كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"اللي نقلتني سكرانة، واللي رجعتني رقّاصة" ..

علي سليمان يونس

هذه الحادثة الواقعية قرأتها منذ سنوات في أحد كتب الكاتب عادل حمودة. في عام 1998 م، كانت الفنانة فيفي عبدو "كتَّرَ الله من أمثالها"..! ترقص ثلاثة أيام في الأسبوع في أحد الفنادق الشهيرة بالقاهرة، وكان في ذلك الوقت ضابط شرطة برتبة رائد مسؤول عن شرطة السياحة في نفس الفندق؛ كان الضابط خلوقاً ومهذباً جداً ويتمتع بحب الجميع، وكان معظم الفنانين الذين يحضرون للسهر في هذا الفندق يتعاملون معه بكل مودة واحترام ومن ضمنهم الفنانة "فيفي عبدو".
وفي أحد الأيام كانت موجودة في الفندق نفسه فنانة مشهورة جداً وكانت هذه الفنانة الشهيرة جالسة في بار الفندق تكرع الفيهج بشكل جنوني ما أثار انتباه اكثر رواد هذا البار، كونها تشرب كأساً بعد آخر، الأمر الذي جعلها تفقد السيطرة على نفسها (سكرانة). اتصل عمال البار بضابط الشرطة الخلوق ليبلغوه بالوضع، فذهب إلى البار وتحدث إلى الفنانة الشهيرة بكل أدب واحترام وأوضح لها أنها شخصية معروفة ومهمة ولا يجوز لها أن تكون في هذه الحالة التي هي عليها، فما كان منها إلا أنها أقسمت على نقل الضابط لمكان آخر. وفي اليوم التالي علم الضابط أنه قد تم نقله إلى مديرية أمن أسوان، وقام بحمل أغراضه وأمر نقله الجديد دون أي رد فعل أو اعتراض.
في ذات اليوم ليلاً كانت الراقصة فيفي عبده عندها سهرة في الفندق نفسه، سألت عن الضابط، فأخبروها بالموقف الذي حصل له في اليوم السابق وأنه تم نقله إلى مديرية أمن أسوان بناء على تهديد الفنانة الشهيرة.. فقالت فيفي (بقى فلانة الفلانية الش.. .. تنقله!!) ثم أمسكت بشعرها وقالت: (ميبقاش ده على كتف فيفي لو ما رجعش تاني يوم)!
وأثناء وصول الضابط لمكان عمله الجديد لتسلم عمله في منطقة أسوان، فوجئ بقرار نقله مرة أخرى إلى إدارة السياحة والآثار وبنفس مكانه السابق!.. فاتصل تليفونياً وعلم ما حدث من فيفي وكيف توسطت له وأعادته إلى مكانه القديم في أقل من يوم. عاد الضابط إلى القاهرة وتوجه فوراً إلى ديوان عام وزارة الداخلية وقام بمقابلة مساعد الوزير لشؤون الضباط (وجدي صالح) آنذاك، وقدّم استقالته، ولما سأله عن سبب الحزن الذي يملأ وجهه؟.. قال له مساعد الوزير باللهجة المصرية (ما أنت رجعت مكانك ليه زعلان وعاوز تقدم استقالتك؟؟) فرد عليه الضابط:
يلي مزعلني يا فندم إنو ((((يلي نقلتني سكرانة ويلي رجعتني رقّاصة))).
وصمم على تقديم استقالته ثم سافر واستقر في الخارج..
وأنا أقول:
لا حرمَ الله بلاد العرب والمسلمين من صاحبة الكلمة العليا، مصونة العفاف والشرف، والقد المياس فيفي عبدو وأخواتها، وكترَ الله من أمثالهن من أجل حماية أمننا القومي والحفاظ على شرف الامة ومستقبلها.