كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أسامة دواي الاستاذ والدكتور النبيل (قصة وفاء بين تلميذ وأستاذه بعد ٤٥ سنة غياب)

د. جوليان بدور

بعد خمسة وأربعين عامًا من لقائنا الأول في عام ١٩٨١، شاءت الأقدار أن تجمعني الأسبوع الماضي في باريس بصديقي العزيز وأستاذي في المرحلة الإعدادية بقرية عرامو وابن بلادي الدكتور "أسامة دواي". كان لقاءً مفعمًا ليس بالفرح والبهجة والسرور وانما أيضاً مليئاً بالشوق والحنين إلى قُرانا التي ولدنا وترعرعنا فيها. لقاءً استعدنا خلاله ذكريات الدراسة والشباب والأهل والأصدقاء وجمال الطبيعة ورقة الأرواح وبساطة ولذة الحياة.
كان لقاءً استثنائيًا غمرنا بالفرح والحنين، وأعاد إلى ذاكرتنا أجمل صفحات العمر. وجدت صديقي وقد ترك الزمن آثاره على ملامحه، لكنها كانت آثارًا تزيده وقارًا وإنسانية. أما روحه فبقيت كما عرفتها دائمًا: مفعمة بالحيوية، عاشقة للعلم والأدب، ومخلصة للقيم النبيلة التي طالما تميز بها.
تحدثنا طويلًا عن مساراتنا التي حملت كلًّا منا إلى آفاق مختلفة. فقد واصل صديقي شغفه باللغة والأدب حتى نال درجة الدكتوراه في الأدب العربي، وأصبح شاعرًا ومترجمًا مرموقًا، جعل من الكلمة رسالة ومن الثقافة جسرًا للتواصل بين الشعوب.
أما أنا فقد تابعت دراستي في مجال الاقتصاد حتى حصلت على الدكتوراه في عام ١٩٩٢، ثم تعينت أستاذًا وباحثاً جامعيًا في جامعة ريونيون القابعة في وسط المحيط الهندي. رحلتي العلمية الطويلة والشاقة لم تنسيني بداياتي الأولى في قريتي اولاً وفي قرية عرامو ثانياً ولا الأشخاص الذين كان لهم الفضل في تكوين شخصيتي العلمية والإنسانية.
رغم تقدمه في السن وإقامته خارج باريس، أصر بكل كرم ومحبة ووفاء على دعوتي إلى الغداء احتفاءً بهذا اللقاء الذي طال انتظاره.
أما أجمل ما أهداني إياه فكان هذه القصيدة التي كتبها خصيصًا لي. ففي أبياتها استعاد ذكريات الفتى “وحيد” الذي كان يقطع الطريق يوميًا بين قريته وعرامو، متسلقًا الجبال الوعرة ومتجاوزًا السواقي والمنحدرات في البرد والثلج والأمطار، على مدى ثلاث سنوات كاملة. الطريق بين قريتينا لم يكن طريقًا عاديًا بل وعراً وقاسيا. اذ كان عليً تسلق جبل بارتفاع ١٠٠٠ تقريباً مرتين كل يوم، ذهابًا وإيابًا، متحديًا مشقة الطبيعة وقسوة التضاريس في سبيل طلب العلم والمعرفة . على الرغم من قساوته ووعورته لكنه كان طريق الأحلام والطموح وبناء المستقبل.
لقد رأيت في هذه القصيدة أكثر من مجرد أبيات شعر؛ رأيت فيها وفاءً للذاكرة، واحتفاءً بالصداقة، وتكريمًا لرحلة العلم التي جمعت بين أستاذٍ أصبح شاعرًا وأديبًا، وتلميذٍ أصبح أستاذًا جامعيًا. إنها شهادة على أن الزمن قد يبعد الأجساد، لكنه لا يستطيع أن يمحو أثر المحبة والمعرفة من القلوب.
وأترككم الآن مع هذه القصيدة الجميلة:
اتذكر الفتى وحيدا
إنني يا غاب ذاك الوحيد
كم تسلقت الصخور إليك
حالما بالحب وقلبي نشيد
وتجاوزت السواقي هائما
فوقي الغيم والثلج العنيد
والضباب قوافل شوق
و السماوات تغني وتعيد
وكم شدوت مواويلا
طافت الآفاق والكون عيد
هابطا من ذرى (بو مكة)
صوب أطياف عرامو
وخطاي أمل والحلم بعيد
اتغنى بالليالي والنهارات
والصدى صوتي الغريد
عائدا من مدائن الريح وحدي
موطني الحب وعمري الجديد.
احسان عبيد: سورية الحلم
سامر محمد اسماعيل: برسم من يهمه أمرنا
نواطير الكاز ومأجوروهم أحرص على المصلحة الأمريكية من الأمريكان!.. و عن الدولة العميقة
كيف تربح إيران الحرب؟
د. عبد الوهاب أسعد: أساليب وأدوات صراع القوى العظمى!.. مع تعقيب لسامر الحصني
علي سليمان يونس: مجزرة الرفاق...
علي يونس: حركة 23 شباط 1966م
أكبر الأكاذيب التي تم نشرها وتصديقها في التاريخ
د. وليد عبد الحي: اللغز بين سلطنة عُمان.. واسرائيل
احسان عبيد: وليد جنبلاط...
د. بهجت سليمان: بين "التصعيد" "الفرويدي".. و "التسفيل" "الجورج طرابيشي"
السورية علياء غانم والدة أسامة بن لادن تكشف أسرار ابنها: ابني كان خجولاً
عندما بكى الزعيم الخالد "جمال عبد الناصر" فى 1 سبتمبر/ أيلول 1966
بمناسبة عيد ميلاده 69.. “فينكس” يتمنى لسنديان سورية اللواء الدكتور بهجت سليمان الصحة الدائمة والشباب المتجدد والنجاح المستمر
احسان عبيد: "لابد من تجرع السم"