كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كلمة رثاء بمناسبة مرور أسبوع على وفاة طلال ظريف بدور (أبو الزين)

د. جوليان بدور

كلمة رثاء بمناسبة مرور أسبوع على وفاة فقيدنا الغالي المرحوم طلال ظريف بدور (أبو الزين)
لَيْسَ أَجْمَلَ فِي هذِهِ الدُّنْيَا مِن أَنْ يُولَدَ الإِنْسَانُ فِي بِيئَةٍ قَرَوِيَّةٍ صَافِيَةٍ يَغْمُرُهَا رِيحَةُ التُّرَابِ وَالبَنَفْسَجِ وَعَبِيرُ الزَّعْتَرِ وَالزَّعْفَرَانِ.
هَكَذَا وُلِدْنَا، أَنَا وَأَخِي الغَالِي المَرْحُوم طلال، فِي حِضْنِ عَائِلَةٍ بَسِيطَةٍ مِن تِسْعَةِ أَطْفَالٍ زَرَعَتْ فِينَا مُنْذُ الصِّغَرِ حُبَّ الأَرْضِ وَالطَّبِيعَةِ وَالعَمَلِ فِيهَا بِصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ.
تَرَعْرَعْنَا وَكَبِرْنَا مَا بَيْنَ حُقُولِ القَمْحِ وَالدُّخَانِ وَالزَّيْتُونِ وَالتُّفَّاحِ، وَتَعَلَّمْنَا بِأَنَّ الأَرْضَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ تُرَابٍ وَمِيَاهٍ وَأَحْجَارٍ… بَلْ هِيَ رُوحٌ مَغْرُوسَةٌ فِينَا وَنَبْضٌ لا يَنْضُبُ.
تَرَبَّيْنَا عَلَى أَنَّ المَحَبَّةَ أَفْعَالٌ، لا أَقْوَالٌ، وَأَنَّ الوَفَاءَ مَوْقِفٌ، لا وُعُودٌ. وَأَنَّ الإِخْلَاصَ إِرْثٌ نَقِيٌّ، لا يُشْتَرَى وَلا يُبَاعُ.
أُمُورٌ كَثِيرَةٌ حَدَثَتْ خِلَالَ إِقَامَتِي فِي فَرَنْسَا. العَادَاتُ وَالتَّقَالِيدُ وَأَنْماطُ الحَيَاةِ تَغَيَّرَتْ كَثِيرًا فِي بَلَدِنَا وَقَرْيَتِنَا، لَكِنَّ العُنْصُرَ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ هُوَ أَنَّ حُبَّ إِخْوَتِي وَعِشْقَهُمْ لِلأَرْضِ وَالعَمَلِ بِهَا لَمْ يَتَغَيَّرْ قَطُّ. فَالأَرْضُ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ لَيْسَتْ فَقَطْ مَوْرِدًا لِلرِّزْقِ وَالمَالِ، وَإِنَّمَا أَيْضًا مَصْدَرًا لِلسَّعَادَةِ وَرَاحَةِ البَالِ.
لَكِن، إِذَا كُنَّا أَنَا وَإِخْوَتِي نُحِبُّ الأَرْضَ وَنَعْشَقُهَا، فَإِنَّ أَخِي أَبُو الزَّيْن كَانَ الأَكْثَرَ الْتِصَاقًا بِهَا وَفَهْمًا لَهَا. هُوَ عَاشَ مَعَ الأَرْضِ وَلَهَا، عَرَفَ أَسْرَارَهَا وَخَفَايَاهَا.
فَبِفَضْلِ عَمَلِهِ وَخِبْرَتِهِ وَمُثَابَرَتِهِ، اسْتَطَاعَ
أَنْ يُحَوِّلَ أَرْضَ "الهَوَانِ وَالبَخِيلَةِ" مِن أَرْضٍ كَاحِلَةٍ جَرْدَاءَ إِلَى جَنَّةٍ صَغِيرَةٍ، إِلَى مَزْرَعَةٍ حَدِيثَةٍ وَنَمُوذَجِيَّةٍ مُجَهَّزَةٍ بِكُلِّ مَا يَلْزَمُ مِن كَهْرَبَاءِ وَطَرِيقٍ وَمِيَاهٍ…
أَخِي بِالحَقِيقَةِ لَمْ يَكُنْ مزارِعًا فَحَسْب، بَلْ كَانَ ابْنًا وَفِيًّا لِلأَرْضِ، يَسْقِيهَا مِن عَرَقِ جَبِينِهِ، وَيَزْرَعُهَا بِحُبِّهِ وَسَخَائِهِ.
عَرَفَهُ النَّاسُ كَرِيمًا، لا يَرُدُّ مُحْتَاجًا، يَقِفُ مَعَ النَّاسِ فِي أَفْرَاحِهِم وَأَحْزَانِهِم، صَادِقَ القَلْبِ، طَيِّبَ النِّيَّةِ، نَقِيَّ السَّرِيرَةِ.
كَانَ لِأَهْلِهِ سَنَدًا، وَلِإِخْوَتِهِ كَتِفًا، وَلِجِيرَانِهِ سَلامًا، وَلِسُهُولِ القَرْيَةِ رُوحًا لا تَنْضُبُ مِن حَيَاةٍ.
لِهذَا السَّبَبِ لَيْسَ مِن المُسْتَغْرَبِ أَنْ يُثِيرَ خَبَرُ رَحِيلِ إِنْسَانٍ يَتَمَتَّعُ بِمِثْلِ هذِهِ الصِّفَاتِ هذِهِ الصَّدْمَةَ عِنْدَ النَّاسِ. مُنْذُ رَحِيلِهِ مئات مِئَاتُ الوُجُوهِ جَاءَتْ حَزِينَةً، دَامِعَةً تُشَارِكُنَا الفَقْدَ الَّذِي لا يُوصَفُ.
رَحَلَ أَبُو الزَّيْن، نَعَم، لَكِنْ مَا رَحَلَتْ ذِكْرَاهُ. فَحَتَّى الأَرْضُ الَّتِي أَحَبَّهَا بَكَتْ..، وَالطُّرُقَاتُ الَّتِي مَشَى فِيهَا بَكَتْ..،
البَخِيلَةُ بَكَتْ..، عَيْنُ الجُرْنِ وَعَيْنُ الهَوَى وَعَيْنُ المَجْوِيَّةِ كُلُّهُمْ بَكَوْا…
حُقُولُ التُّفَّاحِ وَالدُّرَّاقِ، وَالعَصَافِيرُ، وَالأَشْجَارُ أَيْضًا….
القُلُوبُ لا تَنْسَى مَنْ كَانَ أَخًا وَسَنَدًا لِلْجَمِيعِ، وَنُورًا وَخَيْرًا عَلَى الجَمِيعِ.
الأَهْلُ وَالإِخْوَةُ بِالغُرْبَةِ حَزِنُوا وَبَكَوْا أَيْضًا. بَكَوْا مَعَ "حُرْقَةٍ" فِي القَلْبِ لِأَنَّهُمْ بَقُوا بَعِيدِينَ عَنْ أَهْلِهِم وَأَحِبَّتِهِم وَأَصْدِقَائِهِم فِي هذَا المُصَابِ الجَلَلِ. فَمَا أَقْسَى الغُرْبَةَ حِينَ لا تَجِدُ الدُّمُوعُ كَتِفًا يُسْنِدُهَا…، وَلا الحُزْنُ يَدًا نُوَدِّعُ بِهَا.
نَمْ بِسَلامٍ يَا أَخِي الغَالِي… فَأَنْتَ فِي
القَلْبِ، وَإِنْ غِبْتَ بِالجَسَدِ، لَكِنَّكَ لَنْ تَغِيبَ مِن أَرْوَاحِ أَهْلِكَ وَمُحِبِّيكَ وَجِيرَانِكَ...
وَأَخِيرًا، أود بِالتَّوَجُّهِ بِالشُّكْرِ وَالِامْتِنَانِ إِلَى كُلِّ مَنْ وَاسَانَا فَرْدًا فَرْدًا فِي هذَا المُصَابِ الجَلَلِ، وَشَارَكَنَا هذَا المَأْتَمَ الكَبِيرَ.
وَاسمَحُوا لِي أَنْ أَخْتِمَ هذِهِ الكَلِمَةَ بِسَرْدِ القَوْلِ المَأْثُورِ الَّذِي كَانَ يُرَدِّدُهُ آبَاؤُنَا وَأَجْدَادُنَا فِي المَاضِي القَرِيبِ:
“أَهْلًا وَسَهْلًا بِكُمْ جَمِيعًا
كُلُّ خُطْوَةٍ خَطِيتُوهَا
عَلَى رَاسِي وَعَيْنِي
كَرْمَالِ المَرْحُومِ أَخِي الغَالِي أَبُو الزَّيْن
اللَّهُ يَرْحَمُهُ وَيَرْحَمْ أَمْوَاتَكُمْ جَمِيعًا.” 
احسان عبيد: سورية الحلم
سامر محمد اسماعيل: برسم من يهمه أمرنا
نواطير الكاز ومأجوروهم أحرص على المصلحة الأمريكية من الأمريكان!.. و عن الدولة العميقة
كيف تربح إيران الحرب؟
د. عبد الوهاب أسعد: أساليب وأدوات صراع القوى العظمى!.. مع تعقيب لسامر الحصني
علي سليمان يونس: مجزرة الرفاق...
علي يونس: حركة 23 شباط 1966م
أكبر الأكاذيب التي تم نشرها وتصديقها في التاريخ
د. وليد عبد الحي: اللغز بين سلطنة عُمان.. واسرائيل
احسان عبيد: وليد جنبلاط...
د. بهجت سليمان: بين "التصعيد" "الفرويدي".. و "التسفيل" "الجورج طرابيشي"
السورية علياء غانم والدة أسامة بن لادن تكشف أسرار ابنها: ابني كان خجولاً
عندما بكى الزعيم الخالد "جمال عبد الناصر" فى 1 سبتمبر/ أيلول 1966
بمناسبة عيد ميلاده 69.. “فينكس” يتمنى لسنديان سورية اللواء الدكتور بهجت سليمان الصحة الدائمة والشباب المتجدد والنجاح المستمر
احسان عبيد: "لابد من تجرع السم"