كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ذات بؤس.. في دمشق

تمّام بركات:

الحادية عشرة والنصف مساء، بتوقيت دمشق. تجلس الحياة على رصيف حديقة المدفع، بعد أن التوى كاحلها وصارت تعرج.
منظرها كان محيرا، فتارة تبدو كمتسولة، تراجع حساب بؤسها اليومي، وتارة تبدو كصهباء من الشعلان، تريح جمالها على رخام الحديقة، قبل أن تعود لعملها الأزلي في شلع القلوب، بين الجاحظ والسبكي.
لا شيء يؤنس في ليل دمشق، بعد أن اختفت الحياة الليلية، التي كانت مُقامة على شرف البسطات فيها، فمع شلعها من على الأرصفة، التي بقيت عليها طويلا، حتى صارت من عظام المكان، اختفت حياة كاملة الأركان، اخترعتها تلك البسطات ليلا.
صار بين أصحابها علاقات اجتماعية كاملة، قائمة في الليل، زواج طلاق، طهور، مدارس، عشرة قاووش، ما يدفعك لتسأل، وأنت تشاهد آثار تلك البسطات والأكشاش، التي تبدو وكأنها بقايا أوابد لعصر حديث زال: ترى أين ذهبوا؟ وماذا يفعلون في الليل كله هذه الأيام؟
على بعد أمتار من ضفة شرودي، وقف الساحر، بل المنقذ، وبجانبه دراجة هوائية، عليها نصف دكانة، من الدخان، وترمس شاي وقهوة.
كدت احضنه لفرط فرحتي بوجوده، وقد نجا من مجزرة البسطات.
يدي مكتظة بدفء كأس الشاي، والشاب صاحب الترمس، ربما يعتقد أنني مجنون، وأنا أقول له، وكأنه جاري: وينك يا رجل، والله اشتقتلك.
جف ريق المدينة، عندما غادرها سقاة القهوة والشاي، الذين كانوا يقولون، أنهم ذاهبون إلى العمل، في حال أجابوا عن سؤال: أين تذهبون، وهو عمل حقيقي بالنسبة لهم، يبذلون فيه جهدا صادقا، يدفعون الضرائب، يرسلون أولادهم إلى المدارس، يسألون أيضا عن سعر الدولار الذي يؤثر على عملهم، والأهم طبعا، أنهم في أي وقت وزمان بل ومكان تقريبا ، في دمشق، يسقون عطاش المدينة مثلي بسعر معقول، بعد أن أصبح فنجان القهوة في أحد مقاهيها أو مرابعها، بنصف راتب تقريبا.
"ما هكذا كانت عوائد الحب" يسكبها صوت فيروز في دنان المدينة وعلى عنقها. لا زال الذوق سيد المشهد في ليل دمشق.
صوت فيروز لم يتغير، هاهو كما الفته منذ ألف عام، أول ما يفعله في كل مرة يصلني، أنه يقبض عليّ بقوة تكاد تكسر الأضلاع، من ثمة يحررني، فامضي خفيفا كما "البلابل" التي كنا نلعب فيها صغارا، نشد وثاقها إلى الخيط، قبل أن نعطيها كل ذاك الزخم الحركي والمعنوي، ثم نطلقها، تدور وتدور وتدور وتدو.. وتد.. وت..و. 
احسان عبيد: سورية الحلم
سامر محمد اسماعيل: برسم من يهمه أمرنا
نواطير الكاز ومأجوروهم أحرص على المصلحة الأمريكية من الأمريكان!.. و عن الدولة العميقة
كيف تربح إيران الحرب؟
د. عبد الوهاب أسعد: أساليب وأدوات صراع القوى العظمى!.. مع تعقيب لسامر الحصني
علي سليمان يونس: مجزرة الرفاق...
علي يونس: حركة 23 شباط 1966م
أكبر الأكاذيب التي تم نشرها وتصديقها في التاريخ
د. وليد عبد الحي: اللغز بين سلطنة عُمان.. واسرائيل
احسان عبيد: وليد جنبلاط...
د. بهجت سليمان: بين "التصعيد" "الفرويدي".. و "التسفيل" "الجورج طرابيشي"
السورية علياء غانم والدة أسامة بن لادن تكشف أسرار ابنها: ابني كان خجولاً
عندما بكى الزعيم الخالد "جمال عبد الناصر" فى 1 سبتمبر/ أيلول 1966
بمناسبة عيد ميلاده 69.. “فينكس” يتمنى لسنديان سورية اللواء الدكتور بهجت سليمان الصحة الدائمة والشباب المتجدد والنجاح المستمر
احسان عبيد: "لابد من تجرع السم"