كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

زيارة الزعيم أنطون سعادة اللاذقية في ضيافة عبد الغني أسرب

إعداد: المحامي أيمن يحيى حمدو
في خريف 1948 قام أنطون سعادة...(1) زعيم الحزب السوري القومي الإجتماعي...(2)، بجولة إمتدت من دمشق إلى حمص وحماة وحلب والساحل السوري...(3) الشمالي...(4).
ووصل الزعيم سعادة إلى اللاذقية...(5) في السادس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، وتوجه من فوره إلى منزل السيد عبد الغني اسرب...(6)، والد ناظر التدريب في الحزب عبد القادر اسرب، وعند وصوله إلى المنزل قدم له الطفل ظافر اسرب، نجل السيد عبد الغني اسرب - باقة زهر مع بطاقة كتب عليها الأبيات الشعرية التالية:
ها هم شبابك يا زعيمي ......كلهم شوق وفخر
حضنوا قدومك فهو في........ أفاقهم ند وعطر
أمالهم كالفجر يرسم.......... لونها طفل وزهر
وبعد أن أخذ الجميع مجالسهم، ألقى السيد أديب عازار...(7) كلمة المنفذية، ثم ألقى أدونيس، وكان في بداياته الشعرية، قصيدة بعنوان " النغم الأحمر " وهي من قصائد أدونيس المجهولة.
المجهولة، مطلعها:
ناهد الفجر، ما وراء الهضاب....أسراب، أم منبع للسراب.
ومنها:
يا زعيمي، هذه زوابعك الحمرا.........ء وثابة المنى والشباب.
ضم أفاقها الفسيحة، جيش......أحمر الدرب، أسود الجلباب
يتمشى على رقاب الأعاصير ... ويخطو على دم الارهاب
وختمها بقوله:
قل لمن يعشق المدى برؤاه .... وأمانيه لصق بالتراب.
ودعتك الحياة فالق من ...... كفيك سيفا جريدته وهو ناب.
ثم ألقى الزعيم سعادة خطاباً طويلاً تحدث فيه عن الحزب السوري القومي، وحقيقته، وبحسب المؤرخ هاشم عثمان...(9) هذا الخطاب غير موجود في أعمال أنطون سعادة الكاملة، وهو من آثاره المجهولة، ومما قاله:
"الحزب السوري القومي الإجتماعي يعبر عن حقيقة الأمة وعن غايتها العظمى في الحياة.
الحزب القومي الإجتماعي ..... تعبير عن إرادة حياة لا يمكن أن يصدها شيء في الوجود، وهو في جهاده وعمله يعلن حقيقة سامية في هذا الوجود هي الحياة إن الحزب القومي الإجتماعي هو دولة لأنه انبثق عن حركة وعن نهوض وإرادة، وأعطي التعبير الحقيقي عن سيادة الشعب السوري المستقلة الصحيحة المنبثقة من صميم الشعب فتمثلت فيه إرادة حياة الأمة، وتمثلت فيه سيادتها الصحيحة التي لم تفرض عليه. إننا قد جمعنا أبناء هذه الأمة من مختلف الطوائف والنحل والمثل ، شعباً واحداً، وأمة واحدة، لا طوائف متباينة تخاصم بعضها بعضاً إن رسالتنا القومية الإجتماعية، هي رسالة إيمان جديد هي معنويات جديدة هي أخلاق جديدة، ونفوس جديدة. هي أمة جديدة.
ونشرت جريدة الإرشاد لصاحبها أمين حكيم تفاصيل تلك الزيارة حيث ورد فيها: (دخل سعادة اللاذقية ماراً بشوارعها حتى مقر إقامته في دار عبد الغني اسرب وهو من وجهاء اللاذقية الكبار ووالد الرفيق عبد القادر اسرب .بدأت الاستقبالات عشية ذلك اليوم من خلال مأدبة عامرة ضخمة في المنزل حضرها شخصيات سياسية وحزبية وأصحاب الصحف ومراسلوها , ونشرت جريدة " الارشاد " تفاصيل المأدبة والشخصيات التي حضرتها وادّب كثير من الرفقاء للزعيم وفي مقدمهم فؤاد الشواف وجميل مخلوف في "بستان الباشا" القريبة من اللاذقية حيث ألقى كلمة نشرت مع بقية خطب سعادة فيما بعد...(10).
وفي اليوم التالي، السابع والعشرين من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، توجه الزعيم إلى فندق السياحة والإصطياف..(11) لإستقبال وفود القوميين الذين جاؤوا للسلام عليه.
وفي الساعة الواحدة إلا ربعاً توجه إلى سراي الحكومة...(12) لزيارة المحافظ ...(13) وبعد انتهاء الزيارة انتقل إلى منزل السيد فؤاد شواف...(14) حيث تناول طعام الغداء مع أعضاء المنفذية وفي المساء زار مكتب الحزب لتفقد سير الأعمال الإدارية في منفذية اللاذقية.
وفي الثلاثين من الشهر، قام الزعيم سعادة بزيارة شخصيات المدينة الذين زاروه منذ وصوله للسلام عليه.
وفي الأول من كانون الأول/ديسمبر ، غادر اللاذقية بعد زيارة دامت خمسة أيام، زار خلالها اللاذقية والحفة...(15) وبستان الباشا...(16).
وبعد سفره، وجهت نظارة الإذاعة في منفذية اللاذقية للحزب السوري القومي الإجتماعي، كلمة شكر للسيد عبد الغني اسرب، على صفحات جريدة [ الإرشاد ] قالت فيها:
"إن منفذية اللاذقية للحزب السوري القومي الإجتماعي، تتقدم على صفحات جريدتكم الغراء بكلمة شكر وتقدير للوجيه الكبير الحاج عبد الغني اسرب على ما أظهره من ضروب الحفاوة والتعظيم لزعيمنا أثناء وجوده باللاذقية ضيفاً عليه في قصره العامر، وهي ترجو أن تنمو هذه الروابط الروحية التي نتجت عن هذه الزيارة بما يعود على الوطن والأمة بأحسن الفوائد".
المصدر: هاشم عثمان مخطوط تاريخ اللاذقية ج2/ص98- 100.
ونضيف هنا أن أنطون سعادة عندما غادر من لبنان إلى سورية في 1949 وضع زوجته وبناته في منزل عبد الغني اسرب.. وقد تم اعتقال زوجة أنطون من منزل اسرب مع عبد القادر اسرب (ابن عبد الغني)...وقد كان هذا الإعتقال قبل اعتقال انطون ذاته( باقي القصة ترويها زوجته جولييت المير في مذكراتها حيث قالت: غادرت لبنان متخفية إلى اللاذقية بطلب من الزعيم. قوى الامن السورية داهمت مقري في اللاذقية وفتشته ونقلتني مخفورة إلى دمشق ينظر المصدر الشرق الأوسط التاريخ 2004 - 3 - 23).
(1) - أنطون سعادة، المولود في الشوير (جبل لبنان) عام 1904، والده الدكتور خليل سعادة الذي عمل في الصحافة إضافة إلى الطب، حيث أصدر مجلة الطبيب في لبنان، وصحيفتي الجريدة والمجلة في البرازيل.تلقى أنطون سعادة دروسه في مدرسة الشوير، ثم في معهد الفرير بالقاهرة، ثم في مدرسة برمانا في جبل لبنان.
هاجر عام 1919 إلى الولايات المتحدة، وانتقل عام 1921 إلى البرازيل ليشارك والده في تحرير صحيفتي الجريدة والمجلة.
درس اللغات فأتقن إلى جانب العربية الإنكليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والبرتغالية والروسية، واطلع على ثقافاتها بلغتها الأصلية.
أسس في البرازيل جمعية سرية للعمل على تحرير الوطن من الانتداب، لكنه عاد إلى الوطن عام 1930 وعمل في دمشق في تحرير جريدة الأيام عام 1931، وفي عام 1932 درّس اللغة الألمانية في الجامعة الأميركية في بيروت، وأصدر مجلة «المجلة».
ألف عدة كتب هي، «فاجعة حب»، و«عيد سيدة صيدنايا» و«نشوء الأمم والصراع الفكري في الأدب السوري»، وجمعت له مقالات بعنوان «جنون الخلود»، ونشرت في كتاب باسم «الإسلام في رسالتيه».
كتب في صحف عدة مثل: «الجريدة»، «المجلة»، «سورية الجديدة»، «الزوبعة» الصادرة في المهجر، وفي صحف: «الأيام»، «الشعب»، «الشرق»، «النهضة»، «الجيل الجديد»، «كل شيء»، «المجلة»، الصادرة في الوطن. وجمعت مقالاته وخطبه في ستة عشر كتاباً، ورسائله في خمسة كتب.
قرر إنشاء الحزب بعد تكامل أفكاره، وبدأ العمل مع خمسة طلاب في الجامعة الأميركية، ومنهم انتشر إلى معظم المناطق. وكان عمله سرياً إلى أن انكشف عام 1935، واعتقل سعادة مع عدد من معاونيه وقضى في السجن ستة أشهر، وأوضح في رسالة وجهها إلى محاميه حميد فرنجية دوافعه لإنشاء الحزب. وفي أثناء توقيفه وضع الجزء الأول من كتاب «نشوء الأمم». وأوقف ثانية عام 1936، وثالثة عام 1937، وصودرت منه مسودة كتاب «نشوء الأمة السورية» وفقدت.
عاد إلى البرازيل عام 1938 وأسس فروعاً للحزب في جميع دول أميركا الجنوبية، وأصدر هناك جريدة «سورية الجديدة»، وانتقل إلى الأرجنتين وأصدر جريدة «الزوبعة».
عاد إلى الوطن مجدداً عام 1947، فأصدرت السلطات اللبنانية بحقه مذكرة توقيف، ثم دبرت له تهمة الإعتداء على مطابع الجيل الجديد في الجميزة وأحرقت المطابع بوساطة عملائها، واعتقلت عدداً من أعضاء الحزب، مما دفعه إلى إعلان الثورة على السلطة، والانتقال إلى دمشق حيث سلّمه حسني الزعيم إلى السلطات اللبنانية التي حاكمته محاكمة صورية في أقل من 24 ساعة، ونفّذ فيه حكم الإعدام صباح الثامن من تموز عام 1949.
عن تاريخ أنطون سعادة ينظر:
1 - الحزب السوري القومي الإجتماعي وزعيمه أنطون سعادة 1 من 2022.07.2 ،سعادة بين الوطن والمهجر، د. عبد الله حنا- فينكس.
2 - أنطون سعادة موقع التاريخ السوري المعاصر منشور بتاريخ 07‏/08‏/2019.
3 - سعادة (أنطون-) المجلد العاشر، طبعة 2004، دمشق ص 848.
(2) - سهيل رستم الموسوعة العربية/السوري القومي الإجتماعي (الحزب-) المجلد الحادي عشر، طبعة 2005، دمشق ص 228.
للتوسع ينظر المراجع التالية:
ـ الحزب السوري القومي الإجتماعي، مبادئ الحزب (1951).
ـ سيرة ريادة وشهادة، منشورات عمدة الإذاعة، الحزب السوري القومي الإجتماعي (1981).
ـ دستور الحزب السوري القومي الإجتماعي وقوانينه (طبعة كانون الثاني 1956).
(3) - يذكر "دانيال نعمة" في دفتر مذكراته أن الحزب السوري القومي الإجتماعي بدأ نشاطه في مشتى الحلو في أواسط ثلاثينيات القرن العشرين. وكان الداعية لهذا الحزب وسّوف الديب، وهو سائق سيارةً بين صافيتا والمشتى. وقد تجاوب معه عدد من أبناء المشتى. وعندما كَثُرَ أنصار مؤسس الحزب الزعيم أنطون سعادة قام بزيارة بعض قرى صافيتا ابتداء من الأخيرة وانتهاء بمرمريتا مروراً في المشتى. وقام أنصار الزعيم سعادة باستقباله بحضور أنصاره من الكفرون والعيون. ويقول دانيال إن سعادة "ألقى خطاباً، وتجمّعنا نحن أطفال القرية حول هذه التظاهرة، وتأثرنا بطريقة سير المشاركين فيها وباستعراضاتهم شبه العسكرية وبهتافاتهم التي أطلقوها، وحاولنا تقليدهم".
ينظر: أوراق وذكريات من دفتر دانيال نعمة تأليف دانيال نعمة تقديم حنا مينا إعداد معن دانيال داود الطبعة الأولى دمشق 2011 دار التكوين.
(4) - يتبين من خلال أسماء القرى، التي زارها انطون سعادة أن الحزب السوري القومي بدأ نشاطه في منطقة صافيتا. وفي ريف جبلة، ومنها امتد إلى سائر المناطق. ينظر: الحزب السوري القومي الإجتماعي وزعيمه أنطون سعادة 1 من2022.07.21، سعادة بين الوطن والمهجر، د. عبد الله حنا- فينكس.
(5) - ولم يكن الحزب السوري القومي قوياً في مدينة اللاذقية، ومن أبرز وجوهه "فؤاد الشواف" وهو ميسور ومن ملاك الأرض وخاض الانتخابات باسم الحزب دون أن يحالفه النجاح.
(6) - عبد الغني اسرب (1880-1965) كانَ من اوائلِ من درسَ الحقوق في جامعةِ اسطنبول من أهالي اللاذقية، عُيّن بعدَ تخرجهِ في عددٍ من مدنِ بلادِ الشام، فكانَ النائبَ العام في عكّا، ثمّ أصبح الرئيس الإداري لجهاز شرطة بيروت، ثمّ عادَ الى اللاذقية وتدرّجَ بمناصب القضاء فيها حتى أصبح رئيساً لمحكمة الاستئناف فيها (أعلى منصب قضائي).
أصطدمَ مع الفرنسيين أثناءَ الانتداب لمحاولاتهم التدخّلَ في القضايا العدلية، وبسببَ ذلكَ وبسبب نزعتهِ الوطنية الكبيرة تمّت إحالتهُ للتقاعد بتوصيةٍ من رئيس الغرفة السياسية الكومندان (دي لاترو)، وقد أنصفهُ حينها المسيو روسي مديرُ العدلية في حكومة اللاذقية فقال: (اُعزّي القضاء العدلي بفقدانه لسيد القضاة السيد عبد الغني).
تسلّم بعدها عدة مناصب فكان رئيساً لبلدية اللاذقية، كما انتُخِبَ نائباً عن اللاذقية في مجلس النواب.
كانَ قصرهُ الذي بناهُ نهايةَ عشرينات القرن الماضي في شارع بغداد معلماً من معالمِ اللاذقية، وكانَ تُحفة قلّ نظيرها، وللأسف تمّ هدمه بدايات القرن الحالي. توفي رحمه الله في العام 1965.
كَتَبَهُ: خلدون محمد علي عجّان .
(7) - أديب عازار: تولى في الحزب مسؤوليات عدّة، منح رتبة الأمانة. انتخب عضواً في المجلس الاعلى، وأثناء تاريخ الزيارة كان يشغل مدير مطبعة الإرشاد لصاحبها أمين حكيم ينظر: ولأن في التاريخ بدايات المستقبل… – جريدة البناء.
  - علي أحمد سعيد إسبر المعروف باسمه المستعار أدونيس.
(1 يناير 1930) شاعر وناقد وأكاديمي ومفكر سوري - لبناني - فرنسي، ولد في قرية قصابين التابعة لمدينة جبلة في سورية. تبنّى اسم أدونيس (تيمناً بأسطورة أدونيس الفينيقية) الذي خرج به على تقاليد التسمية العربية منذ العام 1948. نال الجنسية اللبنانية مع أسرته في العام 1963. ينظر ترجمته في ويكيبيديا.
للتوسع: الضوء المشرقي: أدونيس كما يراه مفكّرون وشعراء عالميون. دمشق: دار الطليعة، 2004.
(9) - مخطوط تاريخ اللاذقية الجزء الثاني ص 99
للتوسع حول خطابات سعادة في اللاذقية ينظر المجلد الثامن من خطابات الزعيم ملحق رقم 9 - خطاب الزعيم في اللاذقية - 26/11/1948
(10) - بشير موصللي: حياة الزعيم أنطون سعادة التاريخ السوري المعاصر منشور بتاريخ 11‏/09‏/2018.
(11) - الكازينو (فندق السياحة والإصطياف): أحد أشهر المعالم السياحية في مدينة اللاذقية السورية، ويقع في حي الشيخ ضاهر على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. يعود تاريخ بناء الفندق إلى عام 1926، وصممه المهندس المعماري الأرمني "ليموندجيان".يتميز الفندق بتصميمه المعماري المميز، الذي يجمع بين طابع العمارة المتوسطية والاندلسية، كما يتميز بموقعه المطل على البحر مباشرة. كان الفندق في الماضي وجهة مميزة للشخصيات الفنية والسياسية البارزة، ومن أشهرهم كوكب الشرق أم كلثوم، التي أحيت حفلاً غنائياً في الفندق عام 1939.ينظر مدونة وطن: مئة سنة على ميلاد كازينو "اللاذقية" حسام قعقع 14 تشرين الأوّل 2010.
(12) - السرايا الحميديَّة (دار الحكومة) في حي الكامليَّة: بناها متصرِّف (اللاذقـيَّة) العثمانيّ (شكري پاشا) 1322 – 1323هـ (1904 – 1905م). وسُمِّيت بهذا الاسم نسبةً للسُّلطان (عبد الحميد الثاني). مقرُّ (قيادة شرطة محافظة اللاذقـيَّة) حاليَّاً.
ينظر: المعالمُ الأثريَّةُ في مدينة اللاذقـيَّة - مضر كنعان.
(13) - كان المحافظ في حينها مصطفى الشهابي (1311 ـ 1388هـ/1893 ـ 1968م) وهو الأمير مصطفى بن محمد سعيد ابن جَهْجاه بن حسين الشِّهابيّ حيث عين محافظاً للاذقية للمرة الثانية و كان قبل ذلك محافظ اللاذقية (1943 - 1945م). الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء (1945م). محافظ حلب (1946 - 1947م). محافظ اللاذقية (1948 - 1949م) ينظر الشِّهابيّ (مصطفىـ) الموسوعة العربية.
(14) - فؤاد شواف: المنفذ. الأمين. عضو المجلس الاعلى للحزب.
ينظر: الأُمناء الذين مُنِحوا الرتبة في تشرين الأول 1954 – جريدة البناء.
(15) - في حوار مع الأستاذ هاشم عثمان زار الزعيم الحفة لمدة قصيرة لا تتعدى الساعتين زار خلالها عبد العزيز أرناؤوط.

حرر بتاريخ يوم السبت، 7 كانون الثاني 2026