كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في غرفة العمليات

إحسان عبيد

اتصل بي صديق من السويداء على الجريدة في دمشق وقال: أدعوك للسهرة عندي غدا.. لقد دعوت الشباب لأنني سأفتح بيطس النبيذ، ونحن بانتظارك.. قلت: أنا آت.
.
كنت أول الحاضرين، وبدأ المدعوون يهلون.. كان من بينهم ممرض أعرفه معرفة سطحية، قال: والله ياجماعة اليوم جاءتنا مريضة من داريا، وغدا عندها عملية غريبة عجيبة وسيجريها الدكتور الشراباتي.
.
- ماهي العملية، ولماذا جاءت من هناك إلى هنا.. ألا يوجد جراحون في تلك المنطقة.
- العملية هي انتشال مجموعة إبر خياطة من جسدها.. أما لماذا جاءت.. فلا أعرف.
.
لعب الاحساس الصحفي بداخلي، وطلبت الهاتف من المعزب.. اتصلت بالمشفى وأخذت هاتف الدكتور الشراباتي المنزلي، عرفته بنفسي، واستأذنته بحضور العملية فوافق وأعطاني الموعد الساعة 10,30 ص.
.
في اليوم التالي مررت على المصور (أبو حلا) وأخذته معي.. لبسنا الكمامات، ودخلنا غرفة العمليات، كان الدكتور ينظر إلى الصورة الشعاعية حيث تبدو الإبر واضحة، فيشرط المكان، ثم يدخل الملقط وينتزع الإبرة.. وخلال ربع ساعة أخذ من ذراعيها تسع إبر منها إبرتان كبيرتان خاصتان بخياطة اللحف، وترك في جسدها خمسا.
.
بعد العملية حصلنا على المعلومات التالية:
.
- الأبر التي تركها الدكتور كانت متكلسة مكانها ولا تتحرك ولا أذى منها.
- الغرض من مجيئها هو أن الدكتور شراباتي أجرى لها ذات العملية مرتين سابقتين، ولا يريد أهلها أن يذهبوا بها إلى دكتور آخر خوفا من الإحراج والفضيحة.
- سبب وجود الإبر داخل جسمها فيه قولان:
.
آ – الأهل يرون أن الجن متسلط على ابنتهم ويؤذيها بهذه الطريقة.
ب – الطبيب يرى أن المرأة عمرها 45 وما زالت عازبة وليس لها حظ من الجمال.. وتتعرض لنوبات من الكريزا العصابية الشديدة، وتقع تحت حالة مازوشية فتنتقم من وضعها وتغرز إبرة أو أكثر لتداوي الألم بالألم.. ومما يفسر ذلك أن البنت المريضة عسراوية، وتستخدم يدها اليسار للغرز في الذراع اليمين، بحيث لا نجد في الذراع اليسار أكثر من ثلاث إبر فقط، ولو كان الأمر من فعل الجن لتوزع وضع الإبر.
.
جـ - أخذتُ عينة من الإبر: 4 من النوع العادي، وواحدة كبيرة، لففتهما بشاش من المشفى، والحقيقة أنني تكاسلت في البحث عنهم.
.
د – نشرت الموضوع مع صور الإبر والصور الشعاعية وصورة المريضة بعد تغطية عينيها وصورالطبيب والطاقم الطبي، وكانت خبطة صحفية غير مسبوقة، وجاءني بعدها هواتف كثيرة خلال الأسبوع من أصدقاء ومراسلي صحف ووكالات خارجية يستفسرون عن الموضوع، وأخذتُ مكافأة قدرها 40 ليرة موزعة كالتالي كما قال رئيس التحرير أثناء الاجتماع الذي صادف يوم النشر:
.
25 ليرة مكافأة للسبق الصحفي والانفراد بالنشر.
15 ليرة للمبادرة العاجلة من المحرر أثناء السهرة تشجيعا لي وإيحاء لغيري كي يبادر.
.
كنت سأقترح على السوريين أن يداووا الألم بالألم، ولكن واقع الحال يشير إلى أن مجموعة إبر تنغرز فيهم يوميا.. إبر الغلاء إبر الغاز، إبر البنزين، إبر المازوت، إبر الدواء، إبر انعدام الأمن، إبر الفساد، إبر التنمر وضياع الحق، وإبر عدم الإحساس بالمواطنة وكأن هذا الوطن لايزدهر فيه إلا الكثير من الزعران والقليل من الشرفاء.
 
د. محمد رقية: جمال عبد الناصر في ذكراه المئوية.. طمس الرموز
احسان عبيد: باب السماء
منير حاتم: نحن في زمن "من يجرؤ"؟!
د. عبد الحي عن “الوهابية الجديدة” في السعودية: “دهاء موهوم” ومحمد بن سلمان على طريق نماذج أخفقت مثل شاه إيران والسادات
سامي كليب: ملاحظات عاجلة على مقابلة الرئيس الحريري
ما بعد الزلزال... ما قبل الحرب
مفاوضات كيسنجر مع السادات لحرب تحريك من أجل رفع سعر النفط عام 73.. ومخطط أمريكي مبكّر عام 78 لضرب العراق إذا احتلّ الكويت
"عملاء حلف الأطلسي في مشتى الحلو يعتدون على المناضلة أم حكمت"
الموساد: علاقات الصداقة مع الشخصيات السعوديّة بدأت في الستينيات والسادات لم ينوٍ خوض حرب أكتوبر وبيغن سمح للـ”كتائب” بارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا
كنده حربا: عن الكرامة.. للثورجية فقط
مفلح الزعبي: اتطلعوا بهالصورة منيح ركزوا فيها.. كم نحن صغار أمامك يا "أبو فهد"
كتب الدكتور بهجت سليمان: الإمْعَانُ في الخطأ... خطيئة.. ولو وضَعَ "صدام حسين" يده بيد "حافظ الأسد".. ل تَغَيَّرَ وَجْهُ المنطقة
عدنان بدر حلو: سفر برلك2 "؟!"
بين بعث (حافظ الأسد) و بعث (صدام حسين)
وفاء حسن: حكاية بطل.. فهد تقي حميد