كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نظرية المؤامرة

بشّار عباس

انتشرت نظرية المؤامرة على نطاق واسع في البلدان العربية في القرن العشرين ولا تزال محافظة على زخم قوتها حتى اليوم، فجميع العرب شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، يساريين ويمينيين، علمانيين وإسلاميين، يعزون إخفاقاتهم إلى مؤامرة ما.
الحقيقة أن الأمم التي تشهد إخفاقات متتالية بسبب عدم وجود توجهات واضحة وصحيحة لديها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، تلجأ نخبتها إلى الحل الأسهل لتبرير إخفاقاتها، وهو إلقاء المسؤولية على عاتق نظرية المؤامرة. في مثل هذه الظروف تبلغ الأمور أحياناً حد المهزلة.
وإذا عدنا إلى مفهوم المؤامرة في القواميس العربية سنجد أنها: "مكيدة للقيام بعملٍ معادٍ إزاء حكم أو بلد أو شخص، ما يدبِّره أشخاص خفيةً ويصمِّمون على تنفيذه ضدّ شخصٍ أو مؤسّسةٍ أو أمن دولة"، حيث نجد أن شرط السرية أساسي في مفهوم المؤامرة، فإذا انتفى شرط السرية لا نستطيع تسميتها بالمؤامرة بل مخطط أو صراع إرادات ومصالح.
أعلم وأوافق على فكرة وجود تخطيط للقوى الاجنبية المختلفة بهدف تدمير وتقسيم البلدان العربية، وهذا أمر واضح للعيان، ولكنه لا تدبره هذه القوى خفية ولا يحيكون مخططاتهم سراً بل علناً في أبحاث مراكز الدراسات بل وفي مانشيتات الصحف، وقد برهنت الأحداث أنه ليس هنالك استثناء في هذه المخططات فجميع العرب مستهدفون، فلماذا تقاعسنا عن مواجهة هذه المخططات لتجنب هذا المصير؟
إن نظرية المؤامرة وما يحيط بها من هالات أسطورية تبدو وكأنها قدر لا مفر منه، وهنا تكمن خطورة الموضوع، لأن ذلك يعطينا شحنة تبريرية مهدئة، وينتزع من أمتنا روح المبادرة والمواجهة، ويمنع جميع الأطراف من مراجعة المسارات الخاطئة وتصحيح السياسات والاستراتيجيات، فيكفي أن نلقي المسؤولية على كائن ما اسمه المؤامرة لنستريح.