كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

محاولة إشعال الفتن في لبنان.. من يقف خلفها ومن المستفيد؟

ذوالفقار ضاهر

منذ فترة نشاهد في لبنان بعض المحاولات لبث الفتن الطائفية والمذهبية في العديد من المناطق ومحاولات استغلال أي حادث أو جريمة وإلباسها اللبوس الطائفي المذهبي وربطها بأبعاد سياسية وصولا لاتهام فريق دون آخر بما يوتر الأجواء ويبث حالة من الاضطراب لدى المواطنين، فمن انفجار مرفأ بيروت الى أحداث خلدة الى جريمة الطيونة وصولا الى حادثة العاقورة وموت أحد الاشخاص في بلدة عين إبل الجنوبية، مرورا بأحداث مخيم عين الحلوة، وصولا لجريمة الكحالة التي تم فيها الإعتداء على شباب المقاومة بعد إنزلاق شاحنة على الطريق الدولية بين بيروت ودمشق، فهناك دائما من يخرج ليبث السموم والأحقاد الطائفية والمذهبية ومحاولة الاصطياد بالماء العكر لتوتير الأجواء وتوجيه بوصلة الاتهامات الى المقاومة لتشويه صورتها في محاولة لإشغالها بالداخل.

حتى كأنك تكاد تتيقن ان كل ما يجري تقف خلفه بعض الغرف السوداء “المعلومة المجهولة” لخدمة مشاريع معينة والانتهاء بخلاصات لا تخدم إلا جهات معروفة في الداخل والخارج، وهنا لا بد من طرح السؤال البديهي، من المستفيد من كل هذه الأمور والمحاولات لإشعال نار الفتنة في البلد؟ ومن المستفيد الأول والأخير من اتهام حزب الله بكل صغيرة وكبيرة في البلد والمنطقة والعالم؟ ومن المستفيد من توتير الاوضاع الامنية في الداخل اللبناني؟ من المستفيد من إشغال اللبنانيين بعضهم ببعض في ظل كل هذه الضغوطات والصعوبات التي نمر بها؟ ومن المستفيد من محاولة إشعال الفتن الطائفية والمذهبية؟

والأهم من كل ذلك ألا يدرك البعض ان ضخ السموم الطائفية والمذهبية لا يخدم إلا مصلحة العدو؟ ولماذا التلاعب بالبلد وشعبه في هكذا ألاعيب خطيرة لا تفيد بل تضر؟ وهذه الفتن أول ما ستضر من يشعلها ولو حصل على طمأنة أميركية مباشرة اوغير مباشرة عبر الأدوات الإقليمية، والمطلع على الواقع يدرك ان هناك “فرقة” جاهزة من الاعلاميين والسياسيين للبدء بالهجوم وشيطنة المقاومة عند كل حدث او جريمة او اي تفصيل يحصل في أي منطقة لبنانية، فهل هذا يندرج ضمن المشروع الاميركي الذي سبق ان تحدث عنه عدة مسؤولين كديفيد شينكر وبربرا ليف وغيرهما؟

وفي السياق، فقد سبق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان تحدث عن هذه الفئة الفتنوية في كلمة له خلال حفل تأبين العلامة الشيخ عفيف النابلسي يوم 5-8-2023، حيث قال: “.. من اللحظة الأولى والثانية والثالثة ونفس هذا التلفزيون وهذه التلفزيونات، لكن هذا ‏التلفزيون بالتحديد الذي اتهم حزب الله بتفجير 4 آب، يشنّ حملة على حزب الله… لكن خلص، هذا ما نُسمّيه سياسة التفاهة – اسمحوا لي لا بأس – ‏إعلام التفاهة في لبنان، إعلام التضليل وسياسة التضليل والتزوير والتحريف واستخدام أشلاء الشهداء ‏وجراح الجرحى ودموع الأيتام وآلام المتضرّرين والمهجّرين والمشرّدين من بيوتهم بسبب التفجير أو ‏الاقتتال، استغلالها بأبشع صورة، بأسوأ كذب ووقاحة وتزوير نشهده في هذا البلد…”. ‏
 لواقع ان هؤلاء من إعلاميين وسياسيين.. يواصلون الكذب على الناس وعلى أنفسهم على قاعدة “أكذب أكذب أكذب حتى يصدقك الناس” في محاولة لاقناع أنفسهم وجمهورهم والآخرين بما يقولونه وليرضى عنهم “سيدهم” الدولي والإقليمي بالسعي لتشويه صورة المقاومة التي فعلت مع المشغلين الدوليين الغربيين والاقليميين ما لم يصدقوه حتى الساعة، فهذه المقاومة عطلت لهم كل مشاريعهم في المنطقة بدءا من طرد المحتل الاسرائيلي في ايار/مايو من العام 2000، وصولا لافشال مخطط ما يسمى “الشرق الاوسط الجديد” بالانتصار التاريخي الإلهي في تموز 2006، ومن ثم إفشال المخططات الإرهابية لغزو المنطقة وإنهاء العلاقة الاستراتيجية مع سوريا، ومن ثم الصمود بوجه كل العواصف الاقتصادية والمالية وكل محاولات تمديد الشغور في المؤسسات الدستورية اللبنانية.

يبقى ان نؤكد لمن يعمل على تنفيذ السياسات الأميركية في الداخل التنبه ان هذا الاميركي لا يهمه سوى مصالحه فقط والحفاظ على أمن كيان العدو الإسرائيلي، فهو سيبيعكم كما باع كل أدواته وعملائه في العراق وأفغانستان وفيتنام وغيرها، فالأجدى للبنانيين البحث فقط عن مصالح وطنهم التي تتحقق بالتضامن الداخلي والبحث عما يجمع لا ما يفرق، فكل ما يفرق ويقسم هو مصلحة اسرائيلية بحتة ولا يستفيد منها إلا أعداء لبنان وخصومه لا غير، وبالتالي على القوى السياسية ووسائل الاعلام المختلفة اعتماد الخطاب العقلاني لا التحريضي الطائفي، خاصة ان الاوضاع في البلاد لا تحتمل أي مغامرة او مكابرة من قبل أحد تحت أي ذريعة من الذرائع.

المنار

سورية والحرب الكونية عليها: حرب نكون أو لا نكون!
جريدة الشعب ترحب بوفد من جبال العلويين إبّان زيارته لدمشق في آذار 1936
عن دولة حاربت العالم.. وانتصرت (1) و(2)
الانتداب الفرنسي 19220- 1943 على سورية بين السيطرة الاستعمارية ونشر الحداثة
مقدمات ظهور جمهورية ألمانيا الديمقراطية
السياسة الخارجية للسلطنة العثمانية من خلال: "وصية فؤاد باشا ١٨٦٩"
من ثورة استقلال سورية.. حدث في حماة أيار 1945- ح12
نحو حركة طلابية ثورية مقتدرة
من هنا بدأت الهيمنة الأمريكية على العالم بقوة السلاح
العالم في العقد الثاني من القرن بين خريف العرب و حرب أوكرانيا
ارتفاع الهجرة غير الشرعية إلى اليونان.. أوروبا لم تعد تتحمل المزيد من المهاجرين
من الإرهاب التكفيري إلى الإرهاب الاقتصادي والتجويع: سيناريوهات تنفيذ خطّة تدمير الدولة الوطنية العربية لم تنْفد بَعْد!
قراءة في المشهد الأوكراني
من ثورة استقلال سورية.. حدث في حماة أيار 1945- ح11
السردية التوراتية هي الكذبة الأكبر في التاريخ- ج11