كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العشائر والسلطات

- استخدم حافـظ الأسـد بعض عشـائر البـدو لقـمع تحركـات كـردية طالبت بحقوق، وخاصة في مناطق الحسكة والقامشلي. الأسد قدّم لهؤلاء امتيازات وعضويات مجلس شـعب ومكاسب تانية مقابل الولاء.
- خلال الثمانينيات، فترة الإخـوان المسلمين، استخدم حافـظ الأسد أيضاً، بعض العشـائر في مناطق من حلب وحماة كأدوات قمـع وجمع معلومات وضمان السـيطرة على مناطق الريف والبادية.
- مع انطلاق ثـورة 2011، سارع نظام بشـار الأسـد للاستفادة من ورقة العشـائر، ظهر أبناء عشـائر كأدوات قمـع في محافظـات عدة للحـراك الثـوري، مثال حلب، البـقارة وغيرها..
وفي وقت لاحق ظهرت ميليـ ـشيات عشـائرية خاضـعة لأفرع أمن النظـام في محافظـات عدة، مثال "مغاوير البادية".
كما استغل نظـام الأسـد بعض العشـائر البدوية حول السـويداء لتهـديد أي نية في التحرك الثـوري أو المعارض.
..............
المثير في الأمر، أن هذا الأسلوب، استخدم قبل نظـام الأسد في سـوريا أيضاً ولكن بشكل أقل..
- اعتمدت السلطات العثـمانية على العـشائر، في قمـع التمـردات خاصة، في القرن 19 تم تحريـك عشـائر بـدوية لمواجهة تمـردات الفلاحين في المناطق الريفية أو تمـردات "جبل الـدروز"، يلي كان سببها الضـرايب والتجنيد..
- مع الانداب الفـرنسي استمر الأمر، سـلح الاحـ ـتلال عشـائر لقـمع الثـورات، وخاصة بين 1925-1927، وقدم الاحـ ـتلال أمـوال لضمان ولاء العشـائر.
كما تم استخدامهم في الجـزيرة، مع الأكـراد والتحركات الوطنية لتعزيز الانقسامات العرقـية والدينـية.
............
خلونا نطلع برا سوريا لنفهم الصورة بشكل أوضح..
هاد الأسلوب هو أسلوب معروف في الأنظمة الدكـتـاتورية والاستبدادية.. "اليد الضـاربة غير الرسـمية"، يلي بتسـتخدمها الدولة لتنفيذ ما لا يمكن تحمّل مسؤوليته.. وخاصة في الصـراعات ذات البـعد الطائـفي يلي ممكن تتسبب بتدخل خارجي.
تعمد الدولة إلى تحريك أطراف داخلية عندها دوافع أو مظالم وقابلة للشـراء، أو الاستغلال العاطفي أو الديـني.. لتنفيذ مهام لا يمكنها تنفيذها لأسباب عديدة، وتظهر هي بمظهر "المحايد" يلي مو قادر يعمل شي.. لكن بهاد الأسلوب فالنظـام قادر على إنكار مسوؤليته عن الانتـهاكات يلي ممكن توقع.
الأمر باختـصار.. هو نوع من أنواع "إدارة الصـراع" وهون هو "إدارة طائـفية للصـراع".. بتحقق أهـداف النـظام نعم، ولكنها تمزق نسـيج الدولة الاجتـماعي إلى الأبد.
كمان مرة.. من فؤائد هاد الأسلوب للنـظام تحقيق التالي:
- نحن مالنا علاقة.. التملص من المسؤولية.
- تفتيت النسيج الاجتماعي للدولة، والقـضاء على الخطـاب الوطني لصالح خطـابات طائـفية لا وطنية.
- إنهاء فرصة أي تحالف بين مكونات المجتـمع ضـد النـظام.
- طرح الدولة لنفسها على أنها "الضامن الوحيد" من الفوضى والجهة الوحيدة القادرة على ضمان تحقيق السلم الأهلي.
.................
وين صار هاد الشي كمان؟
بكتير أماكن.. رح أعظيك بعض الأمثلة..
- صـ ـدام استخدم ذات الأسلوب، مع الأكـراد والشـ ـيعة في الجنوب بعد 1991. وبعد سـقوط صـ ـدام.. استخـدم النـظام الجديد الأسلوب نفسه لكن بالعكس.. "الحشـد" صار أداة لضـرب المناطـق السـ ـنية.
- عمر البشـير استخدم الجنـجويد (قبـائل عـربية) لضرب المتـ ـمردين في دارفور.
- راوندا.. النظام "الهوتـو" سـلح مليـشـ ـيات محلية استخدمها ضد "التوتـسي".. وكان الخطـاب الرسمي أنها "ثـورة شـعبية ضد الخـ ـونة"، ونحن مــــالنا علاقة!
- في ميانمار.. دفعت الدولـة مجموعات بوذ يـة متـ ـطرفة لارتكاب مجـ ـازر بحق الروهيـ ـنغا.
هذا الأسلوب هو أسلوب "إنقاذ" لكن للنـظام عبر التضـحية بالمجـتـمع!
شو النتيجة؟
ممم للأسف النتيجة مو كتير حلوة بالتجارب الأخرى..
- في العـ ـراق راح مئات آلاف الضـ ـحايا ومجتع مفكـكك وطائـ ـفي متل مانكم شايفين.
- في السـ ـودان مجـ ـازر دارفـور ومجاعـتها أشهر من أني أحكيلكم عنها.. وشايـفين وضع السـودان اليوم حمـيدتي قائد قـوات الدعم السـريع... كان ماسك الجنـجويد بوقتها.. وشايفين كيف عمل لاحقاً..
- راوندا.. مليون ضحـية خلال أشهر قليلة في واحدة من أفـظع المجـازر والحروب الأهلية عبر التاريخ.
- ميانمار تم تهجير أكثر من 700 ألف شخص..
نهاية هاد الأسلوب يا عزيزي المواطن هو حـروب أهـلية.. ومجتـمعات مفكـكة.. وسنوات طويـلة من العنـف والعـنف المضـاد.. وهنن بلشـوا لا أنتوا بلشـوا..
لكن للأمانة فالقـائد بيبقى.. وبينتـصر بفضل "التلاحم الشـعبي".. وبيصـير بطـل الأباطيل!

وشكراً

منقولة من صفحة د. هيثم خوري 
أضواء على لقاء الرئيسين البكر والأسد وفكرة الوحدة المجهضة
مواقف ومفارقات رسمية وشعبية من قضية سلخ انطاكية ولواء الإسكندرون عن الوطن الأم سورية
الاعتقالات التعسفية ضد الشيوعيين السوريين في عهد الوحدة مع مصر
مثل اليوم 1 يناير 1982 إحباط محاولة خرق منظّم داخل الجيش السوري
يوم أعلن عبد الحليم خدام انشقاقه
ذكرى انشقاق حمود الشوفي عن نظام حافظ الأسد
الجولان بين الذاكرة والسياسة.. حين تصبح الخريطة بياناً سياسياً
شهادة عبد الحميد السراج في محكمة المحاولة السعودية لاغتيال الرئيس عبد الناصر
ثورة الشيخ صالح العلي: وثائق وحقائق
سلمان المرشد في ذكرى وفاته
خالد العظم.. من يعيد له الاعتبار؟
ستون عاما على المجزرة.. حين تم ذبح الحزب الشيوعي الإندونيسي من الوريد إلى الوريد!
تزوير تاريخ سوريا
البويهيّون
قراءة في قرار مجلس الأمن 2083 لعام 2025 حول غزة