كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مقال "عزيزي المسلح" لنزار قباني

"عزيزي المسلح: أرجو أن لا تتصور أن مستقبلك لا يشغل بالي.. إنني دائم التفكير بك.. ماذا ستعمل؟ أين ستعمل، كيف ستعمل؟ أية مهنة تستطيع بعد اليوم أن تستوعب طموحك؟ كيف ستتعامل مع أصدقائك وصديقاتك وأساتذتك ورؤسائك؟
لقد أعطتك الحرب سلطة استثنائية تتجاوز سنك ومواهبك وثقافتك وإمكانياتك.. أعطتك سلطة المعدن البارد.. وبهذه (السلطة المعدنية) استطعت أن تقلب كل المعادلات، وتلغي الحدود بين الممكن واللاممكن.. والشرعي واللاشرعي.. وتقول للشيء كن فيكون.. وما يشغل بالي هو هل بوسعك أن تنسى بسهولة (سلطتك المعدنية) التي أعطتك إياها البندقية.. وتعود إنسانا سويا مثلنا؟
هل بوسعك أن تصغي إلى محاضرة في الجامعة إذا كنت طالبا.. وتستقبل الناس ببشاشة ورحابة صدر إذا كنت موظفا؟ وتحترم قوانين المرور إذا كنت تقود سيارة؟ وتقف بالطابور كالأخرين أمام السينما للحصول على تذكرة؟ ثم هل سيكون بوسعك يا عزيزي المسلح بعد الحكم المطلق، أن تتكلم بهدوء مثلنا.. وتبتسم مثلنا.. وترد على الهاتف مثلنا.. وتعشق امرأة مثلنا، ونتعشى معها على ضوء الشموع مثلنا.. وتوصلها إلى منزلها بعد العشاء.. وهي قطعة واحدة...
هل بإمكانك أن تنسى (ذاكرتك المعدنية) وتبدأ من أول السطر كما يبدأ الطفل من روضة الأطفال؟ هل بإمكاني أن أدعوك إلى منزلي... وأسمعك شعرًا؟
عزيزي المسلح:.... إننا لا نحقد عليك، وإنما نحاول فهمك وفهم الخلفيات التاريخية، والسياسية، والاجتماعية، والنفسية التي سحبتك من بيتك أو مدرستك، أو جامعتك، وزرعتك خلف أحد الحواجز.. ففجأة.. وجدت نفسك محاطاً بصيحات العشيرة واستغاثاتها وولولة نسائها، فلم تجد أمامك من سبيل سوى أن تركب خيول الغضب مع الراكبين.. وترفع بيارق الثأر مع الرافعين.. وتلتحق بصفوف المحاربين من بني عشيرتك دون أن تسألهم (على ما قالوه برهانا)..
لقد استيقظت، يا عزيزي، فوجدت نفسك مسلحا كما تجد السمكة نفسها مسلحة بزعانفها وقواطعها.. وكما يولد الثور الإسباني ومعه قرونه الحادة.. وكما لا تستطيع السمكة.. أن تتخلى عن زعانفها.. والثور الإسباني أن يتخلى عن غريزته.. لم تستطع أنت أن تهرب من محيطك القبلي... والطائفي..
عزيزي المسلح: هل تظن أنك بالسلاح تلغيني.. وتسجل هذا الوطن في الدوائر العقارية باسمك وحدك.. ولكن ماذا تفعل بكل هذا الوطن الجميل وحدك؟ تخزنه؟ تقدده؟ تنقعه وتشرب ماءه؟ ماذا تفعل بالبحر، والثلج، والمطر، والحبق، والوزّال، والشربين، وبساتين اللوز والتفاح وعرائش العنب؟ ألا تعتقد انك ستضجر وحدك في وطن لا تسمع فيه إلا صوتك ولا ترى في مائه إلا ينابيع وجهك؟"
.

من مقال (عزيزي المسلح)، الذي كتبه نزار قباني عن الحرب الأهلية في لبنان، ونشره في مجلة الحوادث اللبنانية في عام 1977.

نقلاً عن صفحة د. محمد حبش 
احسان عبيد: سورية الحلم
سامر محمد اسماعيل: برسم من يهمه أمرنا
نواطير الكاز ومأجوروهم أحرص على المصلحة الأمريكية من الأمريكان!.. و عن الدولة العميقة
كيف تربح إيران الحرب؟
د. عبد الوهاب أسعد: أساليب وأدوات صراع القوى العظمى!.. مع تعقيب لسامر الحصني
علي سليمان يونس: مجزرة الرفاق...
علي يونس: حركة 23 شباط 1966م
أكبر الأكاذيب التي تم نشرها وتصديقها في التاريخ
د. وليد عبد الحي: اللغز بين سلطنة عُمان.. واسرائيل
احسان عبيد: وليد جنبلاط...
د. بهجت سليمان: بين "التصعيد" "الفرويدي".. و "التسفيل" "الجورج طرابيشي"
السورية علياء غانم والدة أسامة بن لادن تكشف أسرار ابنها: ابني كان خجولاً
عندما بكى الزعيم الخالد "جمال عبد الناصر" فى 1 سبتمبر/ أيلول 1966
بمناسبة عيد ميلاده 69.. “فينكس” يتمنى لسنديان سورية اللواء الدكتور بهجت سليمان الصحة الدائمة والشباب المتجدد والنجاح المستمر
احسان عبيد: "لابد من تجرع السم"