كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عبد الله أوجلان و"ملهمه" موراي بوكتشي

علي بدر

انتبهت لشخصية عبد الله أوجلان حين توفي المفكر الأميركي الاناركي موراي بوكتشين، فقد أقام مقاتلو حزبه البي كي كي احتفالًا غير تقليدي فقد خرجوا إلى الجبال وأطلقوا الرصاص في الهواء، كأنهم فقدوا زعيمًا روحيًا لا مجرد مفكر غربي.
كنت وقتها في برلين بدعوة من الجامعة، وعندما سمعت بالمظاهرات التي أقامها مناصرو الحزب لتأبين بوكتشين، ذهبت بنفسي لأشاهد آلاف الأشخاص يهتفون باسمه ويرفعون صوره، كما لو كان قائدًا سياسيًا أو رمزًا قوميا. عندها فهمت أن التحول في فكر أوجلان لم يكن نظريًا، بل ثمة تحول فعلي إلى مشروع سياسي على الأرض.
أوجلان ليس قائدًا عسكريًا كما يصور في الإعلام، بل مفكر قبل كل شيء. رجل بدّل أفكاره مع تبدّل الظروف، يقول في كتبه الأخيرة إنه يعيد تشكيل نفسه في كل مرحلة من حياته. تأثر في بداياته بالمفكر الإسلامي التركي نجيب فاضل قساقورَك، لكن في الجامعة انجذب إلى الاشتراكية بعد أن قرأ كتابًا لليو هوبرمان. رغم ذلك، انتقد الأحزاب الماركسية لأنها تجاهلت القضية الكردية، ورفض فكرة ماهر جايان الذي اعتبر أن تحرير تركيا من الإمبريالية يجب أن يسبق منح الأكراد حقوقهم.
من هنا بدأ بتأسيس فكرة حزب العمال الكردستاني، مطلع السبعينيات، حين كان طالبًا في أنقرة، وهناك أيضًا التقى بزوجته قصير يلدرم، التي حكم عليها لاحقًا بالسجن 25 عامًا، بينما تنقل هو بين لبنان وسوريا وقبرص وإيطاليا حتى اعتقل في أفريقيا في صفقة دولية شاركت فيها أجهزة مخابرات من أميركا وإسرائيل واليونان بعد أن طلب منه النظام السوري مغادرة سوريا.
وفي تركيا حكم عليه بالإعدام، ثم خفف الحكم إلى المؤبد. في سجنه بجزيرة إمرالي، عام 2002، تعرف أوجلان على أفكار المفكر الأميركي موراي بوكتشين، المعروف بنظرية "الكونفدرالية الديمقراطية" التي تدعو إلى نظام لا مركزي، يعتمد على الحكم الذاتي، العدالة البيئية، والمساواة بين الجنسين. حين قرأ كتابه "الحرية والبيئة"، شعر أوجلان بأنه وجد الطريق الجديد لحركته، فطلب من رفاقه في الحزب أن يتبنوا هذه الرؤية. حتى إنه دعا بوكتشين لزيارته في السجن، لكن الأخير كان مريضًا وقد توفي قبل أن يصل إلى أوجلان في السجن.
هذا المشروع تجسد لاحقًا في تجربة الإدارة الذاتية في شمال سوريا، حيث أطلقت تجربة روجافا: في كوباني ومدن أخرى، طبقت أفكار بوكتشين بالكامل، من الحكم الذاتي إلى اللامركزية، إلى تمكين المرأة وحماية البيئة. لم تعد الدولة القومية هي العدو، بل أصبحت الفكرة هي بناء مجتمع جديد: تشاركي، ديمقراطي، ومفتوح.
إنها واحدة من أندر التجارب السياسية التي خرجت مباشرة من كتاب إلى واقع. تجربة مثالية لكنها أكبر من قدرة الشرق الأوسط على استيعابها، لأنها تصطدم بعقلياته السياسية والثقافية المتجذرة في السلطة والانتماء والهوية. 
احسان عبيد: سورية الحلم
سامر محمد اسماعيل: برسم من يهمه أمرنا
نواطير الكاز ومأجوروهم أحرص على المصلحة الأمريكية من الأمريكان!.. و عن الدولة العميقة
كيف تربح إيران الحرب؟
د. عبد الوهاب أسعد: أساليب وأدوات صراع القوى العظمى!.. مع تعقيب لسامر الحصني
علي سليمان يونس: مجزرة الرفاق...
علي يونس: حركة 23 شباط 1966م
أكبر الأكاذيب التي تم نشرها وتصديقها في التاريخ
د. وليد عبد الحي: اللغز بين سلطنة عُمان.. واسرائيل
احسان عبيد: وليد جنبلاط...
د. بهجت سليمان: بين "التصعيد" "الفرويدي".. و "التسفيل" "الجورج طرابيشي"
السورية علياء غانم والدة أسامة بن لادن تكشف أسرار ابنها: ابني كان خجولاً
عندما بكى الزعيم الخالد "جمال عبد الناصر" فى 1 سبتمبر/ أيلول 1966
بمناسبة عيد ميلاده 69.. “فينكس” يتمنى لسنديان سورية اللواء الدكتور بهجت سليمان الصحة الدائمة والشباب المتجدد والنجاح المستمر
احسان عبيد: "لابد من تجرع السم"