كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في مثل هذا اليوم 10 حزيران/يونيو 1967 خسرت سوريا هضبة الجولان

علاء الدين تلجبيني

مع ساعات الفجر الأولى، وبعد أن حسمت إسرائيل المعركة على الجبهتين المصرية والأردنية، وبعد ساعات من مطالبة سوريا بوقف إطلاق النار، قرر وزير الدفاع الإسرائيلي موشي دايان توسيع الهجوم على الجبهة السورية. فعند الساعة 11:40 من صباح 9 حزيران، وبعد تمهيد ناري وجوي كثيف شمل معظم مواقع الجولان، بدأت القوات الإسرائيلية هجومها البري في عملية أطلقت عليها اسم «المطرقة».
تركز الهجوم الرئيسي على القطاع الشمالي، بالتزامن مع هجمات مساعدة في القطاع الأوسط. ورغم التفوق الجوي الإسرائيلي الكامل، بقي التقدم بطيئاً خلال اليوم الأول، ولم تحقق القوات المهاجمة سوى اختراقات محدودة بعمق تراوح بين 4 و5 كيلومترات، بفضل المقاومة الشديدة التي أبدتها وحدات المشاة السورية في المواقع الحصينة.
في الوقت نفسه طلب مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة الدكتور جورج طعمة عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لوقف العدوان، بينما أصدرت القيادة القومية والقيادة القطرية لحزب البعث قراراً بالإفراج عن المعتقلين السياسيين لإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في الدفاع عن البلاد.
خلال المعارك تكبدت إسرائيل خسائر مهمة في الدبابات والأفراد، وقاتلت مواقع سورية عديدة حتى اللحظات الأخيرة. وكانت معركة تل الفخار من أشهر معارك الجبهة، إذ وصفها قائد الجبهة الشمالية الإسرائيلي دافيد إليعازر بقوله:
«كانت معركة تل الفخار من أشد المعارك، لقد نشب قتال بالأيدي والكفوف والسكاكين وبأعقاب البنادق، واستمرت المعركة ساعات طويلة».
كما شهد محور المنصورة صمود الرائد محمد سعيد يونس ومجموعته الذين قاتلوا حتى قُتلوا في مواقعهم.
مع انتهاء يوم 9 حزيران بدأت القيادة السورية بإعادة انتشار بعض الوحدات شمال القنيطرة استعداداً للدفاع عن المدينة. أثناء هذه التحركات أذاع راديو دمشق صباح 10 حزيران البلاغ العسكري رقم 66 الذي أعلن سقوط القنيطرة. وقد أثار البلاغ جدلاً واسعاً استمر لعقود، إذ تؤكد شهادات عديدة أن المدينة لم تكن قد سقطت فعلياً عند إذاعته.
مضمون البلاغ (إن القوات الإسرائيلية استولت على القنيطرة بعد قتال عنيف دار منذ الصباح الباكر في منطقة القنيطرة ضمن ظروف غير متكافئة، وكان طيران العدو يغطي سماء المعركة بإمكانات لا تملكها غير دولة كبرى)
وبغض النظر عن أسباب صدور البلاغ، فإن كثيراً من الضباط والباحثين يرون أنه أسهم في نشر الارتباك والذعر على الجبهة، فبدأت وحدات عديدة بالانسحاب بصورة غير منظمة، وتحولت طرق التراجع إلى مشاهد فوضوية تحت القصف الجوي الإسرائيلي المستمر.
يروي أحد الجنود السوريين:
«كنا نستعد لتناول الفطور عندما جاء أحد العسكريين راكضاً وهو يصرخ: ماذا تفعلون؟ سقطت القنيطرة! تركنا كل شيء خلفنا وبدأنا الانسحاب. حتى بندقيتي نسيتها معلقة على المدفع، وكل ما كنت أفكر فيه هو الوصول إلى طريق درعا».
ويصف المؤرخ جريس الهامس نتائج ذلك بقوله:
«فرّ الضباط بسياراتهم تاركين الجنود كالقطيع التائه، فوصل بعضهم إلى جنوب لبنان، ووصل آخرون إلى الأردن، بينما عاد القسم الأكبر إلى دمشق بعد أيام من السير والفوضى».
أما المؤرخ الإسرائيلي مايكل أورين فيذكر أن القوات الإسرائيلية وجدت في العديد من المواقع السورية دبابات ومعدات وأجهزة لاسلكية ما زالت تعمل، بعد انسحاب أصحابها على عجل.
في كتابه «كسرة خبز» كتب الدكتور سامي الجندي:
«لست بحاجة للقول إن إعلان سقوط القنيطرة قبل أن يحصل أمر يحار فيه كل تعليل نبنيه على حسن النية».
توقفت الحرب مساء 10 حزيران، وصدر قرار مجلس الأمن رقم 236 الذي طالب بوقف إطلاق النار. وكانت النتيجة خسارة سوريا لمعظم هضبة الجولان، وبدء جدل سياسي وعسكري لم يتوقف حتى اليوم حول أسباب الهزيمة، ومسؤولية القيادات، ودور البلاغ رقم 66 في الساعات الأخيرة من المعركة.
المصادر:
- حرب حزيران/يونيو: مسارات الحرب وتداعياتها.
- سقوط الجولان – خليل مصطفى.
- البعث وثورة آذار – مروان حبش.
- ستة أيام من الحرب – مايكل أورين.
- ضياع الجولان جريمة لا تغتفر – جريس الهامس.
- كسرة خبز – سامي الجندي.
مذبحة ميدان رابعة ونظام السيسي
الإبادة المستمرة وموقف منظمة الأمم المتحدة
عن الرئيس جمال عبد الناصر ومشروعه
مناورات “ليسوءوا وجوهكم” اليمنية.. ما الرسائل والدلالات؟
ملاحم الدفاع عن قمة جبل الشيخ
الإنتخابات الرئاسية الأمريكية.. والطفل المدلل إسرائيل
في عقل العدو (3).. الأمريكيون لا ينتخبون سياستهم الخارجية
في عقل العدو (1 و2).. أنظر لعدوك بعين نفسه
الرئيس حافظ الأسد وحرب تشرين
اغتيال الشهيد السید حسن نصر الله واختراق السیادة اللبنانية من وجهة القانون الدولي
صناعة الإرهاب هي مهنة أمريكية بامتياز
بعدَ فلسطينَ ولبنانَ هل ستتوسّعُ (خرائطُ) نتنياهو العدوانيّةُ على سورية؟
وجهة نظر عن سبب نجاح عدد غير مسبوق من حزب جبهة العمل الإسلامي في الانتخابات البرلمانية في الأردن
كأنّ الغرب الأوربي الأمريكي بصدد فرض طبعة جديدة مزيدة ومنقحة من مؤامرة "الربيع العربي"؟
محاولات لتدبير انقلاب في أنغولا.. هذه هي الرواية كاملة