كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بيت العز

محمد صباح الحواصلي
في بيت أبي وأمي، سمعت قرآن الفجر وموسيقى "أيدل فايس" المشوبة بحس الوطن البعيد.. وسمعت فاغنر وموتسارت، وعبد الوهاب وأسمهان.. وعلى جدرانه آية قرآنية (وقولوا للناس حسنا) ولوحات فنية ورأس بيتهوفن فوق البيانو..
وأثاث بيت أبي وأمي مزيج من انفتاح الغرب وستر الشرق.. ففيه تحن سجادة الصلاة على منمنمات أمي في أركان غرفة الجلوس.
ومطبخ أمي مزج من الذائقة الشرقية بالذائقة الغربية، وكم من مرة شهدت عناق الحلوى الشامية للحلوى الألمانية. وفي مطبخنا لم أذق أطيب من (ألماسية) أمي و كعكة (الفافاكوخن) بطعم الزنجبيل.
في بيت أبي وأمي، لا أذكر أنني سمعت جدلاً في الأديان أيهما أفضل، وأيهما يفضي بخلق الله إلى الجنة أو إلى النار، ولا أذكر أن أبي انتقد المسيحية، ولا أمي سخرت من شعيرة إسلامية..
في بيتنا رأيت ضيوفَ أمي الألمان، ورأيت أصدقاء أبي من علماء دمشق وأطبائها..
في بيت أبي وأمي كنا نصلي جماعة، ولا نتغيب عن مائدة إفطار رمضان، وفيه كم حثتنا أمي أن لا نتخلف عن صلاة الجمعة، وفيه كنا نحتفل بعيد المولد النبوي ونوزع صرر الملبس، وبأعياد ميلادنا، وعيد الميلاد، وتنصب أمي في زاوية من غرفة الجلوس شجرة الصنوبر وتعلق عليها زينتها المعهودة.
وفي بيت أبي وأمي كان هناك كتب كثيرة، باللغتين العربية والألمانية: إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، "زهر الآداب وثمر الألباب" للقيرواني، ديوان أحمد شوقي، وأعمال غوته، وأشعار هولدرلن، وروايات توماس مان.. وأطلس مصور فتح شهيتي باكراً على الدنيا وناسها.
وعندما رحل أبي سنة 1983 رحل بعض مني..
وعندما رحلت أمي عام 2006 رحل بعض آخر مني..
وعندما رحلت أنا عن دمشق عام 1991 رحل مني الكثير..
ما بقي مني الآن من كلمات وأشواق وذكريات وأمنيات أهبه للوطن.. لبيت أمي وأبي..
وأهب نفسي للتراب.
*
دنفر، كولورادو، 21 كانون الأول 2013

من كتابي (والله زمان يا شام)

د. محمد رقية: جمال عبد الناصر في ذكراه المئوية.. طمس الرموز
احسان عبيد: باب السماء
منير حاتم: نحن في زمن "من يجرؤ"؟!
د. عبد الحي عن “الوهابية الجديدة” في السعودية: “دهاء موهوم” ومحمد بن سلمان على طريق نماذج أخفقت مثل شاه إيران والسادات
سامي كليب: ملاحظات عاجلة على مقابلة الرئيس الحريري
ما بعد الزلزال... ما قبل الحرب
مفاوضات كيسنجر مع السادات لحرب تحريك من أجل رفع سعر النفط عام 73.. ومخطط أمريكي مبكّر عام 78 لضرب العراق إذا احتلّ الكويت
"عملاء حلف الأطلسي في مشتى الحلو يعتدون على المناضلة أم حكمت"
الموساد: علاقات الصداقة مع الشخصيات السعوديّة بدأت في الستينيات والسادات لم ينوٍ خوض حرب أكتوبر وبيغن سمح للـ”كتائب” بارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا
كنده حربا: عن الكرامة.. للثورجية فقط
مفلح الزعبي: اتطلعوا بهالصورة منيح ركزوا فيها.. كم نحن صغار أمامك يا "أبو فهد"
كتب الدكتور بهجت سليمان: الإمْعَانُ في الخطأ... خطيئة.. ولو وضَعَ "صدام حسين" يده بيد "حافظ الأسد".. ل تَغَيَّرَ وَجْهُ المنطقة
عدنان بدر حلو: سفر برلك2 "؟!"
بين بعث (حافظ الأسد) و بعث (صدام حسين)
وفاء حسن: حكاية بطل.. فهد تقي حميد