التاريخ
د. وليد عبد الحي: اللغز بين سلطنة عُمان.. واسرائيل
احسان عبيد: وليد جنبلاط...
د. بهجت سليمان: بين "التصعيد" "الفرويدي".. و "التسفيل" "الجورج طرابيشي"
السورية علياء غانم والدة أسامة بن لادن تكشف أسرار ابنها: ابني كان خجولاً
عندما بكى الزعيم الخالد "جمال عبد الناصر" فى 1 سبتمبر/ أيلول 1966
بمناسبة عيد ميلاده 69.. “فينكس” يتمنى لسنديان سورية اللواء الدكتور بهجت سليمان الصحة الدائمة والشباب المتجدد والنجاح المستمر
احسان عبيد: "لابد من تجرع السم"