كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تتمة مذكرات غزوة عائشة أم المؤمنين لريف اللاذقية 2013/8/4

طلال سليم

الجزء التاسع عشر

كل صباح أنتظر, علّني أصل لطرف خيط أمسكه, وكنت أرى كل معامل الدنيا توقفت عن إنتاج الخيوط..
الجميع يطالبك بالصبر والصمت وعدم كسر الجبهة الوطنية المتماسكة جيداً, و إن الأشرار يطالبون للإفراج عن المخطوفات قادة كبار كبار جداً, وبعضهم قتل لظروف غامضة, والدولة تماطل ولاتستجيب لطلباتهم ولاتستطيع إخبارهم لكي لايتم تصفية المخطوفات, هكذا أخبرني أحد المسؤولين عن ملف التفاوض.
وما العمل؟ قلت له.
قال: الكن الله
صرنا نسمع كل فترة كيف يتم تبادل أسرى لحزب الله ولإيران ولروسيا, وصار الجميع يسأل هل الروسي أهم من المخطوفات؟ وأيضاً الإيراني واللبناني؟ نكظم غيظنا وآلاف من إشارات الإستفهام تطرق رؤوسنا ولا تتوقف, يضيق الوطن حتى تتلمس عنقك..
في محلي الكائن في المزة 86 جلست عند الظهر متعباً, أقلب صوراً في موبايلي لأطفالي وزوجتي وأهلي, وإذ بالهاتف يرن..
كان الرقم غريباً, فتحت له الخط, سلّم عليّ, وقال: أريد رقم هاتف أخيك ماهر, فهو صديقي من أيام الجيش. قلت له :تكرم. وأرسلته له برسالة..
بعد قليل اتصل أخي ماهر سليم ليقول لي: هل تعلم من اتصل بك
اجبته: وكيف أعرف!!
قال: هذا الشخص من ناحية سلمى, وكان يخدم معي في الجيش, وقد انشق, وهو الآن يحرس المخطوفات, وقد تعرّف على أطفالك, وسألهم عني, وعندما أخبروه إني عمهم اهتم بهم, وقدّم لهم مايحتاجونه من أكل ولباس. ثم أضاف كنا أصدقاء سلاح, وكنت أقدم له كل مايحتاجه في الجيش, لم ينس الخبز..
عدت واتصلت على رقمه, وسألته عن المخطوفات عن أطفالي, قال: كلهم بخير. ثم أعطاني حنين لأكلمها, وتحدثت لدقائق معها, و أحسست أن لي كل أجنحة الكون, و أن بلاطة من صخر قد خرجت عن صدري. تحدثت مع "جوى" لأول مرة, وقلت لها لن ننساكم, و أعمل ليل نهار لأجل العمل على إطلاق سراحكم, وطالبتها ان تهتم هي و"حنين" بأخيهن "وجد" الذي لايتجاوز عمره العامين والنصف, وتكلمت مع "وجد" أيضاً, كان محبوس اللسان, و لم أسمع منه سوى كلمة بابا..
أنهيت الحديث, وتشكرت محمد الشاب الخلوق الذي أقسم أنه يتمنى اليوم قبل غد ٍإطلاق سراح المخطوفات, و أنه تحت التهديد والسلاح خرج معهم, و أن لاعلاقة له بهؤلاء الهمج..
سألته, و حلّفته بالله إن كان يعرف شيئاً عن ابنتي "لجين" التي لايتجاوز عمرها الرابعة عشر, أقسم بالله أنه فتّش عنها, وسأل في المشافي الميدانية. عدت وسألته عن زوجتي أيضاً, أقسم انه لايعرف عنها شيئاً..
صرت تقريباً كل أسبوع أتصل معه, ويسمح لي بالتكلم مع أطفالي وأطفال إخوتي وبنت خالي (روان درويش ) التي رافقتهم في رحلة الخطف, وكانت عوناً وسنداً لهم..
أي عار يكللنا ياوطن, تخطف أطفالنا, وتختفي آثار بعضهم, وحكومتنا النائمة التي تريدنا أن نصمت ونصفق لها على إنجازاتها في النوم والنسيان والإهمال..
   أي عار أبشع من هذا عندما تقول لك حكومتك لانستطيع تحليل الDNAعلماً حتى تاريخ 2017 كانت تكلفت هذا التحليل لاتتجاوز ال20الف
إذا هناك سر تريد حكومتنا أن تخفيه عنا, أين باقي المخطوفات ياوطن ياوطن؟...

وآخ ياوطن

الصورة لـ"حنين" سنة 2013

د. عبد الله حنا: حول الحجاب والسفور مرة ثانية
د. عبد الله حنا: الحجاب يعود إلى سورية منتصرا في الربع الأخير من القرن العشرين
د. عبد الله حنا: العودة إلى الحجاب في مصر مع التراجع النهضوي
د. عبد الله حنا: الدعوة لتحرير المرأة وانتشار السفور في مصر
د. عبد الله حنا: الحجاب في التاريخ الاسلامي
د. عبد الله حنا: ضوء في الآراء المختلفة حول الاختلاط بين النساء والرجال
د. عبد الله حنا: السلفية تيارات متعددة تختلف في الزمان والمكان
تتمة مذكرات غزوة عائشة أم المؤمنين لريف اللاذقية 2013/8/4- ح21
تتمة ذكريات غزوة عائشة أم المؤمنين لريف اللاذقية 2013/8/4- الحلقة 20
تتمة مذكرات غزوة عائشة أم المؤمنين لريف اللاذقية 2013/8/4
تتمة مذكرات غزوة عائشة أم المؤمنين للريف الشمالي لللاذقية
لماذا تَخَلَّفَ العالَمُ الإسلامي؟
حركة الإصلاح الريفي في الجبل العلوي تجمع بين الولاءات الوطنية والمشاعر الطبقية الفلاحية
مفهوم الزواج والعائلة عند العلويين.. محاضرة للشيخ شادي عبده مرعي
أُبي حسن: سوريا.. جراح وآلام حرب طالت أكثر مما ينبغي